برلمان نيجيريا يطلب التحقيق بمجزرة الجيش ضد المدنيين   
الثلاثاء 1422/8/13 هـ - الموافق 30/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نيجيريون من عرقية التيف يتنقلون وسط
الحطام الذي خلفه هجوم الجيش عليهم (أرشيف)
صوت مجلس النواب النيجيري اليوم على تشكيل لجنة تحقيق قضائية في المجزرة التي راح ضحيتها مئات المدنيين، على يد جنود غاضبين من مقتل العشرات من رفاقهم وسط نزاع عرقي وقع هناك مؤخرا. ومن المقرر أن يجتمع قادة محليون من الولايات النيجيرية غدا للعمل على إنهاء أعمال العنف في البلاد.

ورفض المجلس قتل الجنود والمدنيين ودعا الرئيس أوباسانجو لتشكيل لجنة تحقيق قضائية. كما شكل المجلس لجنة خاصة به للتحقيق بشأن الموضوع والظروف والملابسات التي أحاطت بعمليات القتل، على أن تنتهي من إعداد تقريرها خلال أسبوعين.

غير أن أعضاء مجلس النواب رفضوا دعوة لإقالة قائد الجيش، كما رفضوا دعوة أخرى لتقييد يد الرئيس أولوسيغون أوباسانجو في نشر الجيش من أجل ضبط الأزمات الداخلية.

ودعا المجلس الحكومة الفدرالية إلى تطوير شبكة جمع الأخبار التي تقوم أجهزة المخابرات بالحصول عليها من أجل إحباط أعمال مماثلة قد تقع في المستقبل. وحث على تجهيز قوات الشرطة بمعدات مناسبة للتعامل مع المواجهات الطائفية في المناطق.

وقال سكان محليون في ولاية بينوي المركزية إن الجنود قاموا بأعمال القتل انتقاما لمقتل 19 من زملائهم، الذين أرسلوا للعمل على تهدئة نزاع عرقي قديم بين عرقيتي التيف والجوكون. وألقيت مسؤولية مقتل الجنود على التيف.

وقال سكان المنطقة إن الجنود ارتكبوا أعمال القتل لثلاثة أيام واستهدفت رجال التيف. وأضاف السكان أن الجنود قاموا بتدمير المدينة وخمسة مجمعات استيطانية نتج عنها هرب آلاف السكان إلى الأدغال.

وهز الحادث نيجيريا كما زاد من المخاوف من انتشار العنف الذي تغذيه دوافع عرقية أو دينية. كما أدى إلى نشر قوات الجيش في نصف عدد ولايات البلاد للمحافظة على السلام.

وجاءت الدعوة إلى تشكيل لجنة التحقيق من النائب غابرييل سوسوام الذي ينتمي إلى المنطقة التي وقعت فيها المذبحة. غير أن أعضاء المجلس رفضوا فقرة من اقتراح تشكيل لجنة التحقيق التي تدعو إلى إقالة قائد الجيش الجنرال أليكسندر أوغوموديا الذي دافع عن جنوده وطالب بموافقة مسبقة من مجلس الشيوخ قبل نشر أي قوات عسكرية من أجل ضبط الأوضاع في مناطق التأزم الداخلية.

وكان سوسوام قد طالب بعد عمليات القتل التي راح ضحيتها
حوالي 200 مدني على يد قوات الجيش بإقالة وزير الدفاع ثيوفيلوز دانجموا الذي ينتمي إلى عرقية الجوكون. ودعا أيضا إلى ضرورة أن يتحلى الرئيس أوباسانجو نفسه "بالحذر".

أولوسيغون أوباسانجو
ويتمتع الرئيس أوباسانجو, وهو حاكم عسكري سابق, باحترام واسع بسبب إعادته السلطة للمدنيين عام 1979, رغم أن تلك السلطة عادت إلى سيطرة العسكريين بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ.

وأنهى انتخابه عام 1999 حكم العسكر الذي استمر 15 عاما. إلا أن محللين ومعلقين صحفيين عبروا عن مشاعر القلق من تنامي نفوذ الجيش، بسبب توسع انتشاره في مناطق الاضطراب.

وتزايدت الاضطرابات الدينية والعرقية منذ نهاية الحكم العسكري. وقتل في تلك الاضطرابات آلاف الأشخاص خصوصا في مدينة كادونا الشمالية بين المسلمين والمسيحيين، بسبب الإعلان عن مشاريع لتطبيق الشريعة الإسلامية أوائل العام الماضي. وقتل في تلك الاضطرابات أكثر من ألف شخص.

وقالت حكومة ولاية كادونا إنها ستقوم بتطبيق الشريعة بشكل يراعي وضع المناطق غير المسلمة هناك.

قيادات تقليدية
ومن جهة أخرى أعلن قادة الولايات النيجيرية التقليديون عن اجتماع لهم غدا للنظر في الوسائل التي تتيح لهم إنهاء النزاعات العرقية والطائفية في البلاد.

وسيعقد اجتماع قادة الولايات الـ36 في مدينة واري الغنية بالنفط وسيحضره ممثلون عن الحكومة وشخصيات نيجيرية بارزة، وسيبلغ الرئيس أوباسانجو بنتائج الاجتماع.

من جهته تعهد الرئيس النيجيري بوضع نهاية لدائرة العنف الطائفي والعرقي الذي أودى بحياة الآلاف من الناس في السنوات العشرين الماضية. وفيما يشبه التبرير للمجزرة التي ارتكبها الجيش قال أوباسانجو إن "جميع النيجيريين مسؤولون عن أمن واستقرار هذا البلد".

وناشد أوباسانجو زعماء القبائل والطوائف حث مواطنيهم على تفادي التعرض للجنود، معتبرا أن الشبان الذين رفعوا السلاح في وجه عناصر الجيش وفروا الأسباب لهذه المجزرة، "فالجنود مدربون على القتل وليس على المهام السلمية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة