الأزمات الراهنة تعزز علاقة ألمانيا بتركيا   
السبت 14/4/1437 هـ - الموافق 23/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

 
عكس استقبال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رئيسَ الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بحرس الشرف العسكري في برلين، أمس الجمعة، وزيادة مدة مفاوضاتهما الثنائية في مقر المستشارية الألمانية نصف ساعة عن الوقت المقرر، وثنائهما المتبادل خلال مؤتمر صحفي أعقب أول اجتماع مشترك لحكومتيهما بكامل أعضائهما؛ دخولَ علاقات برلين وأنقرةمرحلة جديدة.

وقد أقرت أنجيلا ميركل أن للأزمات التي تشهدها المنطقة دورا كبيرا في تعزيز علاقات بلادها مع تركيا وتسريع مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي التي ظلت معلقة 11 عاما، لا سيما مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وموجات اللجوء الجماعية للسوريين.

واستهلت المستشارة الألمانية مؤتمرها الصحفي مع ضيفها التركي بالإشارة للعلاقات التاريخية بين بلديهما، واعتبرت وجود ثلاثة ملايين تركي في ألمانيا وإسهامهم في نهضتها، وسفر خمسة ملايين سائح ألماني لقضاء عطلاتهم سنويا في تركيا؛ يعكس مظهرا لهذه العلاقة.

وجددت المستشارة الألمانية تعهدها بتحويل مبلغ ثلاثة مليارات يورو قرر الاتحاد الأوروبي تقديمها لتركيا كمساعدة لمواجهة تدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين، وأوضحت أن القمة الأوروبية المقررة في 18 فبراير/شباط القادم ستعتمد ميزانية لإقامة مشاريع تعليمية وصحية للاجئين السوريين في تركيا.

وأشارت ميركل لتوافقها مع ضيفها في توسيع إجراءات خطة القمة الأوروبية التركية المشتركة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لمواجهة أزمة اللجوء، من خلال التعاون بين تركيا ووكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) لمكافحة مهربي اللاجئين في منطقة الحدود التركية اليونانية في بحر إيجه.

للمرة الأولى تجتمع الحكومتان الألمانية والتركية بكامل أعضائهما في إشارة لتطور العلاقات بين الجانبين (رويترز)

المنطقة العازلة
أما أوغلو فتحدث خلال المؤتمر الصحفي خمس دقائق بالألمانية، قائلا إن "الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة عشرة سائحين ألمان قبل أيام في قلب إسطنبول، أفجع الألمان والأتراك"، وقدم تعازيه ومواساته لذوي الضحايا والمصابين الألمان، مشددا على أن "الإرهاب لا دين له وليس مسموحا بتحقيق أهدافه القذرة".

وأشار إلى أن الحوار الإستراتيجي القائم بين وزارتي الخارجية التركية والألمانية، يقابله عزم الدولتين على تعزيز علاقتهما الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري السنوي البالغ بينهما 37 مليار يورو، كما قدم الشكر لميركل لافتا إلى أنه لولا إلقاؤها بثقلها لما تم تسريع مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي.

وخاطب رئيس الحكومة التركية الألمان قائلا "طالما ظل الأسد في دمشق فلن يفكر لاجئ سوري بالعودة إلى بلاده"، معبرا عن أسفه لعدم تأييد الأمم المتحدة والغرب مطالبة بلاده منذ سنتين بإقامة منطقة آمنة في سوريا، لأن هذه المنطقة كانت ستمثل الخيار الأقل كلفة مما يقدم الآن، وكانت مؤهلة لإيواء ما بين مليون ومليوني سوري في بلدهم.

قراداغ: زيارة أوغلو حققت نقلة نوعية لعلاقات برلين وأنقرة (الجزيرة)

وشدد داود أوغلو على الحاجة لتوافق دولي لإقامة المنطقة الآمنة بين تركيا وسوريا، بعد تحويل التدخل العسكري الروسي للمنطقة الوحيدة الآمنة في حلب ومحيطها إلى منطقة رعب ونزوح للسوريين.  

تقارب كبير
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي التركي المقيم في برلين، جنيد قراداغ، أن زيارة داود أوغلو أحدثت نقلة نوعية في العلاقات الألمانية التركية.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى غلبة مظاهر التوافق بين ميركل وأوغلو في قضايا كثيرة على أوجه اختلاف في هذه الزيارة مقارنة بالخلافات في لقاءات مماثلة سابقا، مشيرا إلى أن المستشارة الألمانية حرصت على التوازن عبر تأييدها تركيا بعملياتها العسكرية ضد أنشطة حزب العمال الكردي التي وصفتها بالإرهابية، وإرضاء نقاد تركيا في ألمانيا بحثّها أوغلو على مراعاة سلامة المدنيين في العمليات العسكرية شرقي تركيا.

ولفت المحلل التركي إلى ترك ميركل الباب مواربا بالنسبة لموقف حكومتها مستقبلا من إقامة منطقة أمنة في سوريا، وأشار إلى أن كشف أوغلو عن دور ميركل بتسريع مفاوضات عضوية تركيا الأوروبية، يعكس جديدا بتحول ميركل بنسبة 180 درجة تجاه هذه القضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة