توقعات بضربة إسرائيلية محدودة على غزة   
الخميس 1423/2/26 هـ - الموافق 9/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفلة فلسطينية تقف قرب منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية اليوم في مخيم رفح للاجئين جنوبي قطاع غزة

أعلن مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة أن إسرائيل على وشك شن هجوم على قطاع غزة لكنه قال إنه سيكون محدودا.

وأعرب عن اعتقاده بأن الهجوم "سيكون محدودا لأن عملية واسعة بحاجة إلى الكثير من الإعداد" في الوقت الذي من المنتظر أن يصل إلى المنطقة في غضون أيام مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA جورج تينيت يرافقه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني.

وأوضح المجايدة أن الفلسطينيين يستعدون لتلقي ضربات محدودة على أهداف معينة منها على سبيل المثال مراكز أمنية ومكاتب لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

من آثار عملية ريشون لتزيون الفدائية
تزامن ذلك مع توغل نحو عشر دبابات وجرافتين فجر اليوم في مدينة رفح المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني جنوبي قطاع غزة. وقد أحرق منزل ودمر آخر إثر القصف بقذائف الدبابات في حين كانت الجرافتان تقومان بأعمال تجريف وتسوية.

وتسود حالة من الترقب في قطاع غزة الذي يعد معقل حركة حماس التي تبنت عملية ريشون لتزيون جنوبي تل أبيب الثلاثاء الماضي وأسفرت عن مقتل 16 إسرائيليا وجرح 55 آخرين.

وكان المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر قد وافق فجر الخميس على اتخاذ تدابير عسكرية في قطاع غزة ردا على العملية الفدائية في ريشون لتزيون. وقد فوض المجلس الأمني المصغر رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر حرية اتخاذ القرار.

اعتقالات وتوغل
جنود إسرائيليون يقتحمون منزل فلسطيني في الخليل (أرشيف)
من جهة أخرى دهمت القوات الإسرائيلية صباح اليوم منزل ناشط في حركة حماس في مخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن دبابات إسرائيلية اقتحمت القسم الجنوبي من المخيم وحاصرت منزل معمر الشهروري، وطالبوه بالاستسلام. ولم يعثر الجنود على الشهروري فاعتقلوا شقيقته، في الوقت الذي حلقت فيه مروحية حربية إسرائيلية فوق المنزل وأطلقت نار رشاشاتها حوله. وكانت قوات الاحتلال دهمت أمس المخيم واعتقلت أحد قياديي حماس في المخيم ويدعى عباس السيد (36 عاما).

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت صباح اليوم في بلدة ياصيد شمالي مدينة نابلس في الضفة الغربية واعتقلوا 15 فلسطينيا على الأقل بينهم ناشط في حماس يدعى مروان أسد (27 عاما). وأفاد شهود عيان أن الجنود الإسرائيليين فرضوا عليها حظر التجول ثم قاموا بعمليات تفتيش قبل أن تنسحب من البلدة.

تفاؤل أوروبي بشأن المهد
دبابة إسرائيلية تأخذ موقعها أمام مدخل كنيسة المهد
ولا تزال أزمة استقبال 13 منفيا من المحاصرين في كنيسة المهد عالقة وتهدد بانهيار الاتفاق لفك الحصار عن الكنيسة والمستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، رغم توصل مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين إلى اتفاق بنفيهم إلى دولة أوروبية.

وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية بدأت في إقامة حواجز كانت قد رفعتها وعادت إلى نصب أجهزة الكشف عن الأسلحة أمام كنيسة المهد.

وأعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن أمله في التوصل -في القريب العاجل- إلى حل لأزمة المهد. واستبعد في تصريح للصحفيين في مدريد ما تردد من أنباء عن انهيار الاتفاق. وقال إن كل اتفاقية تواجه صعوبات في التطبيق ما بين شد وجذب لكن الجانبين سيتغلبان عليها. وقد أدى خلاف أوروبي أميركي في اللحظات الأخيرة إلى تأخير تنفيذ الاتفاق الذي سينهي أزمة كنيسة المهد المحاصرة.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن الجانبين الإسرائيلي والأميركي لايزالان يرفضان تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن مصير المحاصرين داخل كنيسة المهد، ونقلت المراسلة عن مصدر مسؤول لم تسمه قوله إن الأميركيين يرفضون وجود مندوب أوروبي للبقاء داخل الكنيسة –مثلما يطالب الفلسطينيون- كضمانة دولية لحماية الفلسطينيين الثلاثة عشر الذين تطالب إسرائيل بنفيهم.

ويسمح بموجب الاتفاق مغادرة أكثر من مائة شخص للكنيسة وإبعاد 26 آخرين إلى قطاع غزة مع احتمال مثولهم أمام محاكم فلسطينية فيما يظل 13 -تطالب إسرائيل باعتقالهم أو إبعادهم- داخل الكنيسة تحت حراسة دولية بانتظار موافقة بلد ما على استقبالهم.

وقد رفضت إيطاليا وإسبانيا واليونان والأردن استقبال 13 فلسطينيا تطالب إسرائيل باعتقالهم أو إبعادهم، في حين ألمحت كندا من جهتها إلى إمكانية استقبالهم. وصرح رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في مدريد أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار أن كندا مستعدة "للمساعدة في وضع مأساوي كالوضع القائم في الشرق الأوسط".

حملة اعتقالات
عبد العزيز الرنتيسي
في هذه الأثناء تحدثت أنباء عن اعتقال الشرطة الفلسطينية 14عضوا من حركة حماس في قطاع غزة. وقال مصدر أمني فلسطيني إن هذه الاعتقالات تعتبر إجراءات وقائية, وتتماشى مع تعليمات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لقوات الأمن بالعمل على وقف إي عمليات فدائية مستقبلية.

وقد نفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة السياسيين لحركة حماس في غزة علمه بوجود أي اعتقالات في صفوف الحركة في قطاع غزة. وقال الرنتيسي في اتصال مع الجزيرة إن أي اعتقالات تجرى في هذه الظروف تعني تكرارا لما أسماها مأساة مقر الأمن الوقائي في بيتونيا والمقاطعة في رام الله.

وأكد الدكتور الرنتيسي إصرار حركة حماس على انتهاج الطريق الجهادي حتى لو وصفت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحركة بالإرهاب، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني استخدم اللغة الدبلوماسية عندما وصف العمليات الاستشهادية بالإرهابية.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أعطى أوامره إلى قوات الأمن الفلسطينية لمنع وقوع أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل تستهدف مدنيين. وقال عرفات في كلمة متلفزة إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة