هل حقا قُتل عرفات بالأشعة السامة؟   
الاثنين 20/8/1433 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قالت إن تحقيق الجزيرة يثير أسئلة عديدة (الجزيرة أرشيف)
نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية مقالا لكاتبها دان مورفي يقول فيه إن النبأ الذي بثته قناة الجزيرة عن احتمال قتل الراحل ياسر عرفات بالبولونيوم يثير الكثير من الأسئلة التي تصعب الإجابة عليها.

وأشار الكاتب إلى أن تقارير الجزيرة المتعلقة بفحص المتعلقات الشخصية لعرفات توحي بأن احتمال القتل وارد، الأمر الذي أشعل موجة جديدة من التكهنات بشأن الكيفية التي توفي بها الزعيم الفلسطيني.

وسردت الصحيفة الوقائع التي بثتها الجزيرة بشأن فحص المتعلقات ونتائجه وقالت إن البولونيوم عنصر نادر من الصعب على غير الحكومات أن تضع يدها عليه كما أن التعامل معه صعب هو الآخر، ومن المؤكد أن وجوده بمتعلقات عرفات الشخصية له دلالته. وأضافت "لكن ليس من المستبعد أيضا أن البولونيوم قد أُضيف إلى المتعلقات بعد الوفاة (مع الإشارة مرة أخرى إلى أن الحصول عليه صعب للغاية)".

وأوضحت الصحيفة أنه من غير الممكن تحويل الشكوك إلى حقائق لا تحوم حولها أي شبهات إلا بإجراء فحوصات على رفات عرفات بإشراف مهنيين يضمنون عدم العبث بالرفات.

لماذا لم تُفحص من قبل؟
وأضافت أن هناك الكثير من الأسئلة التي تثيرها تقارير الجزيرة ولم تجد إجابة، وأهم هذه الأسئلة: لماذا يتم فحص المتعلقات الشخصية لعرفات الآن بعد ثماني سنوات من الوفاة؟

وقال الكاتب إنه وعندما توفي عرفات البالغ من العمر75 عاما عام 2004 لم يكن يعتقد -عكس الكثير من الناس- أن تلك الوفاة غير متوقعة. "فالرجل عاش حياة صعبة، وأن حركته قد قُيدت من قبل إسرائيل بمقر سكنه خلال العامين الأخيرين السابقة لوفاته".

وقال أيضا إن نظريات المؤامرة رائجة في كل مكان خاصة في الشرق الأوسط وإن الكثير من التكهنات بشأن وفاة عرفات لم تكن تعني له أكثر من الإعلان عن موقف من قبل الأطراف المختلفة.

إسرائيل لا تخجل
وأشار مورفي إلى أن إسرائيل لم تكن تخجل من تهديد عرفات الذي كان يمثل عقبة لها خلال الفترة التي أعقبت أوسلو. فقد قال إيهود أولمرت الذي كان وزيرا بحكومة أرييل شارون لإذاعة إسرائيل عام 2003 "إن قتل عرفات أحد الخيارات التي تفكر فيها الحكومة. نحاول القضاء على رؤوس الإرهاب جميعها". وتوفي عرفات بعد ذلك بحوالي عام. 

وذكر الكاتب أن اليمين الإسرائيلي سارع فور نبأ وفاة عرفات إلى نشر أخبار تقول إن الزعيم الفسطيني "كان شاذا جنسيا غير معلن" وأنه توفي بالإيدز. وذكر أيضا أن صحيفة تايمز أوف إسرائيل الإسرائيلية نشرت حاليا مادة كتبها كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين السابق ليني بن ديفد تكرر ذات الاتهام.

وأشار إلى أن الأطباء العسكريين الفرنسيين كتبوا تقريرا طبيا من 500 صفحة بشأن أسباب وفاته وقالت الصحافة إنهم قالوا إنهم لم يجدوا سما وإن وفاته كانت لأسباب طبيعية. "لكن ما هي الحقيقة؟ من المستحيل تأكيد أي شيء مع المعلومات المنشورة الآن".

سهى الطويل
بعد ذلك تناول الكاتب الجانب الذي يتعلق بزوجة الراحل سهى الطويل وقال إنها عنصر "تفريق" وسط الفلسطينيين "بسبب أسلوب حياتها المسرف وادعاءات الفساد التي تحوم حولها". وأشار إلى أنها كانت تردد وقت مرضه الأخير أن منافسيه السياسيين الفلسطينيين تسببوا في مرضه. كما أشار إلى أن فلسطينيين آخرين كانوا يتهمون الموساد الإسرائيلي الذي نفذ عمليات اغتيال على نطاق العالم طوال السنين.

وأضاف أن مدير معهد الفيزياء الإشعاعية بلوزان في سويسرا فرانسوا بوشود الذي أجرى الفحوصات الأخيرة أبلغ أسوشيتد برس بأن أرملة عرفات قالت له إنها احتفظت بملابس عرفات وأشيائه الأخرى التي خضعت للفحص بمكتب محاميها بباريس إلى أوائل العام الجاري عندما طلبت من الجزيرة أخذ هذه المتعلقات لفحصها لصالحها.

وقال الكاتب إن سهى عاشت في تونس خلال الفترة من 2004 إلى 2007 إلى أن اختلفت مع حرم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي ليلى الطرابلسي. ثم انتقلت إلى فرنسا ومالطا. وإن السلطات التونسية أصدرت أمر قبض عليها العام الماضي لارتباطها بتهم الفساد ضد ليلى الطرابلسي. ونفت سهى مسؤوليتها عن ارتكاب أي خطأ. 

واستمر مورفي ليقول إنه في الوقت الذي لا تزال فيه الحقائق تنتظر التحديد، فإن المؤكد أن ما أثير سوف يخلق صداعا آخر لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي انخفضت شعبيته في وقت تستمر فيه إسرائيل بالتوسع في مستوطنات الضفة الغربية.

واختتم الكاتب المقال بأنه وفي حالة ما تأكد اغتيال عرفات بدليل مقنع للجميع فإن عاصفة سوف تندلع لمعرفة من بالضبط الذي ساعد "إسرائيل التي سوف تُتهم بأنها مصدر البولونيوم" بإدخال السم إلى غرفة عرفات الحصينة.  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة