الإدارة المؤقتة تفرض لغة الثورة على تيمور الشرقية   
الأحد 1423/3/8 هـ - الموافق 19/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

روي دا كوستا هورناي طالب في السنة الأولى بكلية العلوم بجامعة تيمور الشرقية، إلا أنه بدلا من أن يكرس وقته لدراسة الفيزياء والكيمياء فإنه يتعلم العد وتسمية أجزاء جسم الإنسان باللغة البرتغالية.

فقد اختارت تيمور الشرقية -ضمن مساعيها لخلق هوية خاصة بها تميزها عن إندونيسيا- اللغة البرتغالية لكي تكون لغة التعلم في المدارس والجامعات، مما جعل الحياة صعبة لجيل روي الذي ولد بعد عام 1975، وهو العام الذي ضمت فيه إندونيسيا المستعمرة البرتغالية السابقة لها.

ويقول روي قبل بدء الاحتفالات باستقلال تيمور الشرقية عند منتصف الليل اليوم إنه "سيكون من الصعب علينا تعلم البرتغالية لأننا نتحدث الإندونيسية، لم ندرس بالبرتغالية ولكنها أصبحت إجبارية الآن".

ويعتبر الدستور البرتغالية ولهجة تيتوم المحلية الرئيسية اللغتين القوميتين بالرغم من أن لهجة تيتوم تعتبر بدائية، وبعد الإندونيسية فإن الإنجليزية هي اللغة التي يفضلها روي.

ويدرك روي أن اعتبار الإندونيسية لغة رسمية في تيمور الشرقية سيكون من الأمور الحساسة، خاصة بعد الحرب التي شنتها تيمور ضد حكم جاكرتا الذي دام 24 عاما، وهو يقول "معظم الأسطوانات الممغنطة والروايات التي أملكها ناطقة بالإندونيسية، وأنا أتحدثها مع كل أصدقائي في الجامعة ونحن المستقبل".

زنانا غوسماو
لكن للبرتغالية مغزى آخر عند من قادوا الثورة على جاكرتا، فقد كان المتمردون التيموريون يتحدثون البرتغالية لتجنب الجواسيس، أما قائدهم -الذي سيكون أول رئيس لأفقر دولة في العالم بعد نجاح تمرده زانانا غوسماو وهو شاعر أيضا- مولع بها، لكن استخدام لغة لا يجيدها سوى 5% فقط من السكان سيكون مكلفا كما سيكون مضيعة كبيرة للوقت في تيمور الشرقية.

وصوت سكان تيمور الشرقية لصالح الاستقلال عن إندونيسيا في استفتاء تحت رعاية الأمم المتحدة في أغسطس/ آب 1999 بعد سلسلة من أعمال العنف التي شنها المتمردون المطالبون بالاستقلال والمدعومون من حكومات أجنبية، وأدت هجمات المتمردين التيموريين إلى ردود فعل مماثلة من جانب مليشيات موالية لجاكرتا، وتخضع تيمور الشرقية لسيطرة إدارة من الأمم المتحدة منذ ذلك الوقت.

وتقول الراهبة أولغا بيلو ناظرة مدرسة سان بيتر الابتدائية بضواحي ديلي العاصمة إن إحدى العوائق أمام التحول السريع للبرتغالية تتمثل في نقص عدد المعلمين المؤهلين، وتؤكد أن ليس لديها سوى 11 معلمة لتدريس البرتغالية "إلا أنهن لا يجدنها بطلاقة ويجدن أنها لغة صعبة للغاية ومن ثم فهن يحضرن دروس تعلم اللغة أيضا".

وحسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة فإن نحو ألفي موظف سيكونون بحاجة إلى تعلم البرتغالية لإدارة شؤون الدولة، ومضت الراهبة تقول "أنا كنت سأختار التيتوم كلغة رسمية، لأن هذه هي اللغة التي يجيدها معظم الناس لكني أعلم أن الناس يقولون إنها بدائية ولن يمكن تحديثها بسهولة"، وتيتوم واحدة من نحو 30 لغة أو لهجة يتحدثها سكان تيمور الشرقية، ومن المعتقد أن 82% يتحدثونها بينما يجيد 43% تحدث الإندونيسية ويتحدث 2% الإنجليزية.

ودافع وزير خارجية تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا عن اللغة البرتغالية قائلا إنها اختيار أغلب المواطنين.

ويزعم هورتا وهو أحد قادة التمرد السابق على جاكرتا أن السلطة المؤقتة أجرت "مناقشات مع آلاف الناس في هذه البلاد وكلهم أعربوا عن رغبتهم في جعل البرتغالية لغة رسمية"، لكنه لم يذكر طبيعة تلك النقاشات ولا مدى علميتها. ويؤكد هورتا والمشرفون على إنشاء السلطة الجديدة أن القضية ليست أكثر من مسألة وقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة