قلق وتذمر بتونس مع بدء العام الدراسي   
الأربعاء 1436/12/3 هـ - الموافق 16/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

أعرب كثير من أولياء الأمور في تونس عن تذمرهم من ارتفاع أسعار مستلزمات الدراسة وعودة الاحتقان لقطاع التعليم بعد تهديد نقابة التعليم الابتدائي بشن إضراب بعد ثلاثة أيام من العودة إلى المدارس.

وعاد أكثر من مليوني تلميذ وتلميذة إلى مقاعد الدراسة غير أن الكثير من المدارس لم تتمكن من استقبال التلاميذ بسبب تدهور بنيتها التحتية وتأخر إنجاز عمليات الترميم والإصلاح.

وكان غلاء أسعار حقائب الظهر وبقية اللوازم المدرسية حديث كل الألسن في ظل ارتفاع معدل التضخم وتدهور القوة الشرائية للتونسيين الذين أرهقت كاهلهم نفقات شهر رمضان والصيف والأعياد.

عن هذا يقول جلول الخزري -موظف تونسي- إنه عندما تجول قبل أسبوع مع زوجته في أحد المجمعات التجارية صدم من هول ارتفاع أسعار بعض حقائب الظهر التي قال إن ثمن بعضها يصل إلى ستين دولارا.

أوضاع صعبة

وهذا الرجل لديه ثلاثة أولاد يدرسون في معاهد ثانوية، وبنت تدرس في مدرسة ابتدائية وسط العاصمة، ويقول إن تكلفة مستلزماتهم الدراسية فاقت بكثير راتبه الشهري الذي لا يتجاوز 420 دولارا.

بلهجة فيها كثير من التذمر يقول للجزيرة نت إن أوضاع المعيشة أصبحت صعبة للغاية في تونس، مشيرا إلى أن العودة إلى المدارس أصبحت عبئا كبيرا، خاصة على أصحاب الدخل الضعيف والمحدود.

وليس هذا المصدر الوحيد لانزعاج الأولياء مع بداية العودة إلى المدارس في تونس فهم ينظرون باشمئزاز إلى تلويح نقابة التعليم الابتدائي بالدخول في إضراب يومي 17 و18 من الشهر الجاري.

جلول الخزري يشكو غلاء المستلزمات المدرسية (الجزيرة)

في هذا الصدد، يقول المواطن التونسي عبد الكريم الهذلي للجزيرة نت إن غلاء الأسعار وإعلان نقابة التعليم الابتدائي الدخول في إضراب نغصا على الأولياء والتلاميذ فرحة استئناف الموسم الدراسي.

ويضيف بشيء من الاستهجان "لقد تسببت إضرابات نقابات التعليم السنة الماضية في تقطع الدراسة إلى درجة أن وزارة التربية قررت ترقية التلاميذ للسنة الموالية، وهذا سيؤثر سلبا على مستواهم".

وينظر أولياء التلاميذ إلى مطالب نقابات التعليم التي تسعى لخفض ساعات العمل وزيادة العلاوات وتفعيل الترقيات على أنها مطالب مبالغ فيها، معتبرين إضراباتهم غير مشروعة وغير وطنية في الآن نفسه.

المدرس في التعليم الابتدائي رياض الصمعلي (الجزيرة)

لكن لدى نقابات التعليم والمدرسين رأي آخر، إذ يقول مدرس التعليم الابتدائي رياض الصمعلي إن هناك محاولات لتشويه صورة المربي الذي قال إن طاقته الشرائية تدهورت إلى أبعد الحدود عقب الثورة.

ويضيف للجزيرة نت أن المدرسين كانوا مكرهين على الدخول في إضرابات سابقة والتلويح بإضرابات جديدة بسبب "مماطلة" وزارة التربية في إصلاح أوضاعهم وأوضاع المدارس ومناهج التعليم.

وأشار إلى أن وزارة التربية أخلت باتفاقات سابقة مع نقابة التعليم الابتدائي، خاصة في ما يتعلق بتخفيض ساعات العمل، وأنها لم تلتزم بوعودها بترميم المدارس المزرية التي ظلت على حالها.

جهود الترميم
لكن وزير التربية ناجي جلول قال في تصريحات صحفية إن وزارته عملت على إعادة الاعتبار للمدارس من خلال إشراك الحكومة وأولياء الأمور والمجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود ترميمها وإصلاحها.

وذكر أن الوزارة نجحت منذ الصيف الماضي في ترميم نحو ثلاثة آلاف مدرسة، مضيفا أنها ستعتمد حزمة إصلاحات لتطوير تكوين الكوادر التربوية وإصلاح مضمون التعليم والزمن المدرسي وغير ذلك.

وأشار إلى أن وزارة التربية لا ترفض تحسين الأوضاع المادية للأساتذة والمعلمين، كاشفا أن هناك مفاوضات جارية بين الوزارة والاتحاد العام التونسي للشغل ونقابات التعليم لتجاوز الخلافات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة