أحمدي كوليبالي.. ابن فرنسا الذي أراد الانتقام   
الأحد 21/3/1436 هـ - الموافق 11/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)

        عبد الله العالي-باريس

"إنهم أناس لم يعودوا يشعرون للأسف بالانتماء للمجتمع ويريدون الانتقام منه، والإسلام ليس إلا غطاء"، بهذه العبارات تحدث طارق أوبرو إمام المسجد الكبير في مدينة بوردو (جنوب غربي فرنسا)، عن الشبان الثلاثة الذين نفذوا الهجمات التي هزت فرنسا، مضيفا "بدل أن يجدوا معنى لحياتهم، يبحثون عن معنى لمماتهم".

وتنطبق هذه الكلمات على الأخوين شريف وسعيد كواشي اللذين يتهمان بقتل 12 شخصا في هجوم على مقر صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة بباريس يوم الأربعاء الماضي، قبل أن تقوم قوات الأمن بقتلهما في إحدى ضواحي العاصمة أمس الأول الجمعة.

لكن العبارات ذاتها تُجمل مسار حياة أحمدي كوليبالي الذي انتهى به المطاف قتيلا في مركز تجاري يهودي بباريس، بعدما قتل شرطية إضافة إلى أربعة أفراد من الجالية اليهودية.

حينما خرج من وراء القضبان في 2007، بدا كوليبابي راغبا في الاندماج الاجتماعي، وحصل عام 2008 على عمل مؤقت في مصنع لشركة كوكا كولا في مدينة غرينيي
فقر وبطالة 
ولد كوليبالي قبل 32 عاما في مدينة جوفيزي سور أورج الواقعة على بعد 19 كيلومترا جنوب شرقي باريس، وكان الأخ الوحيد لتسع شقيقات، وترعرع في مدينة غرينيي التي يتجاوز معدل البطالة فيها 40%.

أسهم فقر البيئة وبؤسها في إخفاق كوليبالي في الدراسة، حيث لم يكمل دراسته الثانوية.

ومثل العديد من أقرانه في ضواحي كبرى المدن الفرنسية، انحرف كوليبالي باكرا، ولجأ مرات عدة إلى السرقة، ولم يتردد أحيانا في ارتكاب عمليات سطو مسلح، وأُدين على خلفية إحدى هذه العمليات بالسجن لمدة ست سنوات عام 2002.

حينما خرج من وراء القضبان عام 2007، بدا كوليبالي راغبا في الاندماج بالمجتمع، وحصل عام 2008 على عمل مؤقت في مصنع لشركة كوكا كولا في مدينة غرينيي، ثم تزوج عام 2009 بحياة بومدين، وهي فتاة ذات أصول جزائرية تصغره بستة أعوام.

في السنة ذاتها، كان أحمدي ضمن وفد من أبناء الضواحي الذين استقبلهم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه، وكانت مدة عقد عمل كوليبالي على وشك الانقضاء، لذا صرّح عشية اللقاء لصحيفة "لوبارزيان" المحلية بعزمه أن يلتمس من رئيس الجمهورية مساعدته في الحصول على وظيفة دائمة، لكن تلك الرغبة لم تتحقق.

 قبيل مقتله بساعات، أعلن أحمدي لقناة تلفزيونية فرنسية انتماءه لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أنه نسق هجماته مع الأخوين كواشي

تنظيم الدولة
عام 2010، رصدت الأجهزة الأمنية لقاءات واتصالات هاتفية بين كوليبالي وأحد قادة من يتهمون بأنهم "تكفيريون محليون" يدعى جمال بغال، وتعود علاقة الرجلين إلى الفترة التي قضاها أحمدي في السجن، إذ تعرف حينها على بغال الذي كان محكوما عليه بعشر سنوات بعد إدانته بالتخطيط للاعتداء على السفارة الأميركية بباريس.

وبسرعة تحولت العلاقة بينهما إلى ما يشبه علاقة شيخ بمريده، وفي المكان عينه استقطب بغال (49 سنة) سجينا آخر اسمه شريف كواشي الذي أصبح، منذ ذلك الوقت، صديقا حميما لكوليبالي.

وكشفت تحقيقات الشرطة عام 2010 عن تورط الرجال الثلاثة في تدبير خطة ترمي إلى تهريب أحد أعضاء ما كان يعرف بـ"الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية"، ويدعى سمين آيت علي بلقاسم، المعتقل بأحد السجون الفرنسية منذ الحكم عليه بالمؤبد على خلفية ضلوعه في تفجيرات هزت شبكة القطارات المحلية عام 1995.

عاد كوليبالي إلى السجن من جديد، ولم يخرج منه إلا في مايو/أيار الماضي، وعاش في بيت زوجته ولم يحاول البحث عن أي عمل، وظل يتنقل داخل فرنسا إلا أنه امتنع منذ الإفراج عنه عن حمل أي هاتف قد يُمكن من تحديد مكان وجوده.

وقبيل مقتله بساعات، أعلن أحمدي لقناة تلفزيونية فرنسية انتماءه لـتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أنه نسّق هجماته مع الأخوين كواشي، وبرر قتله الشرطية واليهود الفرنسيين الأربعة بما اعتبرها اعتداءات فرنسية على مسلمين في داخل البلاد وخارجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة