الحصار يغير نمط حياة الفلسطينيين ويزيد تكافلهم   
الاثنين 1427/5/16 هـ - الموافق 12/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

الحصار زاد من تكافل الفلسطينيين رغم المعاناة الشديدة التي سببها لهم (رويترز -أرشيف)

عوض الرجوب–الضفة الغربية

كانت شهور الحصار الأربع الماضية منذ تشكيل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للحكومة الفلسطينية كفيلة بتغيير نمط الحياة لدى الفلسطينيين بمختلف فئاتهم، وبشكل خاص قطاع الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتب ثلاثة أشهر.

فعدا قلة ذات اليد وانعدام السيولة المادية لدى الغالبية العظمى منهم يعاني الفلسطينيون من انقطاع بعض السلع والاحتياجات الأساسية مثل غاز المنازل المفقود منذ أسابيع الأمر الذي دفعهم للبحث عن بدائل غير مكلفة.

حياة بدائية
وفي ظل الحصار ليس مستغربا أن يعود الفلسطينيون في نمط حياتهم إلى ما يشبه الحياة البدائية رغم مظاهر الحداثة، فأصبح من الطبيعي أن تغير الأم من وجهتها لتوفير احتياجات المنزل، فبدل التوجه إلى السوق أصبحت تتجه إلى الأرض والغابات لجمع الحطب وطهو الطعام أو خبز العجين بجوار بيتها الجميل.

ويقول محمد حرب (مدرس) إنه لم يتقاض منذ ثلاثة أشهر راتبه الشهري الذي يقدر بنحو 500 دولار، ما اضطره إلى تغيير نمط حياته والتقشف في مشترياته لحين انتهاء الأزمة.

ويضيف حرب أن زوجته تقوم بطهي الطعام على الحطب فيما تقوم بالخبز على فرن صناعي تقليدي باستخدام المخلفات البلاستيكية، مشيرا إلى أن غاز المنازل منقطع منذ أكثر من شهر، عدا عن عدم وجود مال لديه، والديون والأقساط المتراكمة بعد انتهائه من بناء بيته.

أما الحاج أبو خالد الذي فقد عمله داخل الخط الأخضر وتحول إلى العمل في الضفة بشكل متقطع خلال السنوات الماضية وتوقف عن العمل نهائيا في الأشهر الأخيرة فيشير إلى أن حياة عائلته المكونة من ثمانية أفراد أصبحت لا تطاق لا سيما أن التجار توقفوا عن البيع بالدين.

كما أن الكثير من الآباء لا يستطيعون مراجعة الطبيب لعلاج أنفسهم أو أطفالهم. ويقول ماهر موسى (مدرس) إن ابنه الرضيع يعاني من طفح جلدي كثيف وليس لديه إمكانية لمراجعة الطبيب أو حتى أجرة المواصلات.

ومن أبرز الفئات المتضررة من الحصار أيضا الطلبة الجامعيون، إذ يتغيب يوميا مئات الطلبة عن جامعاتهم لعدم توفر أجرة المواصلات، فيما يضطر آخرون لقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لحضور محاضراتهم. وتقول إحدى الأمهات إنها باعت دبلة زواجها لتعطي ابنها أجرة المواصلات إلى جامعة الخليل التي يدرس فيها.


تقشف وتكافل
من جهته يؤكد الباحث الاجتماعي إسلام التميمي المحاضر في جامعة القدس المفتوحة أن الإنسان الفلسطيني كلما تعرض لأشكال الحصار يعود للأرض باعتبارها الأم الرؤوم له، موضحا أن حالة الحصار الحالية أثرت على كافة طبقات المجتمع الفلسطيني.

ويضيف أن الفلاح الفلسطيني كان في السابق الأكثر فقرا وتضررا من مختلف أشكال الحصار، لكن الدائرة اتسعت الآن لتشمل شرائح اجتماعية أخرى مثل الموظفين الذين لم يتعودوا على التعايش مع هكذا حالة، ما اضطرهم للاقتراض من العاملين في القطاع الخاص، واتباع سياسة التقشف والاكتفاء بالضروريات.

ورغم الحالة الصعبة للفلسطينيين يشير التميمي إلى خصوصية الثقافة الفلسطينية التي تعتمد على جملة من الروابط العائلية وحالة الوحدة والتلاحم والتضامن التي أصبحت ظاهرة وواضحة رغم الحصار، موضحا أن العاملين في القطاع الخاص لا يتوانون في مد يد العون والمساعدة لإخوانهم في القطاع العام الذين تأخرت رواتبهم.

في الجانب الآخر أضاف التميمي أن نفسية المواطن الفلسطيني امتلأت حقدا على الاحتلال نتيجة القهر والحرمان بسبب مشاعر الظلم التي أصبح يتقاطع فيها أغلب فئات المجتمع.



ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة