تردي الأمن والفساد ينعشان تجارة المخدرات بأفغانستان   
الثلاثاء 1427/9/18 هـ - الموافق 10/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)
زراعة المخدرات هذا العام شهدت ارتفاعا قياسيا (الفرنسية-أرشيف)
 
زراعة المخدرات في أفغانستان شهدت هذا العام ارتفاعا قياسيا مقارنة بالعام الماضي وبمعدل بلغ 6100 طن مكعب من الأفيون، وعلى نحو يتجاوز الإنتاج الذي كانت الأمم المتحدة تتوقعه وهو حوالي 4500 طن مكعب.
 
هذا الارتفاع القياسي في إنتاج الأفيون دفع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات بالعاصمة الأفغانية كابل للمطالبة بتدخل عسكري من قبل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) للقضاء على زراعة هذه النبتة.
 
واعتبرت ممثلة المكتب الأممي دوريس بادنبيرغ في حديث للجزيرة نت أن هذه الزيادة القياسية في إنتاج الأفيون وما ستجلبه من أموال طائلة ستغذي الفساد في أفغانستان، وسيكون لها أثر سلبي على نظام الحكم في البلاد.
 
ولعل الفقر الذي يعاني منه بعض المزارعين وضعف الحكومة المركزية وتردي الأوضاع الأمنية جنوب أفغانستان، هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى هذه زيادة إنتاج الأفيون.
 
لكن المسؤولة الأممية ترى أن السبب الرئيس -فضلا عما ورد أعلاه- هو وجود مهربي وتجار المخدرات الذين يجنون أموالا طائلة من هذه الزراعة تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار سنويا، مشيرة إلى أنهم يأخذون الجزء الأكبر منها ويودعونها في بنوك أجنبية ويتركون الجزء الباقي للمزارعين. 
 
ولذلك فإن حكومة كابل ليس أمامها –بحسب دوريس بادنبيرغ– سوى الشروع بتنفيذ سلسلة من الإجراءات لإنجاح حملتها لمكافحة المخدرات: أولها اعتقال كبار مهربي وتجار المخدرات، وتنفيذ برامج للتنمية الريفية بجميع أنحاء البلاد، وبدعم من المجتمع الدولي، وإقالة المسؤولين الفاسدين المتورطين بتجارة المخدرات من مواقعهم الحكومية.


 
إقرار بالفشل
دوريس بادنبيرغ ترى أن اعتقال مروجي المخدرات كفيل بإنهاء المشكلة (الجزيرة نت)
هذه التحذيرات الأممية لا تدع مجالا للشك بأن برنامج الحكومة لمكافحة المخدرات الذي بدأته في مايو/ أيار 2003 فشل في تحقيق أهدافه.
 
وزير مكافحة المخدرات الأفغاني حبيب الله قادري أقر، في تصريحات للجزيرة نت، بوجود زيادة كبيرة في إنتاج الأفيون، لكنه شدد على أن هذه الزيادة تتركز في الولايات الجنوبية بسبب تردي الوضع الأمني هناك وليس الأجزاء الأخرى من البلاد.
 
وأضاف أن هناك أسبابا أخرى وراء هذه الزيادة من أهمها تورط بعض المسؤولين الفاسدين في الاتجار بالمخدرات، وعدم وصول المساعدات الدولية للمزارعين.
 
وعن دعوة الأمم المتحدة لمشاركة عسكرية فاعلة للناتو بحملة مكافحة المخدرات، رفض الوزير هذه الفكرة وقال إن مسؤولية الحلف يجب أن تتركز على دعم القوات الأفغانية التي تتولى تنفيذ هذه الحملة.
 
ورأى حبيب الله قادري أن الحل للمشكلة لا يتأتى بالقوة العسكرية وحدها، بل يجب أن يتضمن معالجات اقتصادية واجتماعية ودينية أيضا.


 
المخدرات علاج
وهناك من يرى أيضا أن الحل ربما يتمثل بالاستفادة من المخدرات كعلاج لبعض الأمراض، وبالتالي تصبح زراعة هذه النبتة غير ممنوعة في البلاد.
 
مجلس سنلس الذي يتخذ من باريس مقرا له، ولديه فرع بالعاصمة كابل، أجرى دراسة بهذا المجال ويسعى حاليا للحصول على ترخيص من الحكومة الأفغانية للمضي قدما في مشروعه.
 
غولالي مومند نائب مدير المجلس قال للجزيرة نت إنه في حال الحصول على ترخيص من الحكومة، فإن سنلس سيدعو جميع مزارعي المخدرات بأفغانستان لاجتماع بكابل لعرض المشروع عليهم، مشيرا إلى أن هؤلاء المزارعين سيحصلون على أسعار قريبة من تلك التي يبيعون بها الآن وبالتالي لن يخسروا كثيرا.
 
وعند سؤال حبيب الله عن هذه الدراسة، سارع لرفضها قائلا إن القائمين عليها يسعون لإضفاء صفة قانونية على إنتاج المخدرات وهذا أمر مخالف للدستور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة