القصرين التونسية.. أيقونة الثورة تنشد العدالة   
الأربعاء 1436/3/24 هـ - الموافق 14/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)
في محافظة القصرين (وسط غرب تونس)، وحيث سقط أكبر عدد من القتلى بين المتظاهرين قبيل 14 يناير/كانون الثاني 2011، يبقى لشعارات الثورة صدى رغم عدم تحقق أبرز مطالب شباب المنطقة في التنمية والتشغيل.

"نحن في وضع نحسد عليه، مررنا بمراحل صعبة بسلام، ونسير نحو مستقبل نتمنى أن يكون أفضل بالنظر إلى الأوضاع التي تعيشها دول ما يعرف بالربيع العربي"، هكذا قال الناشط الحقوقي عادل حيزي. مضيفا "لم يتحقق الكثير اقتصاديا واجتماعيا، لا تزال أمامنا تحديات تتعلق بالتنمية".

أما عدنان العامري، فيعتبر أن "أربع سنوات لم يتحقق فيها الشيء الكثير على مستوى التنمية، خاصة في الجهات الداخلية المحرومة منذ الاستقلال وحتى بعد الثورة زادت المعاناة بغلاء الأسعار، وتأزم الوضع الاقتصادي".

الكرامة والتشغيل
ويرى العامري -وهو نقابي في التعليم الابتدائي بمحافظة القصرين- أن "كل حكومات (تونس) ما بعد الثورة فشلت في تحقيق مطلب رئيسي وهو الكرامة والتشغيل، بسبب غياب رؤية سياسية يمكن أن تبشر بإمكانية إيجاد حلول عاجلة ولجوء الحكومات إلى أساليب التشغيل المؤقت الهش".

من مظاهرة مطالبة بالتنمية في القصرين العام الماضي (الفرنسية)

وأضاف أن "محافظة القصرين تكشف التفاوت في الاختلال التنموي بين الجهات، إذ تحتل المرتبة الأخيرة في مؤشرات التنمية الجهوية المتعلقة بالخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والأمية".

وعن المشهد السياسي، يرى عادل حيزي أن "المرحلة المستقبلية تبدو ضبابية، فالانتخابات أفرزت حزبا تتباين الآراء في تقييم أدائه (في إشارة إلى حزب نداء تونس) إذ لا يمكن إغفال أنه يمثل جزءا من المنظومة القديمة التي ثار عليها الشعب، لكن ذلك لا ينفي أن بإمكانه الوصول بتونس إلى بر الأمان".

حصيلة طيبة
في المقابل، اعتبر العامري أن "الحصيلة السياسية تبقى طيبة"، مشيرا إلى أن "الحراك السياسي ما بعد الثورة، وكذلك تدخل منظمات اجتماعية ومدنية في هذا الحراك، أفضت إلى تجاوز المرحلة نحو مرحلة الحكم الدائم بانتخابات تشريعية ورئاسية".

وتابع "أتمنى أن يحسن الفائزون (بالانتخابات التشريعية والرئاسية) الحفاظ على المكاسب، ومواصلة بناء المسار الديمقراطي، وهذا لا ينفي وجود تخوفات نتيجة بعض الممارسات التي يبدو أنها تطل وتذكرنا بممارسات مرحلة الدكتاتورية".

"وتجمع أغلبية الأطراف السياسية على أن الطريق الأمثل لعدم عودة الدكتاتورية يتمثل في المحاسبة وتحقيق العدالة، ولكن الأمر يبدو ضحية التوافقات والحسابات الحزبية والمواقف السياسية، فلم يتقدم الملف قيد أنملة"، وفقا للعامري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة