ضوء على حياة الفلسطينيين بمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية   
الأربعاء 1430/4/20 هـ - الموافق 15/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 8:18 (مكة المكرمة)، 5:18 (غرينتش)
"حدوثة صغيرة" حاول تقديم صورة مبسطة عن مفهوم حق العودة (الجزيرة نت)

محمد العلي-الدوحة

سيطرت الأبعاد الإنسانية المصاحبة للقضية الفلسطينية وتطوراتها على عروض اليوم الثاني لفئة الأفلام الطويلة المشاركة في مهرجان الجزيرة الدولي الخامس للأفلام التسجيلية، فمن سبعة برمجت ليوم أمس تمحورت ستة حول أحد جوانب حياة الفلسطينيين، وعرض فيلم قصير سابع عن القضية ذاتها عنوانه"حدوثة صغيرة" خارج المسابقة الرسمية.

واللافت أن مخرجي هذه الأفلام لم يكونوا دائما فلسطينيين، ولم تكن الجهات المنتجة من القنوات الفضائية العربية المعروفة باهتمامها بالموضوع الفلسطيني، مما يدل أن قضية الشعب الفلسطيني المتواصلة والمتشعبة ستبقى نبعا لا ينضب للمعالجات التسجيلية والوثائقية.

"إن شاء الله بكين"
بين الأفلام التي عرضت شريط من إنتاج إيطالي بعنوان" إن شاء الله بكين" يتحدث عن المشاركة الفلسطينية الأولى في الألعاب الأولمبية لثلاثة رياضيين هم عداء من غزة وعداءة من أريحا وسباحة من جنين، في شريط يغيب فيه عنصر السياسة المباشرة.

ويكتفي معدو الفيلم بتتبع تحضيرات الرياضيين الثلاثة ومدربهم في ملعب قليل الإمكانيات بأريحا، وفرحة أسرهم بهم وقلقهم عليهم، خصوصا أن العداء جيء به من غزة بعد الحصول على سلسلة معقدة من تصريحات إسرائيلية تتيح له الخروج من بلدته بيت حانون إلى رام الله ثم أريحا والإقامة لشهر ثم العودة بتصريح من نوع ثالث.

ستة من سبعة أفلام طويلة برمجت أمس تناولت جوانب من القضية الفلسطينية
(الجزيرة نت)
وينجح المخرج في نقل ترقب الرياضيين وذويهم وبيئتهم في الحي والمدرسة قبل وصولهم العاصمة الصينية بكين ثم انخراطهم في التدريبات التمهيدية، مستفيدين من معدات وبيئة رياضية معدومة في بلادهم.

ورغم نتائجهم المتواضعة في بكين نجح الفيلم في نقل جانب من شروط الحياة القاسية التي يعيشها أي فلسطيني يحمل في قلبه طموحا شخصيا لاحتراف رياضة يحبها أملا بتمثيل بلده في الخارج.

قصة مكان
في شريطها الطويل (52 دقيقة) عالجت ساهرة درباس فكرة عولجت في أفلام كثيرة حول تعلق الفلسطينيين بأرضهم، لكن منحتها هي بعدا إنسانيا مباشرا.

يتتبع الفيلم رحلة عجوزين إلى مسقط رأسهما في طيرة حيفا على ساحل فلسطين المحتلة عام 1948 وانفعالاتهما لدى تفقدهما مكان ولادتهما الذي بات أثرا دارسا لا يدل على سيرته سوى حيطان متهدمة وقبور الأقدمين ونباتات الصبار المنتشرة بكثافة.

"حفنة تراب" يعرض ردود أفعال أشخاص ينتمون إلى أجيال مختلفة لمفهوم العودة وآمالهم المعلقة عليها عندما يلمسون حفنة من تراب بلدهم، وهو شريط طافت مخرجته وكاتبة نصه بين منازل الفلسطينيين المعنيين المقيمين بمدينة رام الله بالضفة الغربية وبعض مدن الأردن وسوريا.

"حدوثة صغيرة"
وقبل فيلم ساهرة درباس, عرض خارج إطار المسابقة فيلم قصير من إنتاج قناة الجزيرة للأطفال بتوقيع المخرج إيزادور مسلم عنوانه "حدوثة صغيرة"، وفيلم "الموت يأتي من السماء" الذي تناول تصاعد ظاهرة اغتيالات القادة والناشطين الفلسطينيين على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد انتفاضة الأقصى نهاية 2000، وسبقه في الفترة الصباحية فيلم "أنا فلسطين" للمخرج التونسي مراد فلاح وهو من إنتاج فرنسي، وفيلم آخر لقناة الجزيرة للأطفال بعنوان "جنغا 48".

شريطا "جنغا 48" و"حدوثة صغيرة" خاطبا الجيل الأصغر سنا من المشاهدين، وحاول الأول تبسيط مفهوم حقوق الفلسطينيين في ظروف فلسطينيي عام 1948 الحاملين للهوية الإسرائيلية, واجتهد الثاني في تقديم صورة مبسطة لمفهوم حق العودة عن طريق الكوميديا السوداء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة