تنظيم القاعدة ببلاد الشام ينفي مسؤوليته عن اغتيال الحريري   
الثلاثاء 6/1/1426 هـ - الموافق 15/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)
الجماهير اللبنانية الغاضبة من اغتيال الحريري خرجت إلى الشوارع (الفرنسية)

نفى تنظيم القاعدة في بلاد الشام في بيان على شبكة الإنترنت مسؤولية ما سماها التيارات الجهادية والسلفية عن حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقال البيان "إن محاولة الجهة المنفذة إلقاء التهمة على التيارات الجهادية والسلفية في بلاد الشام لهو محض افتراء عظيم". وحمل أجهزة المخابرات الإسرائيلية أو السورية أو اللبنانية مسؤولية الحادث.

وكانت جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم "النصرة والجهاد في بلاد الشام" تبنت عملية اغتيال الحريري. وقالت في شريط مصور بثته قناة الجزيرة إنها نفذت القصاص العادل في رئيس الوزراء اللبناني السابق على حد تعبيرها.

وأضافت أن شخصا يدعى أحمد أبو عدس نفذ الهجوم ضد الحريري الذي سمته عميلا للنظام السعودي وانتقاما لمن قتل في السعودية. وتوعد المتحدث بأن تكون عملية الاغتيال فاتحة لعمليات اغتيال أخرى في بلاد الشام.


مجلس الأمن
من جهة ثانية توقع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود أن يصدر مجلس الأمن بيانا حول رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري بعد طلب تقدمت به واشنطن ودعمته باريس.

وقال حمود إنه اجتمع بسفراء الدول الأعضاء في المجلس وأبلغهم بأن لبنان يهتم بشكل كبير بالمحافظة على استقراره، وأن على المجلس أن يؤكد تمسكه بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه في حال دعوته لبحث الموضوع.
 
الحريري لدى نقله إلى المستشفى عقب الانفجار الذي اغتيل فيه (الفرنسية)
ودان البيت الأبيض جريمة اغتيال الحريري في انفجار سيارة ملغومة في غرب العاصمة بيروت الاثنين، مشددا على "وجوب أن يتمكن الشعب اللبناني من بناء مستقبله بحرية من دون الاحتلال السوري".
 
وطالبت واشنطن بمعاقبة المسؤولين عن التفجير الذي أودى بحياة الحريري، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الولايات المتحدة ستتشاور مع مجلس الأمن الدولي وحلفائها لإنهاء الوجود العسكري السوري في لبنان.
 
وطالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتحقيق دولي متعهدا متابعته عن كثب، واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه أن الحادث يهدف إلى حرف المسار الديمقراطي في لبنان.
 
في هذه الأثناء أعلن الجيش اللبناني حالة التأهب ونشر دوريات وأقام حواجز للتفتيش، وسارت دوريات تتألف الواحدة منها من ثلاث أو أربع عربات عسكرية في شوارع وسط بيروت شبه الخاوية حيث أغلقت المتاجر أبوابها في بداية حداد رسمي على الحريري لمدة ثلاثة أيام.
 
وكان المجلس الأعلى للدفاع في لبنان كلف عقب اجتماع طارئ ترأسه الرئيس اللبناني إميل لحود، الجيش بالتنسيق مع مختلف القوى الأمنية اللبنانية الأخرى لاتخاذ جميع التدابير لضبط الوضع الأمني في البلاد من مختلف جوانبه.
 
وقررت الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي إثر جلسة طارئة عقدتها عقب عملية الاغتيال إعلان الحداد العام ثلاثة أيام وإحالة الحادثة إلى القضاء.
 
وفي السياق قال مصدر نيابي مقرب من رئيس الوزراء اللبناني الراحل إن مراسم تشييع الحريري ستجرى ظهر يوم غد من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت. وأضاف المصدر أن عائلة الحريري ترغب في عدم مشاركة السلطة في التشييع.
 
اتهامات مضادة
يأتي ذلك في الوقت الذي هاجم فيه متظاهرون غاضبون مقرا لحزب البعث في العاصمة بيروت ومنزل رئيس الوزراء عمر كرامي.
 
وحملت المعارضة في لبنان السلطات اللبنانية والسورية مسؤولية اغتيال الحريري، واستغلت الحادث في الدعوة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان قبل موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الربيع المقبل.
 
كما دعت المعارضة في بيان صدر عقب اجتماع عقدته بمنزل الحريري بالقريطم إلى رحيل ما أسمتها "السلطة الفاقدة للشرعية الشعبية والدولية" وتشكيل حكومة انتقالية.
 
المعارضة حملت الحكومة وسوريا مسؤولية الاغتيال (الفرنسية)
وحذر وزير الإعلام اللبناني إيلي فرزيلي اللبنانيين من الانجرار إلى مؤامرة تحاك ضد بلادهم. وأكد أن الحكومة اللبنانية تحاول تجنيب البلاد صراعات متأججة في المنطقة.
 
واعتبر مفتي لبنان محمد رشيد قباني أن اغتيال الحريري إنما يستهدف وجود المسلمين السنة في لبنان ودورهم وكرامتهم على حد قوله. وندد قباني في بيان عقب اجتماع في دار الفتوى اللبنانية بحادثة الاغتيال واصفا إياها بالكارثة الوطنية.
واتهم النائب المعارض الوزير السابق مروان حماده -الذي نجا من محاولة اغتيال استهدفته في أكتوبر/ تشرين الأول 2004- سوريا بالوقوف وراء اغتيال الحريري.
 
وتحدث العماد اللبناني ميشال عون -الذي يعيش في المنفى بفرنسا- صراحة عن مسؤولية سوريا في "الجريمة الشنيعة" التي استهدفت رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
 
من جهته وجه النائب اللبناني أحمد سويد اتهامه إلى إسرائيل. ووصف في اتصال مع الجزيرة نت الحادث بأنها محاولة لتخريب العلاقات مع سوريا.
 
أما المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله فدعا اللبنانيين في بيان إلى الوحدة والتضامن في هذه المرحلة الخطيرة "قبل أن يقضي حريق المنطقة على الأخضر واليابس من وضع لبنان اقتصاديا وسياسيا وحتى أمنيا". 
 
واعتبر حزب الله اللبناني اغتيال الحريري جريمة منكرة وعملا مشبوها وجبانا يستهدف استقرار لبنان وزرع الفتنة فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة