بريطانيا.. بنوك الطعام تؤذن بنهاية دولة الرفاه   
الأربعاء 1436/3/17 هـ - الموافق 7/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

يأسف المهندس جون لوجود بنوك الطعام في بريطانيا التي يصر على أنها واحدة من دول الرفاه، ويعتبر انتشار هذه البنوك بكثرة "أمرا معيبا".
 
وقال جون للجزيرة نت إن تاريخ هذه البنوك يعود لفترة "الكساد العظيم" الذي تعرضت له بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وبعدها بادرت الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني إلى فتح هذه البنوك.
 
وأوضح أن هذه البنوك "توفر الطعام ثلاثة أيام متواصلة للفقراء حتى يتم توزيعهم على مراكز متخصصة دائمة".

من جهتها ترى البريطانية تانيا ريبس أن بنوك الطعام "مهمة جدا لتقديم الطعام للفقراء أو الذين لا تكفي المساعدات الحكومية لتلبية احتياجاتهم، كما توفر للأطفال الطعام والحليب وورق النظافة ومواد الغسيل وغيرها".

 ريبس تلقي باللوم على الحكومة (الجزيرة)

تقليص الدعم
وعن أسباب إقبال بعض البريطانيين على هذه البنوك رغم مساعدة الدولة للفقراء والعاطلين عن العمل، ألقت تانيا باللائمة على الحكومة وتقليصها للدعم مع ارتفاع الأسعار.

وترى أن الناس "يعتمدون بكثرة على هذه البنوك لأن السنوات الست الماضية شهدت تقليصا كبيرا وغير منطقي للمساعدات، والناس الذين لديهم عائلة وأجورهم ضعيفة باتت عاجزة عن دفع الفواتير المترتبة عليها، وأعرف أناسا يعتمدون بشكل كامل على بنوك الطعام".

وذكرت أن هذه البنوك "لا تعطي المساعدات لأي عابر طريق، بل يجب أن يحصل الراغب في الحصول على الطعام على توصية من إحدى المؤسسات المحلية أو المدارس أو المؤسسات الدينية بموجبها يتم تقديم الطعام له".

وتشير إحصاءات "صندوق تروسيل تروست" -الذي يدير 400 بنك للطعام- إلى أن تقليص المساعدات والإجراءات التقشفية وغلاء المعيشة مع ثبات الدخل، من الأسباب التي أدت إلى ازدياد إقبال البريطانيين على بنوك الطعام.

وتظهر التقارير الأخيرة  للصندوق أن الطرود الغذائية في عام 2013 بلغت 913 ألف طرد، ارتفعت العام الماضي بـ347 ألف طرد، بحسب الصندوق.

 النائب المحافظ جون جلن:
 
القضية تستعمل ورقة في الحرب السياسية، والمناقشة الانفعالية وغير النزيهة تعقد من حل المشكلة
لا إحصاءات
وردا على أسئلة الجزيرة نت بهذا الشأن، ذكر مكتب وزيرة الخزانة البريطانية أنه لا إحصاءات لديها تؤكد أو توضح هذا الأمر، وأن الاجابة على هذا السؤال لدى مكتب "العمل والمعاشات" الذي يتعامل مع المزايا التي تقدمها الدولة.

من جهته يرى عضو المجموعة البرلمانية لمكافحة الجوع والفقر النائب المحافظ جون جلن أن هذه القضية "تستعمل ورقة في الحرب السياسية، وأن المناقشة الانفعالية وغير النزيهة تعقد من حل المشكلة"، لكنه اعتبر أن الحكومة "أحرزت تقدما كبيرا في ضمان وصول المساعدات الغذائية".

وعن ارتفاع عدد بنوك الطعام، قال "هناك شريحة تتلقى مساعدات لكنها تعاني الإدمان أو الديون الكثيرة مما يدفعها للاعتماد بشكل كامل على بنوك الطعام".

وردا على تشكيك حزب العمال في خطط حزبه الاقتصادية، قال "رغم النمو حتى 2008 فإن بريطانيا شهدت تضخما غير مسبوق من عام 2003 إلى 2013، وزادت تكلفة الطعام بنسبة 50%عن السابق، والتقليل من مشكلة الجوع تكمن بتوصياتهم بتشكيل هيئة جديدة باسم تغذية بريطانيا، تنسق بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ومحلات التسوق لتحقيق أفضل إفادة من الفائض الغذائي".

وكان رئيس أساقفة كانتربيري، جوستين ويلبي، أعرب مؤخرا عن صدمته من ازدياد إقبال الأسر البريطانية على بنوك الطعام، ودعى الحكومة لضرورة منع البريطانيين من الوقوع ضحية للجوع.

وكانت العشرات من القيادات الدينية وقعت في وقت سابق على وثيقة بعثوا بها لكاميرون اتهموا فيها سياسة الاستقطاعات المستمرة وفشل الحوافز بالتسبب في تردي حال المواطنين ولجوئهم لبنوك الطعام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة