الولائم الانتخابية الكويتية بين الدعاية وأصول الضيافة   
الخميس 1429/5/11 هـ - الموافق 15/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:26 (مكة المكرمة)، 1:26 (غرينتش)

تجمع انتخابي لأحد المرشحين للانتخابات البرلمانية الكويتية (الجزيرة نت)

أنعشت الأيام الأخيرة للسباق الانتخابي الكويتي وعلى نحو ملحوظ سوق "الوجبات المفتوحة" التي تقدم فيها قوائم ما لذّ وطاب من الطعام والشراب، في مسعى تباينت حوله الآراء من أثر هذا الصنف من الضيافة على قرارات الناخبين.

وبينما يرى البعض أن شكل الوجبة المفتوحة (البوفيه) ونوعية الطعام يلعب دورا مهما في ترك انطباع إيجابي لدى الناخب، يرفض آخرون النظر إليها إلا من زاوية "كرم الضيافة" التي اعتاد عليها الكويتيون.

ويرى الإعلامي الدكتور عصام الفليج أن الغاية من الوجبات المفتوحة ليس تغيير قناعة الناخب لأن هذه الظاهرة "موجودة قبل مواسم الانتخابات وهي عادة كويتية مرتبطة بموروث اجتماعي قائم على أساس إكرام الضيف الذي خصص من وقته وجهده للاستماع للمرشح بالدرجة الأولى".

وأردف بالقول إن بعض المرشحين يعتبرون الوجبة الفتوحة عنصر جذب للناخب لدفعه للاحتكاك "بالمفاتيح الانتخابية " بالتالي إمكانية تغيير قناعته بالحوار والنقاش وما يعرضه المرشح من مواقف على المنصة.

في المقابل يرى أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور عويد المشعان أن هناك بعض الشرائح تتأثر فعليا بحجم وسخاء الدعايات والمقار الانتخابية وتتجاهل تماما الجانب الفكري والسياسي للمرشح.

هناك شرائح تتأثر بالدعاية الانتخابية (الجزيرة نت)
وقال المشعان "معيار الكفاءة عند هذه الشريحة من الناخبين هو معيار مادي. ولكن هناك شريحة أخرى يختلف منظورها للمرشح الكفء، بحيث يجب أن يكون صاحب عقلية وفكر ومبادئ".

ويرى محللون أن الوجبات المفتوحة تعد عنصرا هاما في زيادة حضور الناخبين، وأن من شأن الحضور الكثيف إعطاء انطباع لدى البعض من أن المرشح يمتلك شعبية وتأييدا كبيرين يساعداه في جذب أكبر عدد ممكن من الأصوات.

من جهتها كتبت منى الفزعي في صحيفة الكويت تايمز حول الظاهرة تقول "الطعام جزء أساسي في المناسبة في نهاية الأمسية.. لكي يعود الناس إلى منازلهم سعداء ممتلئي البطون".

وأضافت "أطعم الفم تستحي العين، عبارة محلية تعني أنك إذا أطعمت شخصا سيخجل من أن يخذلك. كل المرشحين يريدون منك شيئا واحدا.. أن تصوت له".

وقالت الفزعي "من لا يقدمون عشاء يحصلون على أقل عدد من الحضور في مخيماتهم" وبالتالي "سيذرف الخاسرون (في الانتخابات) الدموع عندما يضيفون فواتير المطاعم الثقيلة التي تعيّن عليهم دفعها للوصول إلى قلوب الناخبين عبر بطونهم".

وتشير مصادر فندقية إلى أن بعض المرشحين لا يقبل إلا تقديم أطيب المأكولات وأغلاها ثمنا، ما يدفع بآخرين ليحذون حذوه في مزايدة متبادلة تصب في خانة زيادة الإنفاق على الولائم الفندقية التي تصل كلفة الواحدة منها في بعض الأحيان إلى 10 آلاف دينار (حوالي 40 ألف دولار).

وتلتهم الوجبات المفتوحة وولائم الطعام المتنوعة جزءا كبيرا من الميزانيات التي يرصدها المرشح لا سيما بعد تغير قانون الدعاية الانتخابية الذي منع أشكالا عديدة من الدعاية والإعلان في الشوارع ما فتح المجال لاحتكاك أكبر بين الناخبين والمرشحين.

يشار إلى أن مشهد الولائم المفتوحة في أنحاء الكويت يتكرر في المواسم الانتخابية على اختلافها حيث تهدي أضواء المصابيح العملاقة الناس وسط ظلام الليل إلى الأحداث التي تقام في الهواء الطلق بعد الغروب لتجنب درجة الحرارة العالية نهارا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة