مؤلفة مبدأ حواء تدعو الألمانيات لتفضيل الأسرة على الوظيفة   
الاثنين 1427/10/29 هـ - الموافق 20/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

هيرمان: الخالق أوجد المرأة لتكوين أسرة وإنجاب أطفال (الجزيرة نت)
خالد شمت-فرانكفورت
رغم أن فترة عشرة أسابيع غير كافية بمقاييس دور النشر الألمانية للتعرف على مستوى توزيع مطبوع، فإن كتاب مبدأ حواء من تأليف المذيعة التلفزيونية الشهيرة إيفا هيرمان حقق معدل بيع وتوزيع قياسي، واحتل عند صدوره المرتبة الأولى بقائمة الكتب الأكثر رواجا داخل ألمانيا، وهو يحل حاليا ثالثا بهذه القائمة.

ووفقا لدراسة أصدرها معهد ميديا كونترول لبحوث التسويق، فإن الكتاب الذي تم طبعه في الخامس من سبتمبر/أيلول الماضي صدرت منه ثلاث طبعات عدد نسخ الواحدة منها 50 ألف كتاب. وقد نفدت جميعها خلال فترة وجيزة.

وأشارت دراسة المعهد إلى أن النساء مثلوا الشريحة الكبرى من مقتني كتاب مبدأ حواء الذي تميز بوضع استثنائي مقارنة بغيره من الكتب، فلم يقدر لطبعته الأولى النزول إلى المكتبات ودور النشر حيث نفدت مسبقا بالبيع من خلال الطلبات البريدية.

ومؤلفة الكتاب إيفا هيرمان كانت واحدة من أشهر وأنجح مذيعات التلفاز الألماني وعملت إلى فترة قريبة من صدور كتابها قارئة لنشرة الأخبار الرئيسية بالقناة الأولى شبه الرسمية (إيه آر دي).

وفي هذا الكتاب -الذي أحدث دويا قويا داخل المجتمع الألماني وأثار نقاشات صاخبة بين مؤيدي ومعارضي أفكاره، اعتبرت هيرمان أن أفكار الحركة النسوية المعاصرة هي أكذوبة كبيرة سلبت النساء أنوثتهن.

ودعت المؤلفة النساء إلى الفخر بمهمتهن التي كلفهن الله بها كأمهات وربات منازل، وأشارت إلى صعوبة وتعارض امتهان المرأة وظيفة وقيامها في نفس الوقت بتربية أطفالها بشكل مناسب.

الجزيرة نت التقت المذيعة إيفا على هامش ندوة أقيمت بمدينة فرانكفورت لمناقشة أفكار كتابها، وطرحت عليها الأسئلة التالية حول الكتاب وردات الأفعال التي أثيرت حوله: 

كيف تقيمين الصدى المجتمعي للأفكار التي طرحتيها بالكتاب والنقاش المتواصل حولها، وهل تعتقدين أن المجتمع الألماني سيتقبل هذه الأفكار ويطبقها خلال العشرين عاما القادمة مثلا؟

- هذا الكتاب يناقش قضايا تتعلق بمستقبلنا ويتحدث عن تصورات وتقاليد موجودة بالمجتمع الألماني وعن كيفية تفكير هذا المجتمع، وعندما كتبته توقعت أنه سيحرك كثيرا من المياه الراكدة ويهز رؤى باتت أشبه بالمسلّمات ويثير نقاشا ساخنا.

وأنا أتمني أن يكون لكتابي مردود مجتمعي إيجابي، ومن رأى هذه النقاشات القوية حول الكتاب وما أثارته من انفعالات شديدة بين المؤيدين والمعارضين، أدرك أن أفكار الكتاب مسّت مشكلات حقيقية موجودة في المجتمع، وأنا أجزم بأن هذا الجدل الدائر حاليا سيتواصل مستقبلا وبشكل أكثر عمقا.

ومبدأ حواء يطرح المشكلات الحادة الموجودة في أعماق المجتمع، ويتعرض لها ويناقشها بشفافية ووضوح من خلال أسر كثيرة تحدثت في الكتاب عن مشكلاتها وتجاربها بصراحة وجرأة غير معهودة على الرأي العام.

هل الكتاب دعوة أو محاولة لإعادة التوازن لمعدلات النمو السكاني الآخذة في التراجع بصورة حادة في ألمانيا؟

- لا، لم يكن هدفي من تأليف الكتاب هو معالجة مشكلة الاختلال السكاني أو الدعوة لزيادة معدلات الإنجاب وإنما تنبيه المواطنين وإيقاظ مشاعرهم إلى أن إنجاب الأطفال يعتبر أمنية مفضلة لذاتها وشيئا محببا، ليس لإنقاذ المجتمع الآخذ في الشيخوخة أو لأسباب نفعية وحسابات عملية مجردة، وإنما لأن الأطفال كائنات لطيفة وجميلة ومصدر سعادتنا وإثراء حياتنا.

كما أردت أيضا أن أوصل للنساء الألمانيات رسالة مفادها أن من تفكر في تأجيل الإنجاب إلى مرحلة عمرية متأخرة من حياتها، لحين الانتهاء من تحقيق تقدم ونجاح وظيفي، فإنها ربما تكون قد ضيعت فرصتها الطبيعية في الإنجاب وتكوين أسرة.

وهدفي الرئيسي من كتابة مبدأ حواء هو إثارة نقاش مجتمعي موسع حول هذه القضية وسؤال الناس عن موقفهم الصريح منها وعما يريدونه بالفعل، وتحقيق هذا الهدف سيؤدي بدوره تلقائيا إلى إيجاد حل لمشكلة تراجع النمو السكاني، وعلى وجه العموم فإن حاجة أي مجتمع للتكاثر ورفع تعداده حاجة فطرية وطبيعية.

بعض نقاد كتابك يقولون إنك طرحت هذه الأفكار فيه بعد وصول شهرتك ونجوميتك القمة، وإنه لم يكن ممكنا أن تتبني مثل هذه الأفكار قبل أن تصلي إلى ما وصلت إليه، فهل لو دارت عجلة الزمن بك عشرين عاما إلى الوراء كنت ستقولين نفس الكلام الوارد في مبدأ حواء؟

- لا، لقد أصدرت هذا الكتاب الآن لأن أفكاري التي طرحتها فيه أصبحت ناضجة فقط في المرحلة الحالية من عمري، وقبل عشرين عاما لم تكن لدي مثل هذه الأفكار، ووقتها كانت الرغبة في إنجاب الأطفال موجودة عندي لكنها كانت فكرة مؤجلة، لأن أهدافي المستقبلية كانت تنحصر آنذاك فقط في التركيز على المجد والنجاح الوظيفي من خلال عملي كمذيعة في التلفاز.

والحمد لله ولحسن الحظ فقد أنجبت طفلا لكن في سن متأخرة، وليس بمقدوري إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى ولو كان هذا ممكنا فأنا متأكدة أنني كنت سأختار لحياتي ولأسرتي شيئا مختلفا عما أخترته في السابق، والأفكار الواردة في الكتاب لا تتعلق بي وإنما بشريحة عريضة من النساء اللاتي عايشن ويعشن نفس ما مررت أنا به.

وأنا الآن أريد أن أحفز النساء والأسر في ألمانيا على الاهتمام بوضع خطط حياتية، وأن ينجبوا الأطفال في سن مبكرة وعدم تأجيل هذا أو تسويفه إلى أن يحققن نجاحهن الوظيفي بمرحلة متأخرة لا يعلمن متى ستأتي، وأتمنى أن أشجع بكتابي الشابات الصغيرات على تبني خيار الأسرة والأمومة على ما عداه من الخيارات.

وخلال إحدى الندوات التي أقيمت لمناقشة كتابي سمعت شابة ألمانية لا تتعدى السادسة عشر عاما، أبوها كاتب وممثل مشهور، تقول إن الزواج وتكوين الأسرة وإنجاب ثلاثة أطفال هو هدفها في الحياة وهو أيضا نفس هدف صديقاتها، وقد أسعدني سماع هذا الكلام وأعتقد أن هذه الشابة وصديقاتها هن مثال يعبر عن تيار من النساء موجود في مجتمعنا.

هل ألقيت نظرة على الأوضاع الاجتماعية والأسرية في بلاد ذات ثقافات مختلفة واستفدت من هذا في تأليفك مبدأ حواء؟

- لم أفعل هذا ولم يكن في ذهني عند الكتابة سوى الواقع المجتمعي الموجود بألمانيا وليس في مكان آخر، وبعد صدور كتابي جلبت لي الضجة المثارة حوله ردود أفعال وتعليقات من دول عربية وتركيا والأرجنتين وبريطانيا وروسيا، وقد سألني مواطنون من هذه الدول إن كنت قد درست أو تابعت أوضاعهم وتجاربهم الاجتماعية والأسرية؟ فأجبتهم بالنفي.

وأنا الآن مستعدة لدراسة هذه التجارب والخبرات، ومما عرفته من معلومات أولية اندهشت من أسلوب وكيفية تعامل هذه المجتمعات المختلفة مع قضايا الأسرة والأمومة والإنجاب، كما تبين لي أيضا أن هناك اختلافات واضحة بين تجارب وأوضاع هذه الدول وألمانيا.

 عندما عرضنا مبدأ حواء في الجزيرة نت اعتبر الكثيرون من زوار موقعنا أن هناك تشابها كبيرا بين أفكارك الواردة بالكتاب وبين التصور الإسلامي للأسرة ودور المرأة في المجتمع. ما هو تعليقك على هذا؟

- إذا نظرنا إلى هذه القضية نظرة مجردة بعيدا عن رؤى الأديان لها، فأنا أعتقد أن الدور والمهمة التي أوجد الخالق المرأة من أجلها هي تكوين أسرة وأن تصبح أما، وأرى أيضا أن بحث الناس عن السعادة من خلال تكوين الأسرة والتكاثر هو قاسم مشترك بين جميع الأديان سواء كان الإسلام أو غيره، وهذا في حد ذاته شيء بديهي وجميل في آن.

 في النهاية أردت أن أنقل إليك أن عددا من زوار الجزيرة نت تمنوا في تعليقاتهم على الكتاب أن تعتنق مؤلفته الدين الإسلامي.

- (تضحك) شكرا كثيرا.

ونحن بدورنا نتوجه إليك سيدة إيفا هيرمان بوافر الشكر على تفضلك بمنحنا هذا الوقت وإجراء الحوار معنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة