الأزمة العراقية توسع الهوة بين أوروبا وأميركا   
الأربعاء 1424/1/10 هـ - الموافق 12/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شيراك وهو يعلن يوم الاثنين الماضي استعداد بلاده لاستخدام الفيتو ضد قرار الحرب على العراق
يهدد تصميم فرنسا باستخدام حق النقض –الفيتو- في الأمم المتحدة ضد قرار يجيز الحرب ضد العراق بإثارة وضع بالغ الخطورة، خاصة إذا شنت الولايات المتحدة وبريطانيا الهجوم مما يلقي بالتحالف الأطلسي والاتحاد الأوروبي في خضم أزمة حادة.

وتتزايد يوما بعد يوم الأضرار التي تصيب مؤسسات كانت الأساس الراسخ للاستقرار في الغرب منذ العام 1945 مثل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ويتعلق دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي بأمل ضعيف بأن تقبل واشنطن ولندن صيغة وسطية تمنح العراق مزيدا من الوقت لتنفيذ مطالب الأمم المتحدة بنزع سلاحه بإشراف المفتشين الدوليين.

ولكن إصرار الرئيس جورج بوش على الحرب حتى من دون قرار من المنظمة الدولية يجعل الأمل واهيا. وقال دبلوماسي بارز بالاتحاد الأوروبي "أكثر الاحتمالات سوءا أن تحصل الولايات المتحدة وبريطانيا على الأصوات التسعة اللازمة لتمرير القرار. ستستخدم فرنسا الفيتو وربما روسيا وفي جميع الأحوال ستذهب واشنطن ولندن إلى الحرب".

وأعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن تصميمه الأكيد على استخدام الفيتو ولكن قد لا تكون هناك ضرورة لذلك إذا فشل معسكر الحرب في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة. وحاول شيراك التهوين من الضرر المحتمل بالتشديد على القيم والتاريخ والمصالح المشتركة بين فرنسا وواشنطن. بيد أن أغلب المحللين يقولون إن حملة فرنسا النشطة لإقناع أعضاء مجلس الأمن الذين لم يحزموا أمرهم بعد ستحدث ندوبا ربما تستمر وقتا طويلا.

حليفا أميركا الأوروبيان رئيسا وزراء إسبانيا خوسيه ماريا أزنار (يمين) وبريطانيا توني بلير (أرشيف)
وأحدثت أزمة العراق انقساما في أوروبا إذ يوجد معسكر مؤيد لأميركا بقيادة رئيس وزراء بريطانيا توني بلير ونظيريه الإسباني خوسيه ماريا أزنار والإيطالي سيلفيو بيرلسكوني. ومعسكر مناهض للحرب يتزعمه شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر. وأغلب الدول العشر المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في العام القادم أيدت واشنطن، ما أثار استياء فرنسا وزاد من احتمالات ميل أكثر نحو أميركا بين الدول الأعضاء.

ويقول دبلوماسيون إن عدة زعماء أوروبيين بارزين لا يتبادلون الثقة بل إنهم وصلوا إلى نقطة الخصام. وقال دبلوماسي "كيف يمكن حضورهم إلى بروكسل لاجتماع قمة في الأسبوع المقبل ومناقشة الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية وهم لا يتكلمون بعضهم مع بعض". وانقسام أوروبا تجاه الأزمة العراقية غلت يدي مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ويهدد بأن يحول جهود وضع دستور موحد للاتحاد إلى أضحوكة.

وقال رئيس اللجنة الأوروبية رومانو برودي في البرلمان الأوروبي أمس إن الأزمة العراقية يجب أن تحفز الأوروبيين على بذل مزيد من الجهود من أجل أمنهم. وأضاف أن الأوروبيين ليس بوسعهم تحقيق ما يصبون إليه من تقدم وازدهار ونمو بالاعتماد على الولايات المتحدة في الحفاظ على أمنهم. ولكن برودي حذر من محظورين، بناء معارضة أوروبية ضد الولايات المتحدة والانشقاق داخل الاتحاد.

ويشعر زعماء أوروبيون بالقلق من أن الولايات المتحدة التي ساندت تكاملا أوروبيا وثيقا منذ الأربعينيات قد تعارض الآن سياسة أمنية ودفاعية أوروبية مشتركة ربما تعتبرها معادية. ويخشى متشائمون في بروكسل أن يضر هذا على المدى البعيد بالعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي ومحادثات تحرير التجارة. وقال بلير الذي ربما يكون مصيره السياسي مرتبطا بنتائج الأزمة العراقية إن محاولات فصل الولايات المتحدة عن أوروبا بعد تحالف وثيق استمر 50 عاما أمر بالغ الخطورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة