لماذا تأخر إعلان حكومة ميقاتي؟   
الأربعاء 20/3/1432 هـ - الموافق 23/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:03 (مكة المكرمة)، 1:03 (غرينتش)

ميقاتي يتشاور مع الوزير السابق سليمان فرنجية إثر التكليف (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–بيروت

عدة تساؤلات تطرح عن سبب تأخر إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي تشكيلته الحكومية.

ويعتقد مراقبون أن ضغط المجتمع الدولي للحفاظ على المحكمة الدولية، إضافة إلى سلاح حزب الله، هما من عوامل التأخير، وتشترطهما قوى الرابع عشر من آذار للمشاركة في الحكومة.

ميقاتي يؤثر الحكومة الواسعة الوفاقية، فيتأجل التشكيل بانتظار أن يحسم موقف الرابع عشر من آذار، إضافة إلى التنافس على الحقائب.

عناصر تتجمع على الساحة اللبنانية -الشديدة التأثر بالمحيط- تؤجل نضج التشكيلة الحكومية. وقد عبر عن ذلك مصدر مسؤول لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بقوله للجزيرة نت "نحن في مرحلة مراوحة، لا سلبية ولا إيجابية، والرئيس ميقاتي يستكمل الاتصالات لموازنة المطالب".

فيرا يمين: لا عقبات بل نفس طويل لميقاتي (الجزيرة نت)
وذكر أن "الاتصالات مع قوى الرابع عشر من آذار في جمود غير مقفل، كما أن هناك مطالب لفريق ٨ آذار، ويسعى الرئيس ميقاتي إلى أن تكون الحكومة بداية حل، وليست سببا لمشكل جديد".

موضوعان خلافيان
وعن عقدتيْ المحكمة الدولية والسلاح في الداخل اللبناني اللذين يرفعهما فريق ١٤ آذار، قال المصدر إنه "رغم أن الموضوعين خلافيان، فإن الرئيس ميقاتي يعتبر أنهما يحلان بالحوار. الرئيس يسعى لتفاهمات على دور اللبنانيين في كيفية تدارك تداعيات ما يتعلق بالمحكمة، وهذا الموقف لا إشكالية فيه لأن الرئيس لم يأخذ طرفا فيه".

وعن تأثير المستجدات العربية على لبنان، قال المصدر إن الوضع في المنطقة ينعكس بإبعاد الضوء عن لبنان "مما يمكن من استكمال الاتصالات تحضيرا لاستدراك أي تداعيات للأوضاع التي يمكن أن تنشأ. لكن ليس هناك تأثير مباشر، فمجرى أمورنا يأخذ طرقا دستورية ديمقراطية".

ولم يشأ المصدر تحديد مهلة زمنية لولادة الحكومة، في وقت رأت فيه فيرا يمين -عضو المكتب السياسي لتيار المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية- أنه ليس ممكنا الحديث عن "عقبات حقيقية"، بل الحديث عن النفس الطويل الذي يتسم به نهج الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، مشيرة إلى أنه اعتمد منذ البداية "سياسة النفس الطويل في المشاورات والاتصالات ليس فقط مع الفريق ٨ آذار، بل أيضا في تعاطيه مع قوى ١٤ آذار".

وقالت للجزيرة نت إن المشهد العربي -وما يحيط به من اتصالات دولية- يعطي ارتباكا في الصورة ينعكس على موقف ١٤ آذار الذي لم يعط موقفا نهائيا بإمكانية المشاركة أو عدمها، "فالثورات العربية عقدت الأمور في وجهه وبات في وضع لا يحسد عليه بعد سقوط النظام الحليف الأكبر له، نظام حسني مبارك".

 طعمة: تطورات المنطقة ومهرجان 14آذار المرتقب عوامل مهمة في التأخير (الجزيرة نت)
وعن تأثير المحكمة الدولية قالت إنها لم تعد موجودة حتى في حسبان المجتمع الدولي المرتبك اليوم أمام المشهد العربي المتبدل، "علما بأن الشروط التي يفرضها الفريق الآخر على الرئيس المكلف هي التي تضع العصي في دواليب ولادة الحكومة".

مصدر قلق
ويعتقد نضال طعمة -عضو كتلة المستقبل النيابية- أن "هناك ما هو أبعد من توزيع الحقائب في طريق تشكيل الحكومة، فما يجري في الدول العربية هو مصدر قلق، يضاف إليه توزيع الحقائب، وما سيجري بمناسبة ١٤ آذار" المرتقب بعد ثلاثة أسابيع تقريبا.

وعن عنصريْ المحكمة والسلاح، قال إن الرئيس المكلف يحاول أن يشكل حكومة تتمسك بالقرارات الدولية، وبالعدالة. وهذا ما تريده قوى ١٤ آذار، مضيفا أن هذا الكلام يؤثر على تشكيل الحكومة "لأن ميقاتي عندما يتحدث عن تشكيل حكومة شاملة لا يرضى الفريق الآخر الذي ما كان ليستقيل لو كان يقبل اليوم بالموافقة على المحكمة والسلاح".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة