إستراتيجية أوباما هروب قبل إنجاز المهمة   
الخميس 1430/12/15 هـ - الموافق 3/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)
التعزيزات ترفع تعداد الجيش الأميركي بأفغانستان إلى مائة ألف جندي (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
هيمنت الإستراتيجية الأفغانية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما على افتتاحيات الصحف الباكستانية الخميس، فكان معظمها غير متفائل بما ستصير إليه الأمور في ظل حرص أميركي واضح على إيجاد مخرج مشرف وإلقاء مسؤولية إحراز نصر حقيقي على باكستان وأفغانستان، مما يعيد إلى الذاكرة تخلي واشنطن عن أفغانستان عقب هزيمة القوات الروسية.
 
رسالة لباكستان
كتبت صحيفة ذي نيشن في افتتاحية بعنوان "حقيقة أوباما" أن الإستراتيجية التي طال انتظارها خرجت بثوب تصريحات أكثر منها بثوب رؤية واضحة، وهي لا تعدو كونها امتدادا واضحا لسياسات جورج بوش التي تعتمد في أساسها على الضغط على الحلفاء لإنجاز المهمات الصعبة، في ظل رغبة أميركية جادة لمغادرة أفغانستان خلال 18 شهرا.
 
إعلان أوباما عن إرسال 30 ألف جندي إضافي رأت فيه ذي نيشن صبا للزيت على النار ودفعا لأفغانستان وباكستان نحو مزيد من عدم الاستقرار والتدهور الأمني.
 
وأشارت إلى أن الزج بتعزيزات سيعني ضرورةً هروب مقاتلي طالبان إلى باكستان، وما يزيد الطين بلة -حسب الصحيفة- أن الناتو ما زال يتجنب بناء إستراتيجية دفاعية على الحدود مع باكستان ويرفض مقترحاتها بتلغيمها أو  تسييجها على الأقل.
 
ذي نيشن قرأت في الإستراتيجية استمرارا لسياسة تريد استهداف السلاح النووي الباكستاني، فقد تحدث أوباما عن محاولات القاعدة للوصول إلى هذا السلاح.
 
وتقول الصحيفة إن طبيعة الحرب التي تخوضها القاعدة لا تتطلب أسلحة نووية والإستراتيجية لا تعدو أن تكون استهدافا مباشرا لمشروع باكستان النووي، وسخرت من قول أوباما إن إستراتيجيته لا يمكن أن تعمل دون تعاون باكستان.
 
النصر المفقود
صحيفة ذي نيوز وفي افتتاحية بعنوان "اللبنات الضائعة" كتبت أن الإستراتيجية قد تكون بداية التحضير لانتخابات مقبلة أكثر منها إستراتيجية لحل أزمة أفغانستان، وقالت إن معظم المراقبين يجمعون على أن التعزيزات لن تغير من حقيقة أن حرب أميركا في أفغانستان خاسرة لا محالة.
 
ذي نيوز: حري بأوباما تجنب الحديث عن نووي باكستان لو كان حريصا على كسب قلوب وعقول الباكستانيين (الفرنسية)
وسلطت الأضواء على نقاط في الإستراتيجية اعتبرتها ضبابية منها الحديث عن انسحاب بعد 18 عشرا دون تحديد نهاية له، وقالت إن الأمر سيتوقف في النهاية على الواقع الميداني.
 
وذهبت ذي نيوز إلى القول إن التعزيزات لن تهزم طالبان وستمكن فقط السلطة الأفغانية من توسيع نفوذها على الأرض نسبيا، وأسفت لإشهار أوباما العصا في وجه باكستان عندما قال إن بلاده لن تقبل "ملاذات آمنة" للإرهابيين على الحدود.
 
كما قالت إن تعليقه على السلاح النووي الباكستاني كان في غير محله وكان الأفضل تجنبه لو كانت إدارته حريصة على كسب قلوب وعقول الباكستانيين.
 
وختمت بالقول إن طالبان الآن ستنتظر على قاعدة "إذا كان لديكم ساعات فإن لدينا الوقت" ومن ثم تعود ربما للسيطرة على أفغانستان، واعتبرت أنه كان حريا بأوباما مراجعة إستراتيجيته قبل أن يكتشف أن تكلفتها السياسية والمالية أكبر مما كان يتصور.

جهود ضائعة
صحيفة دايلي تايمز وبعنوان" اقطع واهرب" كتبت في افتتاحيتها أن الرسالة التي تفهم من إستراتيجية أوباما أن الولايات المتحدة ليس بإمكانها خوض حرب إلى ما لا نهاية وأنها لا بد أن تبحث لها عن مخرج مشرف من المستنقع.
 
وقالت إن حديث أوباما عن تدريب القوات والشرطة الأفغانية خلال الأشهر الثمانية عشر التي حددت لبدء انسحاب الجيش الأميركي أمر صعب تحقيقه، وذكّرت بأن الهدف لم يتحقق طيلة ثماني سنوات، فكيف في مدة أقصر بكثير.
 
دايلي تايمز وعلى صفحتها الأولى نشرت مقالا بعنوان "الولايات المتحدة تربط النصر في أفغانستان بباكستان" وتحدثت عن ضغوط ستواجهها إسلام آباد الأيام المقبلة على اعتبار أن الإستراتيجية الجديدة معنية أولا بالمناطق الحدودية.
 
ونقلت موقف الخارجية الباكستانية التي رحبت بالإستراتيجية بحذر، لكن الناطق باسمها شدد على أن تنفيذ بنودها يجب ألا يكون على حساب باكستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة