الرياضة النسائية تجر انتقادات للنهضة   
الخميس 1434/5/2 هـ - الموافق 14/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:52 (مكة المكرمة)، 22:52 (غرينتش)
حبيبة الغريبي أهدت بلادها أول ميدالية نسائية أولمبية في تاريخها (غيتي-أرشيف)

مجدي بن حبيب-تونس

أثارت تصريحات مسؤولة تونسية عن كرة القدم النسائية مؤخرا لغطا جديدا في البلاد بعد اتهامها وزارة الرياضة التي يقودها طارق ذياب اللاعب السابق المحسوب على حركة النهضة الحاكمة، بالتقصير في دعم الرياضة النسائية التي "أضحت خارج اهتمامات السلطات" في وقت تحتدم فيه التجاذبات السياسية في أولى بلدان الربيع العربي بشأن المرأة وحقوقها.

وأطلقت رئيسة الرابطة النسائية لكرة القدم فاطمة الفوراتي صيحة فزع حول مستقبل الرياضة النسائية، محملة وزارة الرياضة ومجالس إدارة الأندية المسؤولية عن تردي أوضاع كرة القدم النسائية التي قالت إنها تسير تدريجيا نحو الاندثار.

وقالت الفوراتي في أعقاب الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة إن الرياضة النسائية في تونس لا تعاني من ازدراء تام فحسب على مستوى مساعدة الأندية على الخروج من أزماتها المالية، وإنما أيضا على صعيد وجودها على الساحة.

وكشفت أن الصعوبات المالية دفعت أغلب الأندية إلى التلويح بالانسحاب من الدوري أمام انعدام الدعم الحكومي وغياب المساندة من وزارة الرياضة.

الفوراتي: الصعوبات المالية دفعت أغلب الأندية إلى التلويح بالانسحاب (الجزيرة)

وقالت الفوراتي للجزيرة نت "نتفهم الوضع الصعب الذي تمر به البلاد والصعوبات المادية التي تفتك بكل القطاعات، ولكننا نحتاج إلى الدعم حتى تواصل كرة القدم النسائية نشاطها.. المسؤولية تتحملها كل الأطراف بما في ذلك وزارة الرياضة ورؤساء هذه الأندية المطالبون بجلب المعلنين وتوفير الدعم المالي للخروج بها من شبح الاضمحلال".

وتزامنت تصريحات الفوراتي مع حادثة إحراق مقر "جمعية الزيتونة الرياضية" التي تعد أعرق ناد رياضي تونسي في اختصاصات الرياضة النسائية، مثل كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد وألعاب القوى.

وتعرض مقر الجمعية فجر الأربعاء الماضي إلى الحرق على أيدي مجهولين، مما أدى إلى إتلاف كل أرشيف وتجهيزات هذا الفريق الذي كان له الفضل  عام 1947 في بعث أول فريق نسائي لكرة السلة في العالم العربي والإسلامي.

مشاكل مادية
ومقابل وابل الاتهامات الذي وجهته الفوراتي لوزارة الرياضة، فندت سنية حشاد المكلفة بالرياضة النسائية هذه الاتهامات باحتقار الرياضة النسائية، نافية أن تكون الوزارة تسعى إلى "طمس" ممارسة الفتيات لكرة القدم أو سائر الأنشطة الرياضة.

وقالت حشاد في تصريح للجزيرة نت إن وزارة الرياضة تعمل على رفع عدد الناشطات في الرياضة النسائية وكرة القدم على وجه الخصوص، رغم الصعوبات التي تعاني منها بعد الثورة سواء ماديا أو تنظيميا بسبب انعدام الموارد المالية القارة والانفلات الأمني.

وأشارت إلى أن وزارة الرياضة دأبت على تكريم كل الرياضيات التونسيات المتوجات في التظاهرات القارية والدولية، على غرار العداءة حبيبة الغريبي بعد تتويجها بالميدالية الفضية في أولمبياد لندن 2012، والوفد النسائي التونسي المشارك في الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة "بارالمبية".

وأكدت حشاد أن "الصعوبات المادية التي تواجهها الرياضة في تونس ليست حكرا على كرة القدم النسائية، وإنما تشمل النشاط الرياضي برمته، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها تونس في هذه المرحلة الانتقالية، كما أن تلك الصعوبات مادية بالأساس".

إلغاء وتجريد
وشهدت الرياضة النسائية بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع 2011، صعوبات بالغة وصلت حد مطالبة بعض الجهات بإلغاء ممارسة الفتيات للرياضة أو التزامها بلباس محتشم وغير مخالف لتعاليم الدين الإسلامي.

كما طالبت بعض التيارات السلفية الإسلامية في تونس بتجريد بطلة ألعاب القوى حبيبة لغريبي من الجنسية التونسية، وذلك على خلفية ظهورها بلباس قصير ومخالف للشريعة الإسلامية في مسابقة ألعاب القوى ضمن الألعاب الأولمبية "لندن 2012" في أغسطس/آب الماضي.

وأهدت الغريبي (29 عاما) التي أحرزت فضية سباق 3000 متر موانع، بلادها أول ميدالية نسائية أولمبية في تاريخها بعدما اقتصرت ميداليات الدولة الشمال أفريقية في أكبر مسرح رياضي على فئة الرجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة