الرقابة المصرية تمنع عرض مسرحية "بلاد في المزاد"   
الثلاثاء 1427/6/22 هـ - الموافق 18/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:07 (مكة المكرمة)، 6:07 (غرينتش)

علي أبو شادي يرى أن مسرحية "بلاد في المزاد" تتجاوز القانون (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
منعت الرقابة على المصنفات الفنية في مصر عرض مسرحية بعنوان "بلاد في المزاد" معللة ذلك بأنها تتجاوز القانون وتتهم زعيم البلاد ببيع البلاد في مزاد عام رغم أن العمل الفني لا يحدد مكان وزمان الأحداث.

تحكي المسرحية التي تم منعها عن بلاد تتعرض للمجاعة والبطالة جراء الحكم الاستبدادي مما يدفع بمسؤولي هذه الدولة إلي عقد اجتماع مع الزعيم لبحث سبل مواجهة الحالة التي وصلت إليها البلاد فيقترح المسؤولون علي الزعيم عدة اقتراحات للخروج من الأزمة.

من بين تلك الاقتراحات إقامة مباريات لكرة القدم لجمع الأموال من المشاهدين الأجانب ولكن الاقتراح الأوفر حظا كان اقتراح رئيس الوزراء ببيع قطعة من شمال البلاد والحصول علي عائد هذه الصفقة للقضاء على الفساد والبطالة والفقر.

وتتفاعل أحداث المسرحية بعد هذا الاقتراح بإجراء استفتاء علي الشعب للموافقة علي هذا الاقتراح وبعد موافقة الشعب في استفتاء مزور يتم عرض الموضوع علي البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية كبيرة من الحزب الحاكم في ظل وجود معارضة ضعيفة وأحزاب متهالكة يستطيع الزعيم الحصول علي موافقة البرلمان من خلال رشوة المعارضة والمستقلين في البرلمان.

مزاد علني
ويتم عرض الجزء الشمالي من البلاد في مزاد علني وبيعه بأرقام خيالية كفيلة بتحقيق الاستقرار في البلاد والقضاء علي البطالة والفساد السائدين، ثم يجتمع الزعيم مع كبار مساعديه لبحث سبل تحقيق الانتعاش الاقتصادي في البلاد ولكن ذلك لن يتم قبل أن يحصل الزعيم وكبار المسؤولين علي حصتهم من الصفقة فيحصل كل منهم علي هذه الحصة ولا يبقي من أموال الصفقة ما يمكن توجيهه للتنمية في البلاد فيقول الزعيم إن الشعب متعود على هذا الفقر.

وتتواصل أحداث المسرحية من خلال إجراء تحالف بين الشعب -السلبي والذي صنع هذه الدكتاتورية- مع الجيش ويتم إسقاط الزعيم ومحاكمته مع كبار المسؤولين علي الفساد الذي أوصلوا البلاد إليه.

وفي نهاية المسرحية يسقط النظام الحاكم في البلاد وتعم الفوضى وتسود أزمة اقتصادية يتبعها انحلال أخلاقي واسع.

ويقول رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية علي أبو شادي إن سبب رفض الرقابة لهذه المسرحية هو تجاوزها للقانون واتهامها لزعيم البلاد بأنه يتلاقى عمولات خارجية من مشتري البلاد.

وشدد أبو شادي -في تصريح للجزيرة نت- بأنه من حق القائمين علي إنتاج وإخراج هذه المسرحية اللجوء إلى الاعتراض أمام لجنة التظلمات في وزارة الثقافة إذا اعتبروا أن الرقابة ظلمتهم.

وبدوره، قال الكاتب محسن الجلاد مؤلف المسرحية في تصريح للجزيرة نت إن الرقابة علي المصنفات الفنية معول هدم لمسيرة الفن في مصر وسيف مسلط على رؤوس المبدعين في البلاد.

"
الجلاد: إذا كان رئيس الرقابة يرى أن مصر هي المعنية في المسرحية فإنه يوجه اتهامات صارخة لها بأنها تمتلك كل هذا الفساد والبطالة والدكتاتورية
"

بلد خيالي
وأكد الجلاد أن المسرحية تحكي عن بلد خيالي ولا يوجد أي دلالة علي كونه من بلدان الشرق الأوسط وإذا كان رئيس الرقابة رأى أن مصر هي المعنية فإنه يوجه اتهامات صارخة لها بأنها تمتلك كل هذا الفساد والبطالة والدكتاتورية.

وعن أسباب تعرضه لعدة مضايقات، قال الجلاد إن المؤلف الذي يحترم قلمه وجمهوره لابد وأن يتطرق للمشاكل الكبرى وليس إنتاج أعمال تافهة خالية من أي رسالة اجتماعية.

يذكر أن محسن الجلاد سبق له أن واجه مشكلة مع الرقابة للحصول على ترخيص سيناريو فيلم "جواز بقرار جمهوري" وناله بعد تدخل مسؤولين في الحكومة، كما أن له عدة أعمال درامية للتلفزيون مثل "مطلوب عروسة" و"لدواعي أمنية" وهو يعمل حاليا على كتابة سيناريو جديد بعنوان "صعلوك ورئيس وزراء".
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة