انقسام دولي بشأن العراق   
السبت 1422/12/4 هـ - الموافق 16/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت
استأثرت ردود الأفعال حول ضرب العراق باهتمام الصحف الكويتية الصادرة اليوم، حيث أكدت وجود انقسام دولي ورغبة أميركية في التفرد بالتحرك إذا لم تجد واشنطن الاستجابة الدولية المطلوبة, كما أبرزت تطمينات المعارضة العراقية للدول المجاورة في حال وصولها إلى الحكم.

انقسام دولي

بينما شددت العواصم الأوروبية على ضرورة تجنب العمل العسكري ضد بغداد، قررت الولايات المتحدة استعدادها للتحرك بمفردها إذا لزم الأمر

الرأي العام

ونبدأ من صحيفة الرأي العام التي كتبت في عنوانها الرئيسي "انقسام دولي حول ضرب العراق وواشنطن تجدد استعدادها للتحرك بمفردها". وقالت: كان العراق أمس محور اتصالات ومواقف دولية من واشنطن إلى طوكيو مرورا بالعواصم الأوروبية. وفيما شددت تلك العواصم على ضرورة تجنب العمل العسكري ضد بغداد أو الرجوع إلى مرجعية الأمم المتحدة إذا تقرر استهدافها، قررت الولايات المتحدة أنها "على استعداد للتحرك بمفردها إذا لزم الأمر" مؤكدة أن النظام العراقي "يجب أن يتغير أو أن يتم تغييره".

وركزت الصحيفة على ما ذهب إليه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالقول إن أي عمل "ضد بلد إرهابي مثل العراق" سيحظى بتأييد أميركي ودولي, لكنها أشارت إلى أن موسكو وباريس شددتا على ضرورة تجنب العمل العسكري في مقابل دعوتهما بغداد إلى قبول عودة المفتشين وتطبيق القرارات الدولية، كما اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الكندي جان كريتيان على ضرورة أن يكون هناك دور للأمم المتحدة في ما يتعلق بالعراق.

وفي خبر آخر متصل بالموضوع ذاته لكنه يكشف عن تبعية بريطانيا للإدارة الأميركية، قالت الرأي العام "لندن: صدام رجل خطر تجاوز الحدود والعمل العسكري ضده غير مستبعد". ونقلت الصحيفة وصف الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية جيرار راسل الرئيس العراقي صدام حسين بـ "الرجل الخطر"، مشيراً إلى أنه "تجاوز الحدود"، ولافتاً إلى "أن العمل العسكري ضده غير مستبعد".

مرحلة ما بعد صدام

رفعت قوى المعارضة العراقية في الخارج وتيرة التنسيق فيما بينها لمواكبة التطورات المتلاحقة والتي تتجه مؤشراتها نحو إطاحة نظام صدام حسين

نجيب الصالحي/
الرأى العام

وأجرت الرأي العام حوارا مع نجيب الصالحي أحد المرشحين لخلافة صدام في حال خلعه، أكد فيه أن حل القضايا العالقة مع دول الجوار "إحدى أولويات سياسة العراق الخارجية في مرحلة ما بعد صدام".

وقال للصحيفة عبر الهاتف من مقر إقامته بأميركا إن على الدول المحيطة بالعراق أن تحترم رغبة الشعب العراقي في اختيار نظامه السياسي بحرية، مؤكدا أن العراق "جزء من الأمة العربية وسيعمل على تحسين علاقته مع أمته وجميع دول العالم".

وذكر الصالحي أن قوى المعارضة العراقية في الخارج "رفعت وتيرة التنسيق في ما بينها لمواكبة التطورات المتلاحقة والتي تتجه مؤشراتها نحو الإطاحة بنظام صدام حسين", وأفاد أن هناك تصورا مشتركا لدى هذه القوى لمرحلة ما بعد تغيير النظام. وقال "إن القيادة العراقية المقبلة ستكون ذات توجه ديمقراطي وستعمل على قيام مؤسسات مدنية".

الحكومة.. المستحية

علينا أن نكشف الرأس علانية ونعلن على الملأ بأننا نريد إسقاط النظام العراقي وأن نقدم كل دعم لوجستي ومادي من أجل تنفيذ ذلك

فؤاد هاشم/ الوطن

أما صحيفة الوطن فقد نشرت مقالا تحت عنوان ساخر "الحكومة.. المستحية!!" قال فيه الكاتب فؤاد الهاشم: ما إن نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية خبرا عن نية الولايات المتحدة إرسال 200 ألف جندي أميركي إلى الكويت من أجل الإعداد والتجهيز -كما تقول الصحيفة- للتدخل عسكريا في العراق من أجل إسقاط النظام هناك، حتى سارع أكثر من مسؤول كويتي إلى نفي الخبر جملة وتفصيلا وبأسلوب كمن يبعد عن نفسه.. تهمة أو عارا أو وصمة!

وأضاف الكاتب إن السعوديين حشدوا خلال حرب تحرير الكويت نصف مليون جندي على أراضيهم وقدموا مطاراتهم وتجهيزاتهم وأموالهم من أجل "التزام أخلاقي تجاه إخوتهم في الكويت حتى يتحرر وطنهم ممن تسلط على رقابهم وليعودوا أحرارا كما كانوا"، ونحن أيضا في الكويت علينا "التزام أخلاقي تجاه إخوتنا في العراق من أبناء الشعب المظلوم الذي تسلطت عليه عصابة التكارتة البعثية".

وخلص الكاتب إلى القول علينا أن "نكشف الرأس" علانية ونعلن على الملأ بأننا نريد إسقاط النظام وسنقدم كل دعم لوجستي ومادي من أجل تنفيذ ذلك حتى لا يأتي يوم يلعننا فيه أبناؤنا وأحفادنا لأننا لم نحفظ لهم وطنهم من الضياع.

ردود الفعل
ومن جانبها استعرضت صحيفة القبس ردود الفعل الدولية على احتمال توجيه ضربة للعراق، مشيرة إلى اعتقاد كل من باريس وموسكو وأنقرة بأن صدام يضيع الفرصة الأخيرة. وقالت إن وزيري الخارجية الفرنسي والروسي طالبا العراق بالمبادرة إلى السماح بمفتشي الأسلحة وأن يحترم التزاماته تجاه الأمم المتحدة لأن "هذا هو الحل".

وقالت القبس نقلا عن مصادر خاصة إن محادثات فيدرين وإيفانوف لم تسفر عن تغيير في الخطاب السياسي لأي من البلدين وإن هناك مساعي حثيثة لإقناع العراق بتجنب نفسه ضربة أميركية عن طريق إعادة المفتشين. وأضافت الصحيفة نقلا عن بولنت أجاويد أن صدام حسين قد ضيع الفرص ولم يتخذ مع الأسف خطوات إيجابية.

رسالة أميركية
وفي السياق ذاته نشرت الوطن تقريرا إخباريا من طهران ذكرت فيه أن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم تلقى رسالة من وزارة الخارجية الأمريكية تتضمن دعوته للانضمام إلى العمليات العسكرية الرامية إلى إسقاط النظام العراقي وتشكيل حكومة بديلة.

وقالت المصادر للصحيفة إن مبعوثا عن زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني الذي زار طهران الأسبوع قبل الماضي، التقى الحكيم وسلمه الرسالة التي تضمنت أيضا أسماء أعضاء الحكومة المؤقتة التي ستخلف الرئيس العراقي صدام حسين في حال سقوطه والتي قالت المصادر إنها لا تضم الحكيم أو أيا من أنصاره.


لن تعتمد الإدارة الأميركية كثيرا على المعارضة العراقية الهشة في إسقاط النظام لكنها ستعول كثيرا على الدول المجاورة

الوطن

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين غربيين يعتقدون أن التوجه الأميركي الجديد إزاء العراق سيتم على محورين الأول هو السعي نحو تشديد العقوبات الدولية على بغداد، والثاني إعداد المسرح للقيام بعمل عسكري وهو ما قد يستغرق عدة شهور من الآن. ويتحدثون أن شهر مايو/أيار القادم هو موعد البدء بالحملة العسكرية رغم التحفظات الدولية والمعارضة العربية.

وقال مصدر دبلوماسي للصحيفة إن الإدارة الأميركية لن تعتمد كثيرا على المعارضة العراقية الهشة في إسقاط النظام لكنها ستعول كثيرا على الدول المجاورة، ولذلك فإن الزيارة المقبلة لنائب الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط الشهر القادم، ستستهدف خصيصا حشد تأييد دول المنطقة للخطوة الأميركية المقبلة ضد العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة