دمشق تلقى جزاء سنمار من واشنطن   
الأحد 1426/1/26 هـ - الموافق 6/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

تامر أبو العينين - بيرن

 

اهتمت الصحف السويسرية بالموضوع السوري، مشيرة إلى أن ما تلقاه دمشق من واشنطن لقاء تعاونها في الكويت والعراق والإرهاب يشبه جزاء سنمار.

 

وأكدت أن التحركات الأخيرة لا تدل إلا على شيء واحد فسره بعضها بتخلي العرب عن سوريا، وبعضها الآخر بانتهاء الدور السوري على الصعيد الإقليمي. ونبهت بعض الصحف إلى التسليح الصيني وما يثيره من قلق أميركي.

 

"
أضعفت دمشق أخطر أعداء إسرائيل وأسهمت في التحالف ضد العراق ومدت واشنطن بمعلومات قيمة عن الشبكات الإسلامية وحالت دون وصول المقاومة الفلسطينية إلى جنوب لبنان, أما المقابل فكان السكوت عنها
"
نويه تسورخر تسايتونغ
ثمن السكوت

ففي افتتاحية الصحيفة المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ مقال تناول السياسة السورية بشكل تحليلي، رأت فيه أن دمشق اعتمدت دائما على سياسة تبادل المصالح مع واشنطن لكنها لم تحصل دائما على المقابل الفعلي لما تقدمه.

 

وأضافت الصحيفة "لقد أضعفت دمشق أخطر أعداء إسرائيل من الجانب الفلسطيني، وأسهمت في التحالف العربي ضد العراق أثناء غزوه للكويت، وأمدت واشنطن بمعلومات قيمة حول الشبكات الإسلامية الأصولية التي تعمل في الخفاء حول العالم، ودعمت الاستقرار في لبنان، بل وحالت دون وصول المقاومة الفلسطينية المسلحة إلى الجنوب"، أما المقابل فكان السكوت عنها وعدم الحديث عن سياساتها.

 

إلا أن الصحيفة رأت أن الأوضاع تغيرت في ظل فترة رئاسة بوش الابن الثانية، وضاع من دمشق الصمت الدولي الذي حققه حافظ الأسد على مدى عقود، لتبدأ مرحلة جديدة، تسعى فيها واشنطن إلى كسب تأييد أوروبا في الملفات التي ترى أنه لا يمكن أن تتحرك فيها وحدها، وكانت البداية بلبنان وسوريا ليجمع هذا الملف ما تسبب فيه ملف العراق من تفكك التحالف بين شطري الأطلسي.

 

المطالبة بالتغيير

على صعيد الشارع العربي رأت اليومية الليبرالية تاكس أنتسايغر أن رغبة الرأي العام العربي في التغيير انطلقت بشعارات "كفاية" في القاهرة وبيروت، وضغوط الشارع في الرياض لإجراء انتخابات وتأسيس مجالس محلية ونيابية، وليس من الصعب إسكات تلك الأصوات والانتخابات على الأبواب في أكثر من عاصمة عربية هذا العام.

 

وأضافت أن "هذا التغيير في الشارع العربي يعني أن صبر المواطنين وصل إلى مرحلة الذروة، وإذا كانت بعض الأصوات الوطنية لا تريد التركيز على أن الضغوط الخارجية هي التي تشجع الرأي العام على التحرك، فإنها في الوقت نفسه تفضل العودة إلى مراحل مختلفة من تاريخ شعوب المنطقة، حين خرجت تطالب بحقوقها ونجحت.

 

أما تعامل الأنظمة مع تلك التحركات والأصوات المرتفعة يوما بعد يوم فلن يكون حسب رأي الصحيفة إلا بالقمع، وواجب المجتمع الدولي هنا هو دعم المؤسسات التي تسعى لتحقيق الديمقراطية، أما استقرار المنطقة فمرهون بحصول الفلسطينيين على حقوقهم وإنهاء الاحتلال العراقي.

 

"
الأسد لم يحصل من جولته العربية واتصالاته مع الدول الداعمة لسوريا إلا على الرفض الكامل لأي نوع من الدعم
"
بازلر تسايتونغ
عزلة سورية

من جهتها ذكرت صحيفة بازلر تسايتونغ المستقلة أن "الأسد لم يحصل من جولته العربية واتصالاته مع الدول الداعمة لسوريا إلا على الرفض الكامل لأي نوع من الدعم، بل إن السعودية هددت بأن العلاقات بين دمشق والرياض ستشهد أوقاتا عصيبة إذا لم تنسحب سوريا من لبنان، وحتى روسيا أعربت في أكثر من موقف وبشكل غير مباشر بأنها لن تقف في وجه أي قرار من مجلس الأمن يطالب بانسحاب سوريا من لبنان".

 

وتخلص الصحيفة إلى أن المقابل الذي تنتظره سوريا هو الحصول على هضبة الجولان، وهو ما لم تؤكده أي جهة إلى اليوم، حتى إصرار واشنطن على خروج سوريا لم يكن مربوطا بأي نوع من المكافآت، بل المطالبة الصارمة بالخروج التام فقط لا غير.

 

التسلح الصيني

أما يومية دير بوند المستقلة فقد اختارت التعليق على مساعي الصين لتطوير قدراتها العسكرية، ورأت في تعليق لها أن ما تحاول الصين الوصول إليه من قدرات عسكرية متطورة وكبيرة يمكن أن يتحول تدريجيا إلى تهديد للسيطرة الأميركية على مياه المحيط الهادئ.

 

واستندت الصحيفة في مخاوفها إلى إعلان الصين عن زيادة الميزانية المخصصة للتسليح بنسبة 13% لتصل هذا العام إلى حوالي 29 مليار دولار.

 

وقالت اليومية المستقلة إن بكين ترد على الانتقادات الموجهة إليها بشأن ارتفاع معدلات الإنفاق العسكري بأنها لا تزال أقل من العديد من الدول الكبرى، ونوهت الصحيفة إلى أن ميزانية التسليح الأميركية لهذا العام لن تقل عن 400 مليار دولار.

 

في المقابل تعتقد دير بوند أن ما نشرته الحكومة الصينية عن ميزانية التسليح ليس الرقم الصحيح، وأنها تنفق أربعة أضعاف الرقم المعلن على الأقل، واستندت في هذا التخمين إلى المشروعات التي أعلنت الصين أنها تعمل من خلالها للحصول على أسلحة متطورة وحديثة، سواء من تصنيعها الخاص أو من مشترياتها من روسيا وإسرائيل.

 

وقالت الصحيفة إن الخوف الذي بدأ في تايوان من تنامي القوة العسكرية الصينية وصل إلى واشنطن ولكن في صورة قلق.

 

"
حزب الرئيس موغابي سيستخدم جميع الطرق والأساليب للفوز في الانتخابات، حتى لو بلغ الأمر استعمال التهديد والتخويف والطرد
"
دير بوند
انتخابات زيمبابوي

وفي موضوع آخر ركزت دير بوند على الانتخابات التي تتوقع بعد شهر من الآن في زيمبابوي، حيث رأت أن حزب الرئيس موغابي سيستخدم جميع الطرق والأساليب للفوز في الانتخابات، حتى لو بلغ الأمر استعمال التهديد والتخويف والطرد.

 

وقد يتم ذلك رغم وجود مراقبين دوليين بسبب قلة عددهم، وبسبب أنهم قد لا يتمكنون من التجول في البلاد بحرية مطلقة مثلما حدث مع الصحفيين الأجانب الذين لاحقتهم الشرطة السرية وضيقت عليهم الخناق حتى جعلتهم يفرون من زيمبابوي إلى دول الجوار، وبالتالي لن يكون في استطاعتهم رصد الصورة كاملة، بل سيعتمدون على روايات الآخرين.

 ______________

الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة