أوروبا تمسك العصا من النصف في أزمة الإساءة للرسول   
الأربعاء 16/1/1427 هـ - الموافق 15/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

سولانا (يسار) يعد بالعمل لصد التجديف الديني ومنع تكرار المس بالرسول (ص) (الفرنسية)

المحفوظ الكرطيط

يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لاحتواء الأزمة التي أثارها نشر صحيفة دانماركية وصحف أوروبية أخرى لرسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من أجل الحفاظ على مصالحه دون التنازل عن قيمه.

وقد اضطر الاتحاد للتحرك رسميا ودبلوماسيا بعدما بلغت موجة الغضب والاحتجاجات حدّ إحراق ومهاجمة مباني بعثات دبلوماسية في سوريا ولبنان وإيران وفلسطين، ومقاطعة المنتجات الدانماركية.

وبدل أن يرد بالشكل المطلوب قانونيا على تلك الأعمال وما تمثله قانونيا ورمزيا من إخلال بالمعاهدات الدولية المنظمة لتبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي بين الدول، اختار الاكتفاء بالإدانة اللفظية.

وقد يفسر رد الاتحاد الأوروبي بأنه محاولة لتفادي أزمة دبلوماسية مع دول عربية وإسلامية تربطه بها علاقات سياسية واقتصادية لا يريد التفريط فيها، في وقت يعرف اقتصاد القارة نوعا من التراجع وفي سياق دولي أصبحت فيه اليد الطولى للولايات المتحدة لرسم سياسات المنطقة.

حملة مقاطعة المنتجات الدانماركية تنطلق
في السعودية وتمتد إلى خارجها (الفرنسية)

جولة سولانا
ولتطويق الموقف يقوم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد خافيير سولانا بجولة في الشرق الأوسط تقوده إلى المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وفلسطين وإسرائيل.

وتكتسي هذه الجولة أبعادا سياسية ورمزية واضحة، إذ إن المحطة الأولى تهم البلد الذي يحتضن مقر منظمة المؤتمر الإسلامي حيث يعتقد بأن التوصيات الصادرة عن القمة الأخيرة للمنظمة في ديسمبر/كانون الأول الماضي هي التي كانت وراء اندلاع غضب الشارع الإسلامي.

كما يفسر بدء سولانا جولته الشرق أوسطية من السعودية بكون المملكة مصدر الدعوات الأولى لمقاطعة المنتجات الدانماركية وكون الرياض أول عاصمة إسلامية ترد بشكل عملي على الإساءة للرسول الكريم بسحب سفيرها من كوبنهاغن.

وفي محطته الثانية يزور سولانا مصر، مقر الجامعة العربية التي كانت الملاذ الأول للجالية المسلمة في الدانمارك بعدما أغلقت أمامها الأبواب ورفضت الحكومة الدانماركية فتح باب الحوار والاعتذار للمسلمين.

وتشمل الجولة أيضا فلسطين، البلد الوحيد الذي امتدت فيه أيادي المتظاهرين إلى بعثة الاتحاد الأوروبي. كما تشمل إسرائيل التي أصبحت جزءا من الأزمة بعدما وجه اللوم إلى الصحافة الغربية بشأن صمتها المطبق حول المحرقة اليهودية واعتبارها أمرا محرما لا تجوز إثارته.

مع اندلاع الأزمة لم يتوان القادة الأوروبيون في التشديد على ضرورة احترام حرية التعبير. لكن اشتداد غضب الشارع الإسلامي وتزايد موجة التنديدات في جميع الدول التي تقيم بها جاليات مسلمة إضافة إلى مقاطعة المنتجات الدانماركية، دفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى تليين لهجتهم والإعراب عن تفهمهم لردود أفعال المسلمين.

المظاهرات الغاضبة تتحول إلى مهاجمة مباني بعثات الدانمارك في عدة بلدان (الفرنسية)

تشكيك ودبلوماسية

ورغم ذلك فإن بعضهم حاول التشكيك في خلفيات بعض المظاهرات، متهمين جهات رسمية بتحريض مواطنيها على مهاجمة سفارات الدانمارك في سوريا ولبنان وإيران من أجل الضغط على الغرب في قضايا تتعلق بالتحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والأزمة التي يثيرها الملف النووي الإيراني.

لكن بعض المراقبين يعتبرون تلك الاتهامات بعيدة عن الحقيقية، مستشهدين بحجم المظاهرات التي خرجت في بلدان العالم العربي والإسلامي والتي لا يمكن أن تكون كلها بإيعاز من حكومات تلك الدول.

وبتحرك سولانا يبدي الاتحاد الأوروبي -الذي تعيش فيه جالية مسلمة كبيرة- رغبة في إمساك العصا من الوسط لتجنب اتساع رقعة مقاطعة المنتجات الدانماركية لتشمل بضائع جميع دول الاتحاد، ودون التضحية بقيم حرية التعبير التي تمثل أحد أسس النهضة الأوروبية.

ولهذا فقد استبعدت مصادر أوروبية استجابة الاتحاد لطلب منظمة المؤتمر الإسلامي سن تشريعات تحظر المساس بالإسلام، لكن سولانا وعد بدعم العمل من أجل إضافة نص ضد التجديف الديني إلى المبادئ التي ستسترشد بها الأمم المتحدة لإحداث هيئة دولية جديدة حول حقوق الإنسان.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة