الفساد بقطاع الطاقة بتونس.. حقيقة أم وهم؟   
الأربعاء 1435/9/27 هـ - الموافق 23/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس 

أصبح ملف استغلال موارد الطاقة في تونس محلّ جدل كبير خاصة بعد رفض اللجنة المختصة في البرلمان تمديد عقود شركات أجنبية للبحث عن المحروقات بدعوى وجود "تجاوزات"، وهو ما تنفيه جهات حكومية مسؤولة عن إبرام العقود.

ورفضت لجنة الطاقة في المجلس التأسيسي (البرلمان) مؤخراً تمديد رخصة البحث لشركتي "إيني" الإيطالية بمنطقة برج الخضراء وشركة "بيرنكو" البريطانية في امتياز الفرانيق بمدنين وامتياز باقل بدوز، وجميعها مناطق بجنوب تونس. 

وأحدث هذا الرفض ردود فعل قوية، حيث اعتبر بعض النشطاء أنّ الفساد في قطاع الطاقة لا يزال مستشرياً حتى بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

زرقين: شركات عديدة تبيع رخص البحث لشركات أخرى (الجزيرة)

لكن مصادر حكومية نفت وجود تجاوزات على مستوى إبرام العقود بين الدولة والشركات العالمية المستثمرة في البلاد، التي لا يتجاوز فيها إنتاج النفط حاليا خمسين ألف برميل يوميا. 

وقال رئيس لجنة الطاقة شفيق زرقين للجزيرة نت إنّ رفض التمديد سببه خرق الشركات العالمية مرسوم عام 1985 المتعلق بالبحث عن المحروقات. 

وأضاف "نرفض أن يتحول المجلس التأسيسي لآلة تعمل على تبييض تجاوزات الشركات الأجنبية التي لا تلتزم بتعهداتها وتتلاعب بالمنظومة القانونية لمصلحتها". 

ورغم طول فترات الاستغلال وفشلها في تحقيق اكتشافات، فإن تلك الشركات تطلب تمديدات كثيرة، بينما يمنع القانون التمديد في رخصة البحث أكثر من مرتين إذا لم تكن هناك اكتشافات، بحسب زرقين. 

وكشف رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان أن شركات عديدة تعمد إلى بيع رخص البحث الممنوحة لها لشركات أخرى في عمليات مضاربة لدرجة أن هناك رخصا بيعت 11 مرة مثل رخصة برج الخضراء التي صدرت أول مرة قبل أكثر من عشرين عاما.

المحامية المختصة في العقود النفطية فوزية باشا (الجزيرة)

خروقات فاضحة
وفي هذا الاتجاه، انتقدت المحامية المختصة في العقود النفطية والناشطة في مجال الدفاع عن الثروات فوزية باشا تعدد المنظومات القانونية التي تسمح ببيع وإحالة حقوق عقود البحث والاستغلال.

وهناك قانونان ينظمان قطاع الطاقة صدرا قبل استقلال تونس عام 1956 لا يزال مفعولهما سارياً، إضافة إلى مرسوم 1985 ومجلة الطاقة التي صدرت عام 1999. 

وتقول فوزية للجزيرة نت إن الشركات تنتقي من المنظومة القانونية ما يتناسب مع مصالحها. واتهمت الإدارة العامة للطاقة والشركة التونسية للأنشطة البترولية -الذراع الرقابية للدولة والشريك الحكومي بأغلب التراخيص والامتيازات- بأنهما تدعمان طلب تمديد رخص بحث الشركات الأجنبية رغم وجود "خروقات فاضحة". 

ورفعت المحامية ضدهما قضايا عديدة بتهمة التواطؤ مع الشركات العالمية في تجاوزات بقطاع الطاقة، ولا زالت الدعاوى رهن التحقيق. 

كما اتهمتهما بمنح امتيازات لاستثمار حقول غنية بالغاز مثل حقل ميسكار الذي تستغله شركة "بريتش غاز" البريطانية، مؤكدة أنّ هذا الحقل ينتج نحو 50% من الإنتاج الوطني للغاز الطبيعي. 

وقالت إنّ هناك اتفاقية أبرمت عام 2000 بين الدولة وشركة "بريتش غاز" فرضت على الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) أن تشتري كامل إنتاج حقل ميسكار بخليج صفاقس (جنوب شرق) بالعملة الصعبة "وهو ما تسبب بعجز مالي لشركة الكهرباء". 

 بوزوادة: القوانين السارية تسمح بالتمديد  (الجزيرة)

اتهامات باطلة
غير أن المدير العام للطاقة رضا بوزوادة نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وقال إنها لا ترتكز على معطيات صحيحة، مؤكداً أنّ إدارته أحالت جميع عقود المحروقات للقضاء من أجل التحقق منها.  

وقال إن الإدارة العامة للطاقة أحالت سابقاً أربعة ملفات فساد إلى القضاء، مشدداً على أن بقية عقود المحروقات تمت وفق إجراءات القانون. 

وبشأن اتهام الإدارة العامة للطاقة بالسعي لتمديد بعض رخص البحث لشركات أجنبية بطريقة غير قانونية، قال إن "الاتهامات غير صحيحة"، مؤكدا أنّ القوانين القائمة تسمح بالتمديد. 

وأشار إلى أنّ العديد من الشركات العالمية عبرت عن رغبتها في مغادرة البلاد بسبب عدم وضوح الرؤية، مؤكداً أنّ خروجها سيتسبب في حالة شلل للقطاع. 

وفي رده على اتهام الإدارة العامة للطاقة بمنح امتيازات لاستثمار بعض الحقول على غرار حقل ميسكار، أوضح بوزوادة أن "بريتش غاز" تمتلك فعلاً حقل ميسكار لكنها تدفع للحكومة 10% إتاوة، إضافة إلى 65% ضرائب وتتحمل كامل المخاطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة