قبائل الدارود الصومالية تنصب ملكا جديدا   
الثلاثاء 1435/7/29 هـ - الموافق 27/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

عبد الفتاح نور أشكر-قرضو

احتضنت مدينة قرضو الصومالية الواقعة شرقي البلاد قبل يومين حفل تتويج الملك الرابع والثلاثين لقبائل الدارود، ذات الجذور العربية والتي تسكن أماكن مختلفة من منطقة القرن الأفريقي.
 
وشارك في المناسبة مئات الضيوف يمثلون العشائر والقبائل الصومالية المختلفة، فضلاً عن ممثلين من قبائل المهرة، وعدد من السياسيين وصناع القرار في منطقة القرن الأفريقي.

ولم تقتصر المناسبة على مراسم تنصيب الملك برهان ملك موسى البالغ من العمر 49 عاما، والذي خلف شقيقه الأكبر ملك عبد الله الذي توفي العام الماضي، بل شهدت فعاليات ثقافية وتراثية لحياة الصوماليين في الأرياف والنجوع، كمجتمع بدوي يعتمد على الرعي والزراعة، متمسك بتقاليده المتوارثة.

صوماليات بالزي التقليدي خلال حفل التنصيب (الجزيرة)

ويمثل الملك المتوج قبائل الدارود التي تتوزع في منطقة القرن الأفريقي كالإقليم الصومالي بإثيوبيا (الأوغادين)، وإقليم شمالي شرقي كينيا (إن إف دي) ومناطق بونتلاند شمالي شرقي الصومال، وأجزاء من جنوبي غربي الصومال.
 
وتسعى القبيلة إلى نظام فدرالي ضمن حكومة اتحادية، ومن أشهر شخصياتها رئيس وزراء الحكومة الصومالية الفدرالية عبد الولي الشيخ، ورئيس إقليم بونتلاند عبد الولي علي غاس، ورئيس إقليم جوبا لاند أحمد محمد، ورئيس الإقليم الصومالي بإثيوبيا محمد عبدي عمر.

واستقبلت الوفود المهنئة بالرقصات الشعبية والأغاني وزغاريد النسوة اللائي ارتدين الزي الصومالي التقليدي، مع خيول مزركشة يمتطيها أمهر فرسان مدينة قرضو، بحضور الملك المُتوج الذي عانق الضيوف مرحبا بهم عند مدخل المدينة.

ووفرت قبيلة الملك السكن والإعاشة لكل الضيوف المشاركين وجمعت الجمال والأغنام من أبناء القبيلة المنتشرين في القرى والأرياف المجاورة ضمن ما يعرف بـ"نظام القاران" الذي يعني -حسب الباحث في التراث والتاريخ الصومالي محمد حكم الشيخ- التكافل الاجتماعي عند الصوماليين.

المناسبة تحولت إلى مهرجان ثقافي لعرض فنون الشعر الصومالي (الجزيرة)

رعاة ورحل
وحرص القائمون على الحفل محاكاة طبيعة الرحل وأهل الأرياف في الديكور العام لمكان تنظيم الفعالية، حيث قاموا ببناء كوخ صغير يشبه بيوت الرحل يضم الأدوات والمعدات التي يستخدمها الرحل، ومقعدا وثيرا يجلس عليه الملك فور وصوله إلى مكان الحفل. وفي ساحة الاحتفال انتشر رجال يحملون الرماح والتروس، وفتيات يرتدين الزي التقليدي. 

وقال جامع بن عنتوني المهري -أحد أبناء قبائل المهرة المشاركين في الحفل- إن قبائل الدارود والمهرة "يشتركون في عادات الفخر وكرم الضيافة، والاعتزاز بالنفس وهي عادات عربية أصيلة، تُظهر وحدة الأصل المشترك بين القبيلتين".

كما اعتبر المناسبة "تاريخية، جمعت لأول مرة فصائل صومالية مختلفة في الرؤية السياسية، لكنها متفقة في تنصيب من يمثلهم في الثقافة، ويجمعهم تحت سلطته القبلية، بعيداً عن المناوشات السياسية".

رئيس المجلس العام لأبناء المهرة والسقطرة يربط الخنجر لملك الدارود (الجزيرة)

وفود
ومن بين الحضور ضيوف من قبائل المهرة والسقطرة اليمنية قدموا للمشاركة في فعاليات تنصيب ملك قبائل "الدارود" وقال رئيس المجلس العام لأبناء المهرة والسقطرة عبد الله بن عيسى آل عفرار أن مشاركتهم "تأتي في سياق احترام القرابة والجوار المشترك بين أبناء المهرة والسقطرة وإخوانهم من الداروديين" معربا عن أمله في أن يوفق الملك الجديد في أداء واجبه "المتمثل في جمع الداروديين تحت مظلته، ليصبحوا قبيلة قوية تعمل في سبيل نهضة وتقدم الصومال".

أما آدم ورسمة -أحد سلاطين قبيلة دارود- فاعتبر مشاركة وجهاء القبائل "ضرورية للغاية، وتعني أن الملك يحظى بتأييد الجميع، وفي حال غيابه بدون عذر مقبول سيخضع للمحاسبة القبلية التي تجرده من مهامه كمسؤول لأحد أفخاذ قبيلة الدارود". وأوضح أن الملك "أعلى سلطة قبلية عند الداروديين، يعمل معه أغاس، وإسلان، وسلطان، وهي مناصب قبلية عند الداروديين، والكل له احترامه وتقديره وسط عشيرته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة