وزير فرنسي يحذر من التمييز ضد المسلمين   
الأربعاء 12/8/1424 هـ - الموافق 8/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
نيكولا ساركوزي أثناء خطاب له في مسجد مرسيليا بفرنسا (أرشيف-رويترز)

اعترف وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن المسلمين في فرنسا يعانون من التحيز ضدهم في العمل ونقص دور العبادة وغيرها من الخدمات الدينية مقارنة مع أتباع الديانات الأخرى.

وقال الوزير الفرنسي الثلاثاء أمام لجنة رسمية معنية بمراجعة قانون الفصل بين الكنيسة والدولة "من الحقائق أن مواطنينا من المسلمين لا يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها معتنقو الديانات الكبرى الأخرى" مضيفا أنه لا وجود تقريبا لأي مسلم في المناصب الرفيعة في فرنسا.

ولفت ساركوزي إلى أن المسلمين يفتقرون إلى العدد الكافي من المساجد وإلى أماكن الدفن في المقابر العامة والأئمة في المدارس. وعزا ذلك إلى أن كثيرا من المسؤولين الذين ينتمون إلى الأغلبية الكاثوليكية يستغلون القانون في التمييز ضد المسلمين.

واتهم الوزير الفرنسي المجالس البلدية للمدن والبلدات برفض منح تراخيص لبناء مساجد قائلا "بذلنا من الجهد في استغلال قوانين تخصيص الأراضي في عرقلة بناء المساجد أكثر مما بذلنا في حماية شواطئنا".

وقال ساركوزي إن المسلمين في فرنسا يفتقرون إلى معاهد لتدريب الأئمة مما يضطرهم إلى استقدام أئمة من الخارج وهؤلاء لا يتحدثون الفرنسية في كثير من الأحيان ويدعون إلى الأصولية في بعضها.

واعتبر ساركوزي أن المعاملة التفضيلية قد تساعد في دمج المسلمين ومعظمهم من أصول عربية تنتمي إلى شمال أفريقيا على نحو أكمل في الحياة الفرنسية.

وانتقد وزير الداخلية الفرنسي المثقفين الفرنسيين الذين يخصون الإسلام بالانتقاد في معرض الحديث عن التمييز ضد المرأة قائلا إن هذا يمثل مشكلة في جميع الديانات. وأوضح "لا أرى كثيرا من النساء في مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في فرنسا".

وأبلغ الوزير اللجنة المكلفة بحث دمج الأقلية المسلمة في البلاد بأنه ليس من المفيد إصدار قانون جديد متشدد يحظر على النساء والفتيات ارتداء الحجاب في المدارس أو في أماكن العمل الرسمية. واعتبر أن من شأن ذلك أن يعزل المسلمين ويشجعهم على تبني مواقف أكثر راديكالية.

وفي تعليقه على تصريحات الوزير الفرنسي قال الباحث في الشؤون الإسلامية صادق سلام في لقاء مع الجزيرة إن هذه التصريحات أثارت ارتياحا كبيرا في أوساط الجالية الإسلامية التي تعاني في أحسن الأحوال من اللامبالاة من المجتمع ومن التيارات الدينية والعلمانية على حد سواء.

وقال سلام إن وزير الداخلية الفرنسي يجب أن يكون مثالا يحتذى في منهج التوفيق بين احترام عقيدة المسلمين وشعائرهم واحترام قوانين الجمهورية العلمانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة