مؤتمر أربيل يحشد الدعم ضد تنظيم الدولة   
الجمعة 1436/2/27 هـ - الموافق 19/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

"عراق واحد ينبذ التطرف" تحت هذا الشعار بحثت قوى سنية وشخصيات عشائرية ودينية عراقية سبل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يسيطر على معظم مناطق العرب السنة بالعراق.

وقد عقد المؤتمر الموسع بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق, بحضور شخصيات من تلك المحافظات ووزراء ونواب وأعضاء مجالس المحافظات وشيوخ عشائر وأساتذة جامعات، فضلا عن شخصيات سياسية عراقية وأخرى حكومية وبعض أعضاء السلك الدبلوماسي في العراق.

وأصدر المؤتمرون بيانا ختاميا جاء فيه "إن المؤتمر العربي لمحاربة الإرهاب يشد على أيدي أبناء عشائرنا الأصيلة في توحدهم لاقتلاع خطر تنظيم الدولة، داعيا أبناء العشائر إلى التطوع الرسمي في الجيش والحرس الوطني بعيدا عن نموذج الصحوات التي تختلف ظروفها عن الظرف الحالي كليا".

واتهم البيان مليشيات لم يسمها باتخاذ القتال ضد تنظيم الدولة ستارا لتنفيذ مآربها، وقال إن "ابتلاء محافظات أخرى بعناصر إجرامية من مليشيات اتخذت من الحشد الشعبي غطاء لها وأساءت له وللعراقيين جميعا قتلا وخطفا وتهجيرا وحرقا لمنازل المواطنين، مما يجعل البلد على حافة الهاوية".

وأكد عدنان الدليمي السياسي والنائب السابق على ضرورة نجاح المؤتمر على الرغم من عدم مشاركة بعض القوى السنية، إضافة إلى وجود مذكرات اعتقال بحق عدد من المشاركين من قبل الحكومتين العراقيتين السابقة والحالية.

الدليمي كشف عن إمكانية التفاوض مع حكومة بغداد بشأن إقليم سني (الجزيرة)

إقليم سني
وأضاف للجزيرة نت أن الأوامر القضائية التي أصدرتها الحكومة السابقة -برئاسة نوري المالكي- لم تنقضها الحكومة الحالية، وظلت سارية المفعول بسبب ضغط المليشيات والأحزاب الشيعية من أنصار المالكي، فضلا عن استمرار تأثير إيران في المشهد السياسي العراقي.

وأظهر الدليمي ميلا واضحا لتشكيل ما بات يعرف باسم "الإقليم السني"، وأشار إلى إمكانية تشكيل وفد سياسي في ختام أعمال المؤتمر للتفاوض مع الحكومة العراقية في ما يخص تسليح أبناء العشائر وتشكيل الإقليم سواء على شكل كيان موحد مؤلف من عدة محافظات أو كل محافظة على حدة.

من جهة أخرى، أكد رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري أن هذا المؤتمر عقد "لمكافحة الإرهاب والتطرف وأيضا لتبرئة الساحة السنية من الإرهاب وتنظيم الدولة، لأن كثيرا من الجهات تتهم المناطق السنية بأنها متواطئة وحاضنة للتنظيم".

وأضاف للجزيرة نت أن سياسة الحكومة السابقة في التعامل مع المناطق السنية وعدم إسنادها قد أدت إلى تغلغل المتطرفين إليها, داعيا الجهات السنية إلى صقل نتائج هذا المؤتمر وتشكيل قوة موحدة لدحر الإرهاب بدعم من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في المستقبل القريب.

ويرى المحلل السياسي أحمد الأبيض أن المؤتمر يعتبر الخطوة الأولى نحو إيجاد مظلة سياسية جامعة للقوى التي تمثل المحافظات السنية الستة في العراق، وكذلك نافذة لإيجاد منفذ قانوني لتشريع قانون الحرس الوطني وتشكيل قوة لمحاربة تنظيم الدولة وتحرير المناطق السنية التي يسيطر عليها.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة العراقية والتحالف الدولي -وعلى رأسه أميركا- ينتظران نتائج هذا المؤتمر وما يتمخض عنه من توصيات، وربما يشكل وفد مفاوض للذهاب إلى واشنطن لتطبيق بعضها، وأشار إلى ضرورة انعقاد مؤتمر مماثل يخص أوضاع النازحين الذين تركوا ديارهم بعد أن هدمت، ونهبت المليشيات والتنظيم منازلهم وممتلكاتهم.

الدحام استغرب تحول نقاش المؤتمر من قضية النازحين إلى الحرس الوطني (الجزيرة)

قضية النازحين
ورغم التفاؤل الذي أبداه البعض فإن رئيس ائتلاف الإرادة والتغيير الشيخ محمود الدحام لم يبد الكثير من الحماس تجاه نتائج هذا المؤتمر الذي كان من المفترض أن يركز على قضية اللاجئين بشكل خاص، وليس ملف الحرس الوطني.

وبين أن ملف الحرس الوطني يحتاج إلى وقت وتشريع قوانين من البرلمان العراقي.

وأضاف للجزيرة نت أن "المؤتمر عقد في أربيل وليس في بغداد بسبب الوضع الأمني السيئ الذي تعاني منه العاصمة، فضلا عن الاستهداف السياسي الذي يتعرض له بعض السياسيين من القوى السنية وربما تصفيتهم من قبل المليشيات التي تسيطر على الأرض".

يذكر أن المؤتمر لم يحظ بإجماع الأطراف السنية ومن أبرزها الفصائل المسلحة التي كانت تقاتل الاحتلال الأميركي ومجالس ثوار العشائر والمجالس العسكرية وبعض شيوخ العشائر السنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة