لندن وواشنطن تستكشفان ليبيا الجديدة   
الثلاثاء 1433/8/28 هـ - الموافق 17/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
هيغ (يسار) أجرى أيضا مشاورات مع رئيس الحكومة الليبية عبد الرحيم الكيب (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

بعيدا عن الأضواء, وقبيل إعلان نتائج أول انتخابات تشهدها ليبيا بعد 42 عاما من حكم العقيد الراحل معمر القذافي, شهدت العاصمة طرابلس خلال الـ24 ساعة الماضية لقاءات بين ساسة ليبيين ومسؤولين في الخارجيتين الأميركية والبريطانية, بحثت في سيناريوهات المرحلة المقبلة وما بعد الانتخابات.

وجمعت اللقاءات رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل ووليم بيرينز -مساعد وزير الخارجية الأميركية- كما أجرى بيرنز مشاورات أخرى مع رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان. وأمس أجرى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ مشاورات مع أمين حزب الجبهة الوطنية أمحمد المقريف وصوان, بالإضافة إلى رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب.

ويفترض رئيس حزب العدالة صوان حسن النوايا لمثل هذه اللقاءات، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أنهم لا يرفضون مبدئيا مقابلة أي ضيف من داخل أو خارج البلاد، خاصة إذا كان الموضوع المطروح ليس له صلة بالجوانب القانونية.

وقال إنهم حزب سياسي شرعي، والمسؤول الأميركي زارهم في مقرهم، وسألهم عن رؤيتهم لمستقبل ليبيا والانتخابات ومواضيع الساعة، مؤكدا أن أسئلتهم انصبت على مدى أهمية الانتخابات في فرض الاستقرار.

ولم يلمس صوان فرقا كبيرا بين بيرنز وهيغ، لكنه قال إن الأول سألهم عن مدى قبولهم الدخول في حكومة ائتلافية، مؤكدا في رده على سؤال للجزيرة نت أنهم يرفضون أي إملاءات أو شروط. وقال إن الحزب ليس في موقع القرار، "وقيادته هي من تقرر ذلك". كما ذكر أن الأطراف الغربية تريد معرفة رؤية الإخوان في قضايا المرأة والسياحة والاقتصاد والعلاقات معهم، مؤكدا أن الحزب ليس لديه ما يخفيه.

صوان: ليس لدينا ما نخفيه (الجزيرة نت-أرشيف) 

وقد حاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق تحالف القوى الوطنية دون جدوى، لكن القيادي بحزب الجبهة الوطنية محمد التومي قال إن لقاءاتهم كانت في وضح النهار، نافيا سرية اللقاء مع هيغ.

وذكر التومي أن المشاورات تأتي في إطار رغبة هذه الأطراف في التباحث مع القوى السياسية الفاعلة بليبيا الآن، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن القضية الليبية حاليا محل اهتمام القوى الدولية.

وقال إن قضايا مثل الأمن والاستقرار "لن نحسمها بدون مساعدة دولية" مضيفا أنه لاحظ رغبة الطرف البريطاني والمجتمع الدولي لتقديم المساعدة ومحاولة فهم ما يجري في الواقع الليبي. واعتبر أن توقيت المشاورات يعكس أهمية تشاور مختلف الأطراف في هذه المرحلة، وقال "ليس من المعيب الاستعانة بالخبرات الدولية في المجالات المختلفة بليبيا".

وذكر التومي أن استقرار ليبيا نقطة التقاء بين كافة الأطراف الدولية، مشيرا إلى أن ليبيا في حاجة إلى بعض الجهات العالمية مع دخولها في مرحلة بناء الدولة الديمقراطية الجديدة.

أيد أميركية
وذهب رئيس تجمع لأكثر من 114 مؤسسة مدنية، وهو عمر موسى الفضيل بعيدا في قراءاته للمشاورات، ورأى أن الأيدي الأميركية تبحث عن مراكز قوى في مختلف أنحاء العالم، بالذات في ليبيا لضمان مصالحها ومصالح الغرب النفطية.

وفسر اللقاء الأميركي مع محمود جبريل بالقول إن كثيرا من أبناء المجتمع يعتبرونه رجل أميركا، "أما المقريف فقد عاش سنوات من عمره بالولايات المتحدة وليست له صلة مباشرة بالمجتمع". وفيما يتعلق بالإخوان المسلمين, "فإن أميركا تستعمل معهم المثل الشهير لا يفل الحديد إلا الحديد", في إشارة إلى مخاوف من تنظيم القاعدة.

وذكر أن "أميركا تدرك شعبية الإسلام السياسي بمناطق الربيع العربي، عدا ليبيا"، معتبرا مثل هذه اللقاءات "خطأ فادحا وقع فيه ساسة ليبيا الجدد". وقال "كان عليهم التشاور مع الشعب الليبي الذي انتخبهم من خلال الإعلام، والغرب ليس وقته الآن".

أما الناشط السياسي أسامة البرعصي فيعتبر هذه الترتيبات نوعا من تجهيز ليبيا حتى قبل اعتماد نتائج الانتخابات النهائية إما على الطراز الغربي أو الإسلامي، محذرا من دخول البلاد في دوامة سياسية "إذا تقرر مصير البلاد خارج إطار الاستفتاء الشعبي". وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى وفاق وطني بعيدا عن سياسات بيرنز وهيغ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة