أوروبا تحتفل بمئوية عوليس للأديب جيمس جويس   
الأربعاء 1425/4/28 هـ - الموافق 16/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارك الإيرلنديون اليوم في أكبر احتفالية أدبية في تاريخ البلاد بمناسبة مرور مائة عام على اليوم الذي تبدأ فيه أحداث رواية عوليس (Ulysses) للأديب الأيرلندي جيمس جويس, والمعروف في العالم بـ"يوم بلوم" تمجيدا لليوبولد بلوم الشخصية الرئيسية في الرواية.

وجلس عشرات الآلاف من عشاق أدب جويس في شوارع دبلن وتناولوا إفطارا مثل ذلك الذي كان بلوم يطهوه لنفسه في بداية الرواية. ثم أدى عشرات الممثلين أمام مركز جيمس جويس بوسط دبلن مشاهد من الرواية أمام الجمهور.

وفي الطرف الآخر من المدينة تجمع المئات عند برج مراقبة حجري على الشاطئ الذي تبدأ عنده الرواية. وهناك -وهم يتطلعون إلى خليج دبلن الممتد أمامهم- استمعوا إلى قراءات أدبية أداها ممثلون لأجزاء من الرواية التي يعتبرها كثيرون أعظم رواية باللغة الإنجليزية ومعلما من معالم الأدب الأوروبي.

يوم بلوم
جيمس جويس (الفرنسية)
لقد اختار جويس يوم 16 يونيو/حزيران عام 1904 لبدء أحداث روايته لأنه اليوم الذي خرج فيه أول مرة مع المرأة التي أصبحت زوجته بعد ذلك. وبدأت الاحتفالات بالذكرى المئوية ليوم بلوم في الثاني من فبراير/شباط الماضي يوم عيد ميلاد جويس وتنتهي في أغسطس/آب المقبل.

ولم تقتصر الاحتفالات على أيرلندا, بل شملت نحو 40 دولة من كوريا الجنوبية إلى النرويج.

وفي ألمانيا حولت صحيفة تاتس اليسارية اليومية -المشهورة بعناوينها غير التقليدية- عددها بكامله إلى ما يشبه نسخة جديدة من الرواية متخلية عن كل الأخبار التقليدية.

أما النرويج فأقامت بلدة شومباثلي تمثالا لجويس, حيث ينحدر والد بطل الرواية من هذه البلدة، ومن المتوقع أن تقام حفلات تكريم في إيطاليا وسويسرا وفرنسا، وهي الدول التي أمضى فيها جويس أغلب حياته بعد 1904 عندما ترك إيرلندا حتى وفاته عام 1941 عن 58 عاما.

جرأة الرواية
صورة لصيدلية سويني التي ورد ذكرها في الرواية (الفرنسية)
ومن المفارقات مع كل مظاهر الاحتفال هذه أن عوليس رواية لا تضم الكثير من الأحداث.

فبلوم يجوب الشوارع محاولا نسيان زوجته الخائنة مولي وعشيقها بلاتيس بويلان، في حين يمضي ستيفن ديدالوس الشخصية الرئيسية الأخرى في الرواية وقته في التفكير والسُكر.

غير أن جرأة جويس وتعاطفه الكبير مع البشر في سرده للأحداث اليومية هما ما يجعل عوليس أحد أهم النتاجات الأدبية في العالم. واعتبر الأيرلنديون الرواية التي نشرت في باريس عام 1922 منافية للمعتقدات المسيحية, وحظرت في بريطانيا, وأحرقتها أجهزة الرقابة الأدبية في الولايات المتحدة. وقالت عنها الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف إنها "مليئة بالابتذال".

لكن جويس -الذي تنامت شهرته بمرور الوقت- كان يدافع عن وصفه لدبلن في ذلك العصر بكل ما يشوهها من بثور، وكتب لشقيقته تعليقا على الانتقادات يقول "إذا لم تكن عوليس جديرة بالقراءة, فالحياة غير جديرة بالعيش".

عالم كامل
نسخة من الطبعة الأولى للرواية معروضة في متحف دبلن (الفرنسية)
ويرى النقاد أن عوليس عالم كامل وساحة تزخر بصراعات المدارس الأدبية ومناورات السياسيين ومتاهات الفلاسفة, ويعتبرونها تاريخ أيرلندا وإنجلترا والولايات المتحدة والعديد من بلاد الشرق والغرب.

وتدور أحداث عوليس في 18 ساعة فقط لكن جيمس جوليس جمع فيها خلاصة عصره منذ نعومة أظفاره.

لقد عانى جيمس جويس كثيرا في حياته وكان يقطع يوميا مسافة كبيرة ليركب القطار ثم السيارة ثم الدراجة ليقف على شاطئ البحر ويصعد إلى سفينة ليقوم بتدريس ابنة الربان مقابل 5 شلنات وهو مبلغ يكفي لوجبة رديئة.

ومن هنا أصبح الرجل ناقما على البشر, حتى إنه أعلن أمام أحد أصدقائه أنه سيكتب رواية معقدة تحتفظ بنسخة منها مكتبات العالم.

واللغة التي كتبت بها عوليس معقدة, فهو ينحت كلمة واحدة من لفظين في لغتين مختلفتين, وهذا ينعكس حتى في أسماء الشخصيات. ويسمي الأوروبيون هذا الكتاب "رواية البشرية"، كتبها جويس في 17 سنة وهي دائرة معارف كاملة لعوالم جويس المتعلقة بالجنس البشري, استخدم فيها تكنيك الحلم والكابوس وتوارد الخواطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة