تضارب التوقعات بشأن تأثر الغرب بالأزمة الصينية   
الأربعاء 1437/4/3 هـ - الموافق 13/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

أدلى مراقبون ومحللون بتوقعات متضاربة بشأن تأثير الأزمة المالية في الأسواق الآسيوية على الاقتصاد الأميركي، حيث أكد البعض أن تباطؤا في النمو الاقتصادي سيبدأ في الولايات المتحدة، بينما نفى آخرون ذلك.

وتوقع روشير شارما في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال حدوث تباطؤ، قائلا إن من ينفون ذلك يستندون إلى عدم تأثر أميركا بالأزمة المالية في آسيا عامي 1997-1998، ويؤكد أن هناك كثيرا من المتغيرات التي تجعل الاستناد إلى تجربة الأزمة السابقة غير صحيح.

وأوضح شارما أن الترابط بين الاقتصادات في العالم أصبح الآن أقوى من أي وقت مضى، وعدّد أوجه هذا الترابط بكثير من المؤشرات، قائلا إن انتقال التأثير أكثر احتمالا من ذي قبل.

مؤشرات الترابط
ومن هذه المؤشرات ذكر الكاتب أن نصيب أميركا من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كان أيام الأزمة المالية في آسيا 32%، لكنه انخفض ليصل إلى 24% حاليا، وبلغ نصيب الدول الناشئة آنذاك 20% ليتضاعف ويصل إلى 40% حاليا، كما أن نسبة التجارة الدولية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي تبلغ حاليا نحو 60% بينما كانت 45% إبان الأزمة المالية في آسيا، كما أن نصيب التجارة الخارجية في الاقتصاد الأميركي ارتفع من 18% عام 1998 إلى 23% حاليا.

وأكد شارما أن النصف الثاني من 2015 شهد ظهور مؤشرات على وجود تباطؤ في الولايات المتحدة، وأن التعافي منه يعتمد على عوامل خارجية أكثر من التباطؤ السابق، وذكر أن 27% من أرباح الشركات الأميركية تأتي من الخارج مقارنة بنسبة 17% في التسعينيات.

كذلك توقع تقرير بصحيفة غارديان البريطانية أن تؤثر الأزمة المالية في الصين على الدول الغربية، وحذّر من انهيار جديد بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط، والانكماش في الأسواق الناشئة، قائلا إن ذلك سيربك البنوك المركزية ويؤثر على الأسواق ويسقط منطقة اليورو.

منطقة اليورو
ونقلت الصحيفة عن مصادر اقتصادية في لندن تحذيرها من أزمة مالية قريبة مماثلة في حدتها للانهيار المالي في آسيا قرب نهاية التسعينيات، ربما تؤدي إلى زوال منطقة اليورو.

وقال المحلل الإستراتيجي ببنك "سوسيت جنرال" ألبرت إدواردز إن الغرب على وشك أن يُضرب بموجة انكماش قادمة من اقتصادات الأسواق الناشئة، وإن البنوك المركزية ليست على علم بهذه الكارثة.

وتأتي تصريحات إدواردز في وقت يحث فيه محللو بنك "رويال بانك أوف أسكوتلاند" مستثمريهم على "بيع أي شيء" قبيل الانهيار الوشيك لسوق الأسهم.

أما المحلل هاميش ماكارايي فقد أدلى بتوقع مختلف عن توقعات وول ستريت وغارديان، حيث قال في مقال له بصحيفة إندبندنت البريطانية إن اضطراب الأسواق المالية ليس نذيرا بأزمة اقتصادية قادمة.

وأوضح ماكرايي أن المؤشرات التي تسبق الركود ليست مؤكدة الآن، وقال إن الأمر الأول الذي يجب تأكيده هو أنه توجد علاقة بين الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي، لكن هذه العلاقة ضعيفة وغير واضحة.

ورأى أن انخفاض سعر النفط يجب أن يقوي الاقتصاد العالمي بوجه عام، وقال هناك دورة اقتصادية عالمية يبدو أن العالم لا يستطيع الفكاك منها، وأن الأزمات تأتي كل ثماني أو عشر سنوات، الأمر الذي يوحي بأن واحدة أخرى في الطريق، لكنه نفى وجود مؤشرات ترجّح حدوث أزمة وشيكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة