العراقيون متشككون بعد العودة المفاجئة للكهرباء   
السبت 1434/12/14 هـ - الموافق 19/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:21 (مكة المكرمة)، 7:21 (غرينتش)
سوق لبيع وتصليح المولدات في العراق (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

يعيش العراقيون حالة من الذهول والترقب جراء العودة المفاجئة للتيار الكهربائي هذه الأيام، وما رافقها من وعود وزارة الكهرباء بانتهاء حالة القطع المبرمج وتجهيز الكهرباء على مدى 24 ساعة في اليوم. وقد أثار هذا التطور غير المتوقع تكهنات وتقديرات متضاربة صبت معظمها في خانة التشكيك في استمرار الوضع الجديد.

ويرتبط ذلك بخشية العراقيين من أن تكون عودة الكهرباء -التي ظلت شبه غائبة عنهم منذ ربيع عام 2003- مؤقتة وهو ما يحيلهم إلى الحال السابق الذي ألفوه. وقد أبدت الحاجة أم يعرب مثلا, استغرابها من عدم انقطاع الكهرباء, وأعربت عن عدم تصديق أنها ستتمكن من استخدام الغسالة الكهربائية، التي لم تتمكن من تشغيلها لأكثر من نصف ساعة منذ بداية الاحتلال الأميركي عام 2003.

وسألت أم يعرب عن حقيقة الأمر. وما إذا كان التيار الكهربائي سيستمر أم إن الأمر مجرد دعاية انتخابية كما قالت. ويشير تعليق هذه السيدة البغدادية إلى يـأس العراقيين من عودة الكهرباء واعتيادهم المولدات التي تنهك جيوبهم, لكنها توفر الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.

ويربط يعرب -ابن الحاجة- عودة الكهرباء بتحسن الطقس واعتداله في المرحلة الانتقالية بين الصيف اللاهب والشتاء البارد مما يؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة. ويتوقع ألا يستمر الأمر طويلاً، مضيفا أن العراقيين يعلمون أن موضوع انقطاع الكهرباء أصبح قضية سياسية مع اقتراب الانتخابات التي تسعى الحكومة في سياقها لكسب ود المواطنين.

ويتوقع يعرب أن تعود الكهرباء إلى سابق حالها بعد انتهاء الانتخابات في أبريل/نيسان المقبل بسبب حجم الفساد الهائل في هذا القطاع كما هو الحال في القطاعات الأخرى.

مخاوف
من جانبه يؤكد زهير حيدر -الذي هجر مهنة النجارة بسبب الانقطاع الدائم للتيار- أن الوعود الكثيرة التي قطعها مسؤولو قطاع الكهرباء والحكومة جعلتنا لا نثق بهذه الوعود ما يجعلنا نتخوف كثيرا من العودة إلى مهنتنا السابقة.

أما حامد الشمري -صاحب "المولدة الأهلية" التي تجهز حياً في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد- فقال إن تحسن الكهرباء في الوقت الحالي شيء طبيعي ويحدث في مثل هذه الأيام من كل عام.

حامد الشمري: عودة الكهرباء تؤثر على أرزاقنا (الجزيرة)

وأضاف "إذا صدقت وعود الوزارة فهذا يعني التأثير على أرزاقنا نحن أصحاب المولدات الأهلية، رغم أننا نود أن ينعم العراقيون بالكهرباء". ويضيف "أن ذلك هو حال محلات بيع المولدات التي ازدهرت تجارتها بعد عام 2003 وسيتعرضون إلى خسارة كبيرة في حال صدقت وعود الوزارة".

أما سالم الهنداوي -وهو صاحب محل لبيع المولدات- فتوقع أن يكون إمداد وزارة الكهرباء المواطنين لأكثر من عشرين ساعة "شيئا وهميا ووقتيا سيزول خلال الفترة القادمة". وقال "هذا ما حدث قبل كل انتخابات، وقبل مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في العاصمة بغداد عام 2011".

إحراج الإدارة
ويرى المهندس الكهربائي والأستاذ في الجامعة التكنلوجية د. محسن الشمري من جانبه أن زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية مستقبلا سيؤدي "إلى إحراج إدارة الكهرباء، بسبب محدودية الطاقات التصميمية والمتاحة للمحطات الثانوية التي ستفضي إلى اختناقها عند تحسن الإنتاج مستقبلا في محطات توليد القدرة".

ويعزو السبب في ذلك إلى عدم توافق قدراتها الاستيعابية مع الزيادة المحتملة في إنتاج محطات التوليد، وبخاصة في أوقات الذروة، فضلا عن مشكلة تقادم مغذيات التوزيع التي تربط المحطات الثانوية مع المستهلكين في الأحياء السكنية والمرافق العامة والمناطق الصناعية والخدمية وغيرها، إضافة إلى رداءة المحولات الكهربائية المستوردة حديثا بعد أن أثبتت تجربة السنوات الماضية فشل أغلبها في الصمود أمام الأمطار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة