فورن أفيرز: العالم أهدأ مما كان عليه منذ 15 عاما   
الأربعاء 1429/5/17 هـ - الموافق 21/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)
براميل نفط (الفرنسية)

تحت عنوان "براميل الدم" كتب مايكل أل روس -أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس- في مجلة فورن أفيرز في عدد مايو/يونيو 2008 أن العالم الآن أهدأ مما كان عليه منذ 15 عاما.
 
فقد كانت هناك 17 حربا أهلية رئيسية -الرئيسية هنا معناها التي يقتل فيها أكثر من ألف شخص في السنة- تدور رحاها في نهاية الحرب الباردة.
 
وبحلول العام 2006، كانت هناك خمس حروب فقط. وفي تلك المدة انخفض عدد النزاعات الأصغر من 33 إلى 27.
 
ورغم هذا التوجه، كان هناك انخفاض في عدد الحروب في الدول المنتجة للنفط. والسبب الرئيسي في ذلك هو أن الثروة النفطية غالبا ما تسبب فوضى للاقتصاد والسياسة وتجعل الأمر أيسر على المتمردين لتمويل ثوراتهم وتفاقم المظالم العرقية. واليوم، مع انخفاض العنف عموما، تشكل الدول المنتجة للنفط تصدعا متناميا للدول التي مزقتها النزاعات.
 
فهي تستضيف الآن نحو ثلث الحروب الأهلية العالمية، الكبيرة والصغيرة. ووفقا للبعض، فإن غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة أوضح أن النفط يولد نزاعا بين الدول، لكن المشكلة الأكثر انتشارا هي أن النفط يولد نزاعا داخل الدول نفسها.
 
وأشار روس إلى احتمال تزايد عدد النزاعات الناشئة في الدول النفطية في المستقبل لأن الأسعار الخيالية للنفط الخام تدفع المزيد من الدول في العالم النامي لإنتاج النفط والغاز.
 
وفي العام 2001 أشادت وحدة الطاقة في إدارة بوش ببروز منتجين جدد كفرصة للولايات المتحدة لتنويع مصادر واردات طاقتها وتقليل اعتمادها على الخليج العربي.
 
فإن أكثر من 12 دولة في أفريقيا وحوض قزوين وجنوب شرق آسيا قد صارت حديثا، أو ستصير قريبا، دولا مصدرة هامة للنفط والغاز. وبعض هذه الدول، مثل تشاد وتيمور الشرقية وميانمار، عانت بالفعل من نزاعات داخلية.
 
ومعظم الدول الباقية فقيرة وغير ديمقراطية والحكم فيها مهلهل، مما يعني احتمال نشوب العنف فيها أيضا. والأهم من ذلك كله، هو أن أسعار النفط غير المسبوقة ستثمر هذا النوع من الثراء المفاجئ الذي سينتج المزيد من الاضطراب.
 
وقال الكاتب إن النفط ليس فريدا، فالألماس والمعادن الأخرى تسبب مشاكل مماثلة. ولكن بوصفه السلعة الأكثر طلبا في العالم، بالإضافة إلى اعتماد المزيد من الدول عليه أكثر من اعتمادها على الذهب أو النحاس أو أي مورد آخر، فإن النفط له تأثير أوضح وأوسع انتشارا.
 
وأشار إلى أن الانتعاشات النفطية في السبعينيات أتت بثروات ضخمة -وأعقبها غم كبير- لكثير من الدول الغنية بالنفط في العالم النامي. فقد تمتعت الدول المنتجة للنفط في السبعينيات بنمو اقتصادي سريع. ولكن في العقود الثلاثة التالية، عانت كثير منها من ديون ماحقة وبطالة ضخمة واقتصادات راكدة أو مضمحلة.
 
وكان ما لا يقل عن نصف أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أفقر في العام 2005 مما كانوا عليه قبل ذلك بثلاثين عاما. والدول الغنية بالنفط التي كانت واعدة في الماضي، مثل الجزائر ونيجيريا، قد تفسخت نتيجة لعقود من النزاع الداخلي.
 
وختم روس مقاله بأن هذه الدول أصيبت بما يعرف بلعنة النفط. واعتبر أن أحد جوانب المشكلة هو متلازمة اقتصادية المعروفة بـ"داء الهولنديين"، نسبة إلى الاضطرابات التي اجتاحت هولندا في ستينيات القرن الماضي بعد اكتشاف الغاز الطبيعي في الشمال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة