إسرائيليون نكلوا بصحفية بمطار القاهرة   
الاثنين 1431/12/8 هـ - الموافق 15/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
صابرين ذياب مع محمد حسنين هيكل أثناء زيارة سابقة للقاهرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

باتت الإهانات والتنكيل الإسرائيلي بفلسطينيي الداخل في مطار اللد ديدنا يوميا يمر مرور الكرام دون حساب، لكن امتداده لمطار القاهرة في دولة هي من بين أكبر الدول العربية على مرأى ومسمع الأمن المصري يثير علامات استفهام واسعة ويشكل تصعيدا "مقززا" في انتهاك حقوق الإنسان وصدمة مضاعفة.
 
بهذه الكلمات بدأت الصحفية الفلسطينية صابرين ذياب حديثها للجزيرة نت حول ما تعرضت له من إهانات وتفتيش ومصادرة لأدواتها الصحفية في مطار القاهرة التي زارتها للقاء عدد من الشخصيات في إطار عملها صحفية لصحيفة "الاتحاد" الصادرة في حيفا ومراسلة لصحيفة "العربي الناصري" المصرية.
 
تقول الصحفية صابرين وهي من مدينة طمرة داخل أراضي 48 إنها دخلت القاهرة الأسبوع الماضي وأجرت حوارا مع الصحفي المصري المخضرم محمد حسنين هيكل، والناشط الناصري حمدين صباحي وكانت خاتمة لقاءاتها مع نائب السفير القطري في القاهرة.
 
وتكمل قائلة إنها لدى عودتها مساء الجمعة استوقفها ثلاثة ضباط أمن إسرائيليين تابعين لشركة العال في مطار القاهرة وبدؤوا استجوابها بسيل أسئلة استفزازية حول الحقائب وتوضيبها وهوية من التقتهم، ومن ثم بعد انتهاء الإجراءات الروتينية استنزفوها بأسئلة شخصية غريبة مثل "من أين لك النقود؟"، و"من أين تشترين أغراضك الشخصية؟".
 
وتشير صابرين إلى أن ضباط الأمن الإسرائيليين فتشوا حتى بعض حبات الفواكه داخل حقيبتها وصادروا الكاميرا وجهاز التسجيل والهاتف المحمول.
 
وتضيف "كان بعضهم يحقق وآخرون يفتشونني وما لبثوا أن أدخلوني لغرفة برفقة رجل وسيدة وطلبا مني خلع ملابسي فرفضت حتى خرج ضباط الأمن".

وتستذكر بانفعال أن موظفة الأمن الإسرائيلي طلبت منها خلع كافة ملابسها بما في ذلك ثيابها الداخلية وسط تهديد بعدم السماح لها بالصعود للطائرة، فـ"كانت لحظات قاسية لا توصف بالنسبة لي وتأكدت عندها أنهم يعدمون الكرامة والمشاعر الإنسانية".

"
كانت ضابطة أمن إسرائيلية تطلب من زميلتها المصرية إبلاغ الضابط المصري المسؤول عنها بالكف عن مطالبة المسافرين الإسرائيليين ومعظمهم من اليهود الشرقيين بخلع أحذيتهم أثناء التفتيش الأمني كي تقلع الطائرة في موعدها
"
أم الدنيا
وحسب الصحفية الفلسطينية جدد الأمن الإسرائيلي تفتيش حقيبتها بشكل دقيق ومستفز وعاينوا صفحات الكتب التي كانت بحوزتها وطلبوا منها الانتظار حتى انتهاء الإجراءات وأبلغوها بمصادرتهم هاتفها المحمول لإخضاعه للفحص في إسرائيل.
 
وتابعت شاكية ومبدية صدمتها "جرى كل ذلك على أرض مصر ودون أن يتدخل أحد من الأمن المصري رغم مشاهدتهم إهانتي. في تل أبيب باتت عمليات التنكيل بنا اعتيادية رغم كل الوعود بوقفها لكنني لم أتوقع ذلك في مطار القاهرة".

وعبرت عن انفعالها الشديد مما تعرضت له، وقالت إن صدمتها تضاعفت "جراء وقوع الانتهاكات الإسرائيلية في بلد عربي وفي القاهرة التي تعني الكثير بالنسبة لي كفلسطينية وفي مصر التي لطالما رأيتها أم الدنيا".

مفارقات صارخة
وتابعت "ما زادني حنقا ما شاهدته بعد الحادثة في غرفة الانتظار حيث كانت ضابطة أمن إسرائيلية تطلب من زميلتها المصرية إبلاغ الضابط المصري المسؤول عنها بالكف عن مطالبة المسافرين الإسرائيليين ومعظمهم من اليهود الشرقيين بخلع أحذيتهم أثناء التفتيش الأمني كي تقلع الطائرة في موعدها. حرصوا على عدم خلع مسافريهم اليهود أحذيتهم أما أنا فلم يهمهم خلع كافة ملابسي".

يشار إلى أن التنكيل بالمسافرين العرب من قبل الأمن الإسرائيلي في المعابر والموانئ باتت ظاهرة واسعة الانتشار، رغم الاحتجاجات الواسعة والاستجوابات المتكررة التي يقدمها نواب عرب لوزير المواصلات منذ سنوات.

وقاحة إسرائيلية
وفي ردة فعله على ما تعرضت له الصحفية الفلسطينية، بعث رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة اليوم رسالة احتجاج لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي طالب فيها بالتحقيق مع ضباط شركة العال الذين انتهكوا حقوق الصحفية ذياب.

وقال بركة في مذكرته "وصلت وقاحة عناصر الأمن إلى حد التفتيش الدقيق والمحرج، وخلع الثياب، وتوجيه الأسئلة الاستفزازية التي تدخل في تفاصيل الحياة، وهذا كله لا شأن له بالصعود إلى الطائرة والسفر على متنها، كما تم تفتيش كل ما بحوزتها دون داع".
 
وشدد بركة على أن هذه الممارسات مرفوضة كليا ضد جميع المواطنين، ويضاف إليها أن الحديث يجري هنا عن صحفية، تمارس مهنتها في البلاد والخارج، ومثل هذه الممارسات تتكرر بوتيرة عالية، خاصة مع المواطنين العرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة