فشل اللقاء الأمني والسلطة تطالب تينيت بتعديل مقترحاته   
الثلاثاء 20/3/1422 هـ - الموافق 12/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد محمد الكردي (17 سنة) الذي توفي أمس متأثرا بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي في مواجهات مع قوات الاحتلال برفح

ـــــــــــــــــــــــ
شعث بعد لقاء بيريز: لسنا شرطيا يعمل لحساب إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة تطالب أوروبا بدعم نظام للمراقبة الدولية للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية
ـــــــــــــــــــــــ

فشل مسؤولو الأمن الفلسطينيون والإسرائيليون الليلة الماضية في الاتفاق على خطة أميركية مقترحة لتعزيز وقف هش لإطلاق النار بين الجانبين. وقال مصدر أمني فلسطيني إن المحادثات التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات وحضرها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت انتهت دون تحقيق نتيجة تذكر بعد أن رفض الجانب الفلسطيني مطلبا إسرائيليا بأن تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات أمنية محددة قبل أن ترفع إسرائيل حصارها على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشف المصدر أن الجانب الفلسطيني أعاد إلى الأميركيين المشاركين في الاجتماع ورقة "مقترحات تينيت"، وذلك بهدف "إجراء تعديلات تمكن الجانب الفلسطيني من تنفيذ التزاماته". وأضاف أن التنفيذ من الجانب الفلسطيني دون رفع الإغلاق "أمر مستحيل وغير مقبول". ووصف أجواء الاجتماع بأنها كانت "متوترة للغاية" وأن الجانبين تبادلا الجدال والصياح بعد أن رفض الجانب الإسرائيلي رفعا فوريا للحصار.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين والإسرائيليين سيعودون للاجتماع اليوم الثلاثاء لاستئناف المحادثات التي تتم تحت رعاية جورج تينيت.

نبيل شعث
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قد رفض صراحة طلب إسرائيل توقيف ناشطين إسلاميين. وجاءت تصريحات شعث في لوكسمبورغ عقب لقائه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. وقال إنه من غير الوارد أن تقوم السلطة الفلسطينية "بدور الشرطي لحساب إسرائيل" باعتقال ناشطين من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

وأوضح شعث أن السلطة الفلسطينية قالت للأميركيين وللعالم إنها لا تريد أن تكون شرطي إسرائيل التي قال عنها إنها تصر على الاعتقالات لإحراج السلطة والضغط عليها وإرغامها على الدخول في نزاع مع شعبها.

وعلى الرغم من أن هدوءا نسبيا سيطر على ساحة المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي فإن وقف إطلاق النار المعلن من إسرائيل والسلطة الفلسطينية ما زال غير مستقر.

وتقول إسرائيل إنه يتعين أولا أن يتوقف ما تسميه العنف قبل تطبيق فترة الهدوء وخطوات بناء الثقة التي اقترحتها اللجنة التي رأسها السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.

وتريد الولايات المتحدة أن تجعل من تقرير لجنة ميتشل الذي يشمل دعوة إلى تجميد البناء في المستوطنات اليهودية خطة عمل لاستئناف عملية السلام.

وادعت مصادر سياسية إسرائيلية أن إسرائيل ردت بشكل إيجابي على معظم مقترحات تينيت لتعزيز وقف إطلاق النار الذي أعلنه عرفات في الثاني من يونيو/ حزيران بعد يوم من مقتل 21 إسرائيليا في هجوم قام به فلسطيني بتل أبيب.

ولم يعلن رسميا عن مقترحات تينيت. لكن مصادر إسرائيلية قالت إنها تدعو إسرائيل إلى عدم قصف أهداف فلسطينية وسحب قواتها إلى المواقع التي كانوا فيها قبل الانتفاضة ومنع وقوع هجمات "ثأرية" ضد الفلسطينيين. وأضافت أن خطة تينيت تدعو أيضا السلطة الفلسطينية إلى القبض على مئات الأعضاء النشطين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإلى وقف ما أسمته التحريض المعادي لإسرائيل في أجهزة الإعلام الفلسطينية.

وامتنعت السلطة الفلسطينية عن تنفيذ ما تسميه اعتقالات تعسفية وتنفي وجود تحريض في أجهزة الإعلام.

قوة رقابة دولية

شعث:
الزعماء الأوروبيون يتجنبون كلمة (مراقبون).. إننا نريد رؤية مراقبة فعالة على الأرض وسنلح في طلب ذلك
وقال نبيل شعث إن الفلسطينيين يضغطون من أجل تنفيذ "نظام للمراقبة الدولية للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية".

وتعارض إسرائيل نشر أي قوة مراقبة دولية. ويقول تقرير ميتشل إن على الجانبين الموافقة على استقدام مثل هذه القوة للمنطقة. لكن إسرائيل قالت إنها وافقت على مبادرة تتضمن إرسال أربعة مراقبين من الاتحاد الأوروبي إلى غزة والضفة الغربية.

وقال شعث للصحافيين في لوكسمبرغ "يتجنب الزعماء الأوربيون تلك الكلمة (مراقبون).. إننا نريد رؤية مراقبة فعالة على الأرض وسنلح في طلب ذلك".

وقال شعث الذي كان يتحدث على هامش اجتماع دوري لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ إنه لا يفهم لماذا تعترض إسرائيل على إرسال المزيد من المراقبين.

وأضاف أن التدخل النشط لوسطاء غربيين مثل خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي وجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية هو ما حال دون تفجر الوضع في المنطقة.

وذكر مراسل الجزيرة في لوكسمبورغ أن خافيير سولانا منسق الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي نجح في عقد لقاء ضم نبيل شعث وشمعون بيريز وأعرب الطرفان عن رغبتهما في الخروج من الأزمة الحالية وضرورة تنفيذ تقرير ميتشل.

وقال مراسل الجزيرة إن بيريز حاول تسويق صورة مخالفة للواقع لإسرائيل، إذ أعلن الموافقة على كل مقررات لجنة ميتشل ووقف الاستيطان والالتزام بقرار 242، وأضاف المراسل أن سولانا نفى ما ذكره نبيل شعث من أن الاتحاد الأوروبي سيرسل مراقبين أوروبيين إلى الأراضي المحتلة دون رغبة إسرائيل وقال إن ذلك لن يحدث أبدا.

وعقد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لقاءات منفصلة مع شارون وعرفات أمس، ومن المقرر وصول كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الأسبوع إلى المنطقة.

منطقة عازلة جنوب غزة
دبابة إسرائيلية تتوغل في أراضي خاضعة
للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة أمس
من جانب آخر قال مصدر أمني فلسطيني إن الجيش الإسرائيلي احتل منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينة جنوبي غزة واعتبرها منطقة أمنية عازلة. وأوضح العقيد خالد أبو العلا مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني في جنوب قطاع غزة أن الجيش الإسرائيلي احتل منطقة طولها خمسة كلم وعرضها 70 مترا وسيجها بأسلاك شائكة. وأشار أبو العلا إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام موقعا عسكريا ثابتا في المنطقة الواقعة على الطريق بين مفرق المطاحن (غوش قطيف) وحاجز كوسوفي.

الجهاد تتهم إسرائيل
وعلى صعيد آخر اتهمت حركة الجهاد الإسلامي إسرائيل بالمسؤولية عن انفجار السيارة المفخخة الذي استهدف أحد أعضائها في طولكرم أمس. وقالت في بيان أصدرته إن إسرائيل حاولت اغتيال عماد أبو دياب (25 عاما). ووصفت الحركة ما حدث بأنه "جريمة خسيسة" وأنها "دليل جديد على أن عدونا لا يفهم إلا لغة القوة والدم والنار". وهددت الحركة بأن مقاتليها "لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيواصلون مهاجمة إسرائيل انتقاما لدماء الشهداء".

بقايا سيارة أبو دياب

وفي القدس نفى الجيش الإسرائيلي أي علاقة له بالانفجار مشيرا إلى أنه وقع في المنطقة (أ) الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وتؤكد السلطات الفلسطينية أن إسرائيل قامت بتصفية نحو 30 فلسطينيا تتهمهم بالوقوف وراء تصعيد المواجهات منذ بداية الانتفاضة في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قالت إن شابين فلسطينيين استشهدا أمس متأثرين بجروح طانا قد أصيبا بها في مواجهات سابقة مع جنود الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة