آلاف الفلسطينيين يتظاهرون ضد قرار طرد رئيسهم   
الخميس 1424/7/16 هـ - الموافق 11/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

احتشد آلاف الفلسطينيين بمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فور إعلان الحكومة الإسرائيلية قرارها بطرده من فلسطين.

وحيا الرئيس عرفات موقف الجماهير الفلسطينية التي خرجت لإظهار الدعم والإسناد له وللقيادة الفلسطينية إثر قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر.

وألقى عرفات كلمة في المتظاهرين أكد فيها أن لا أحد يستطيع طرده من أرضه وأنه سيبقى في أرض الرباط في إشارة إلى أرض فلسطين دفاعا عن الوطن بالرغم من التهديدات الإسرائيلية. وقال عرفات لمجموعة من الصحفيين داخل مقره العام "بإمكانهم قتلي بالقنابل لكنني لن أغادر".

وقد ردد المتظاهرون الذين قدموا إلى مبنى المقاطعة حيث مقر الرئيس عرفات, هتافات عبرت عن تمسكهم بقيادة عرفات "واستعدادهم للدفاع عنه بأرواحهم".

كما حمل المتظاهرون لافتات عبرت عن الاحتجاج على قرار الحكومة الإسرائيلية واعتبروا عرفات خطا أحمر وطرده مرفوض. وقد خرجت مظاهرات تأييد مشابهة في عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

نبيل أبو ردينة
تحذيرات السلطة
وقد أعلنت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل ستدفع "ثمنا باهظا" إذا أبعدت ياسر عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية, وطالبت مجلس الأمن الدولي بوقف التصعيد الإسرائيلي فورا. و وقال مسؤول فلسطيني إن "إيذاء عرفات أو طرده سيزعزع استقرار المنطقة ولن يأتي إلا بكارثة للإسرائيليين".

وتعليقا على القرار الإسرائيلي إزاء الرئيس عرفات وصف مستشاره نبيل أبو ردينة هذا القرار بأنه استفزازي وغير مسؤول. وطالب أبو ردينة في تصريح للجزيرة اللجنة الرباعية الدولية والرئيس الأميركي جورج بوش بالتدخل لوقف هذا الأمر قائلا إن الخطر على الرئيس الفلسطيني حقيقي وجدي.

من جهته وصف وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث قرار حكومة شارون بأنه قرار بالحرب على الشعب الفلسطيني وقيادته. وأضاف في تصريح لمراسل الجزيرة أن هذا عدوان سافر على قائد منتخب ديمقراطيا.

وسارعت حركة الجهاد الإسلامي برفض القرار وقال خالد البطش القيادي في الحركة إنها لن تسكت على هذا القرار الذي سيجر المنطقة إلى دوامة عنف.

شارون وموفاز حصلا على موافقة الحكومة لطرد عرفات(أرشيف - رويترز)
قرار الطرد
في هذه الأثناء صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وصف الرئيس ياسر عرفات بأنه "عقبة في طريق السلام" مؤكدا إن إسرائيل "ستقرر ما ستفعل كي تزيل هذه العقبة".

وأوضح البيان أن شارون أمر الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية بمواصلة ضرب الفصائل الفلسطينية المسلحة حتى تقوم السلطة الفلسطينية بذلك.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن المجلس كلف الجيش بوضع خطة طرد عرفات. وقال مراسل الجزيرة إن تسعة وزراء من بين 11 وافقوا على خطة طرد الرئيس عرفات، حيث قاد وزير الدفاع شاؤول موفاز حملة الطرد.

وأوضحت المصادر الإسرائيلية أن تنفيذ القرار لن يتم فورا، حيث لم تحصل حكومة شارون بعد على ضوء أخضر من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

معارضة عربية ودولية
وفور إعلان القرار الإسرائيلي سارعت الإدارة الأميركية إلى تأكيد رفضها طرد عرفات واعتبرت أن ذلك ليس حلا ولن يساعد في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن طرد عرفات "لن يكون مفيدا لأن ذلك سيعطيه منبرا جديدا للتعبير".

مبارك حذر إسرائيل من عواقب طرد عرفات (الفرنسية)
وقبل إعلان القرار رسميا اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك أن طرد الرئيس عرفات سيكون خطأ جسيما. وجاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بروما مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي رفض التعليق على هذا الأمر قبل التشاور مع بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي الذي تتولي إيطاليا رئاسته.

وقال مبارك إن "المسألة ليست استضافة مصر أو أي دولة أخرى لعرفات لأنه مواطن عربي وأي دولة يذهب إليها لن تمانع في استضافته". وذكر الرئيس المصري أن ذلك "قد يؤدي إلى مواقف خطيرة وإلى زيادة العنف وعمليات إرهابية في أي مكان".

ودانت جامعه الدول العربية القرار فور صدوره, وقال المستشار هشام يوسف الناطق الرسمى باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية إن القرار هو بمثابة إعلان وفاة لجهود السلام في الشرق الأوسط.

كما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن الرئيس عرفات هو الرئيس الشرعي للفلسطينيين، معتبرا أن طرده إلى خارج الأراضي الفلسطينية سيكون خطأ جسيما.
وقال شيراك في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أثنار في كوينتاس دي مورو جنوب مدريد إن الاتحاد الأوروبي يرفض أيضا العمل على إبعاد عرفات من الساحة السياسية.

وأعرب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن قلقه الشديد تجاه القرار وقال إن ذلك قد يؤدي لتصعيد العنف ويزيد من حدة التوتر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة