بوش ركز على أجوبة لأسئلة لم يطرحها أحد   
الأربعاء 1426/5/23 هـ - الموافق 29/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)

اهتمت كل الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء بتحليل خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن العراق أمس، فقالت إحداها إنه ركز على أجوبة لأسئلة لم يطرحها أحد, وإن بوش حاول إعادة ترتيب مبرراته الأصلية لغزو العراق.

"
لم نكن نتوقع أن يعتذر بوش عن التضليل الإعلامي الذي أقحمنا من خلاله في الحرب, ولا عن الأخطاء الكارثية التي اقترفها فريقه في إدارة العمليات العسكرية, لكننا كنا نأمل أن يقاوم إغراء رفع راية 11/9 الملطخة بالدماء مرة تلو المرة لتبرير حرب على بلد لم تكن له أية علاقة بتلك الهجمات
"
نيويورك تايمز
تبرير خاطئ للحرب
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أنها تتفق مع بوش في قوله أمس إن الحرب صعبة، لكنها تختلف معه في قوله إن بالإمكان الانتصار فيها, مشيرة إلى أن الوضع في الساحة العراقية يتحول من سيئ إلى أسوأ.

وأضافت "لم نكن نتوقع أن يعتذر بوش عن التضليل الإعلامي الذي أقحمنا من خلاله في هذه الحرب, ولا عن الأخطاء الكارثية التي اقترفها فريقه في إدارة العمليات العسكرية, لكننا كنا نأمل أن يقاوم إغراء رفع راية 11/9 الملطخة بالدماء مرة تلو المرة لتبرير حرب على بلد لم تكن له أية علاقة بتلك الهجمات الإرهابية".

وتأسفت الصحيفة على أن يكون بوش ضيع البارحة فرصة إخبار الأميركيين عن آلياته للنصر في تلك الحرب, وبدلا من ذلك ركز خطابه على أجوبة لأسئلة لم يطرحها أحد.

وختمت بقولها إنه لا أحد يريد أن تحل كارثة بالعراق, ولذلك فعلى منتقدي بوش أن يضعوا جانبا عتابهم لإدارته بسبب تخبطها وخططها الكارثية فضلا عن سلوكها الأحمق في إدارة الحرب، مقابل قبول تلك الإدارة بفتح حوار صريح حول كيفية معالجة الوضع الراهن وكيفية التقدم في إصلاحه.

التصميم الحديدي
اعتبرت صحيفة واشنطن تايمز أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تظهر أن أغلبية الأميركيين لا يريدون سحب قوات بلادهم إلا بعد أن يستتب الأمن والنظام في العراق، أخبار غير سارة لأبو مصعب الزرقاوي.

وفي افتتاحيتها قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس الأميركي حاول في خطابه أمس حشد الرأي العام لصالح حربه على العراق وذلك بربطها بهجمات سبتمبر/أيلول وبحربه الشاملة على الإرهاب.

لكن الصحيفة اعتبرت أن ذلك الربط غير منطقي, متسائلة عن السبب الذي جعل حربا كان هدفها إزالة طاغية وتدمير أسلحة دمار شامل تتحول إلى مجرد معركة ضد ناشطين إسلاميين. وأرجعت ذلك أساسا إلى الأخطاء الكثيرة التي ارتكبتها إدارة الرئيس منذ احتلالها العراق.

وبدورها قالت صحيفة يو.أس.أي. توداي إن الرئيس الأميركي دعا إلى تصميم حديدي في مواجهة المقاتلين بالعراق, مغيرا أسلوبه من وردي إلى واقعي.

وأشارت إلى أن ما تجنيه الإدارة الأميركية في العراق الآن هو الحركة الارتجاعية لما كانت بذرته بتوقعاتها الوردية من أن غزو العراق سيكون سريعا وغير مؤلم نسبيا.

"
ما تجنيه الإدارة الأميركية في العراق الآن هو الحركة الارتجاعية لما كانت بذرته بتوقعاتها الوردية من أن غزو العراق سيكون سريعا وغير مؤلم نسبيا
"
يو.أس.أي. توداي
كما ذكرت أن خطاب بوش أمس كان محاولة متأخرة لإحياء تصميم الشعب الأميركي وكسب الوقت, رافضة ربط الحملة العراقية بأحداث 11/9 لأنه حسب قولها لا يوجد دليل على أن صدام حسين كانت له علاقة بالمنظمات الإرهابية, كما أن العراق لم يكن مرتعا للإرهابيين قبل الغزو الأميركي وإن كان أصبح الآن قطبهم المفضل.

وفي تعليق له في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال رونالد براونشتاين إن بوش حاول أمس إعادة ترتيب مبرراته الأصلية لغزو العراق, فاعتبر الوجود الأميركي هناك حلا لمشكلة يرى المراقبون أن الحرب هي التي خلقتها وأنها لم تكن موجودة قبلها.

وفي تحليل للخطاب المذكور قالت نفس الصحيفة إن بوش أبدى تفهما للقلق المتزايد للشعب الأميركي إزاء الحرب, لكنه اعتبر أن خطر الفشل هناك سيكون أسوأ من الأخبار اليومية عن الضحايا الأميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة