بوش يرفض أي تغيير لإستراتيجيته في العراق   
السبت 1427/9/28 هـ - الموافق 21/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:45 (مكة المكرمة)، 15:45 (غرينتش)

القوات الأميركية في مواجهة عنف لا يتوقف بالعراق (الفرنسية)

شدد الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم على أن الحملة التي  يقوم بها من وصفهم بالإرهابيين في العراق للتأثير على الرأي العام الأميركي لن تنال من عزيمته على المضي قدما لإكمال "المهمة في العراق".

 

وأقر بوش في رسالته الإذاعية الأسبوعية بأن شهر رمضان كان "قاسيا" بالفعل على الأميركيين والعراقيين. إلا أنه عزا تفاقم أعمال العنف إلى تزايد عمليات إقرار الأمن في بغداد التي تقوم بها القوات الأميركية وإلى "إستراتيجية دعائية متطورة للإرهابيين" للسيطرة على وسائل الإعلام.

 

وشدد الرئيس الأميركي على القول "إن الشيء الذي لن نقوم به هو سحب قواتنا من ساحة المعركة قبل إنهاء المهمة". وأكد أن الولايات المتحدة تقوم "على الدوام بتصويب" سياستها لمواجهة المشاكل الطارئة في العراق.

 

ومع تصاعد موجة العنف الأخيرة تزايدت الأصوات التي تطالب بوش بإعادة النظر في سياسته في العراق، وبات الجمهوريون, الذين يسيطرون على مجلسي الكونغرس, يخشون الهزيمة في الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل على خلفية الملف العراقي الذي بات يحتل الأولوية في اهتمامات الأميركيين.

 

وبدورها أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ما ردده بوش وقالت إن الإدارة لا تعتزم إجراء مراجعة شاملة لإستراتيجيتها في العراق. حيث يتزايد العنف الطائفي.

 

وأضافت قائلة للصحافيين وهي في طريقها إلى موسكو, إنه يجب عدم المبالغة في تفسير اجتماع بوش في وقت لاحق اليوم مع قادته العسكريين وقالت "لن أفسر هذا بشكل ما بأن هناك دفعة شاملة نحو إعادة تقييم واسع لإستراتيجية العراق، خطة بغداد الأمنية دائما ما يعاد تقييمها عندما تنتهي الخطة أي بحلول نهاية شهر رمضان".

 

إلا أن صحيفة واشنطن بوست نقلت عن السيناتور الجمهوري أولمبيا سنوي عضو مجلس الشيوخ قولها "لا أعتقد أن بوسعنا الاستمرار على أساس وجود مفتوح وغير مشروط", وأضافت "لا أعتقد أن هناك أي شك في أنه سيطرأ تغيير-في الإستراتيجية الأميركية في العراق بعد انتخابات التجديد النصفي" للكونغرس.

 

ومن المقرر أن يلتقي بوش اليوم السبت كبار القادة العسكريين في البلاد لمتابعة الوضع في العراق، إلا أن البيت الأبيض حرص على التأكيد أن هذا الاجتماع الذي كان مقررا منذ فترة لا علاقة له بالتدهور الأخير للوضع الأمني في العراق.

 

كما أعلن البيت الأبيض أن بوش التقى لمدة نصف ساعة الجمعة مع الجنرال جون أبي زيد الذي يشرف على الحرب في العراق بوصفه قائد القيادة المركزية الأميركية.

 

الديمقراطيون

"
زعماء الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ عرضوا خطة من أربع نقاط بشأن العراق
"
وبعث زعماء الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ رسالة إلى بوش يطالبونه
بتغيير الإستراتيجية في العراق "قبل أن يصل الوضع هناك إلى نقطة اللاعودة".

 

وجاء في رسالة مفتوحة أعدها زعيما المعارضة الديمقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب هاري ريد ونانسي بيلوسي موجهة إلى الرئيس الأميركي أن "التأجيج السريع لأعمال العنف المذهبية وتفاقم حركة التمرد وتزايد الخسائر في العراق هي أمور لم  تعد مقبولة ولا يمكن أن تتواصل".

 

ودعت المعارضة الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات هي "بدء إعادة انتشار تدريجية للمهمة الأميركية في العراق قبل نهاية السنة، وممارسة ضغوط على القادة العراقيين لضمان نزع سلاح المليشيات، وإجراء تقاسم متوازن للسلطة والموارد، وعقد مؤتمر دولي لدعم تسوية سياسة في العراق والحفاظ على سيادة البلاد".

 

ثمانية خيارات

وفي لندن قالت صحيفة الغارديان البريطانية اليوم إن لندن وواشنطن تدرسان ثمانية خيارات لتجاوز المأزق العراقي في ظل تأييد بريطاني لبحث هذا الأمر مع سوريا وإيران.

 

وعرضت الصحيفة هذه الخيارات التي يدرسها الأميركيون والبريطانيون بدءا بانسحاب قوات التحالف وانتهاء بتعزيزها، مرورا بإشراك سوريا وإيران في إيجاد حل والرغبة في استبدال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

 

وزارة الخارجية البريطانية رفضت التعليق على تقرير الغارديان إلا أن متحدثة باسم الوزارة أكدت أن "ثمة مشاورات مستمرة" بين العاصمتين البريطانية والأميركية حول هذا  الموضوع.

 

"
لندن وواشنطن تدرسان ثمانية خيارات لتجاوز المأزق العراقي من بينها تعيين رجل قوي يستطيع إرساء النظام مجددا, إضافة إلى إمكانية تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات
"
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي في وزارة الخارجية البريطانية أن الانسحاب الفوري للقوات الأميركية والبريطانية يبدو مستبعدا وقال "يمكننا الانسحاب الآن وتركهم  لقدرهم لكن المكان قد ينفجر".

 

وأشارت إلى إمكان سحب القوات البريطانية فقط علما بأن عددها 7000 عنصر  يتمركزون في جنوب البلاد ذي الغالبية الشيعية. وصرح دبلوماسي بريطاني للصحيفة بأن  البريطانيين "يمكنهم الانسحاب غدا فهذا الأمر لن يكون خطيرا وهو قابل للتطبيق".

 

ورجحت اعتماد الانسحاب التدريجي، خاصة أنه النهج الحالي الذي تتبعه واشنطن ولندن لكنه يظل رهنا بوضع قوات الأمن العراقية، لافتة إلى أن العاصمتين لن تكشفا البرنامج الزمني لهذا الانسحاب لمنع "المتمردين" من تكثيف أعمال العنف.

 

وحسب الغارديان فإن الخيار الذي يلحظ إشراك سوريا وإيران في البحث عن حل هو أحد اقتراحات اللجنة الخاصة للكونغرس الأميركي برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، موضحة أن دبلوماسيين بريطانيين شاركوا في عمل اللجنة مع تأييد لندن هذا الخيار ومعارضة الإدارة الأميركية.

 

وتبحث واشنطن في إمكان إعادة نشر وحداتها في قواعد محصنة خارج المدن وحتى خارج العراق، على أن تدعم انطلاقا منها القوات العراقية دون التدخل مباشرة.

 

وتابعت الصحيفة أن الأميركيين قد يرسلون تعزيزات على المدى القصير في محاولة للتصدي لموجة العنف الراهنة، ومن شأن ذلك حفظ ماء وجه الرئيس جورج بوش الذي كرر دائما أنه لن يسحب قواته من العراق على وقع هزيمة.

 

والخياران الأخيران يقضيان إما بتعيين "رجل قوي" يستطيع إرساء النظام مجددا وإما بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات، كردي في الشمال وشيعي في الجنوب وسني في الغرب والوسط، لكن الرئيس الأميركي أكد معارضته تقسيما مماثلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة