المعارضة الجورجية ترحب بالدور الروسي لحل الأزمة   
الأحد 1424/9/30 هـ - الموافق 23/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أنصار المعارضة يتدفقون للشوارع وشيفرنادزه يعلن حالة الطوارئ ويهدد بتسليم السلطة للجيش (رويترز)

رحبت المعارضة الجورجية بالتدخل الروسي لحل الأزمة السياسية المتفاقمة في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة منذ سيطرة أنصار المعارضة على البرلمان والمباني الحكومية ورفض الرئيس إدوارد شيفرنادزه التخلي عن السلطة بعد اتهامه بتزوير الانتخابات.

وقال زعيم المعارضة ميخائيل ساكاشفيلي إن روسيا ستلعب دورا بناء في حل الأزمة السياسية بالبلاد. وأضاف بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف الذي وصل إلى العاصمة تبليسي للمساعدة في حل الأزمة.

المعارضة احتلت مبنى البرلمان مطالبة باستقالة شيفرنادزه (رويترز)

وأوضح ساكاشفيلي للوزير الروسي أن الرئيس شيفرنادزه والبرلمان يجب أن يتم تغييرهما، مشيرا إلى أن إيفانوف وعده بنقل مطالبه للرئيس الجورجي عندما يجتمع معه اليوم.

من جانبه قال إيفانوف إن روسيا لن تستخدم قواتها في جورجيا لقمع المتظاهرين. ودعا وزير الخارجية الروسي إلى التوصل لتسوية تحترم دستور تلك البلاد مشيرا إلى أن موسكو لا تنوي التدخل في الشؤون الداخلية لجورجيا.

لكن الوزير الروسي أضاف في حديث إلى الصحفيين أن بلاده لا يمكنها أن تظل غير مهتمة بمصير جورجيا، وأوضح أن "من المهم بشكل كبير لنا أن يسير كل شيء وفقا للدستور والقانون".

على الصعيد نفسه ذكرت الأنباء أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول يخطط لزيارة تبليسي للمساهمة في نزع فتيل الأزمة في هذا البلد الذي تعتبره الولايات المتحدة مركزا مهما لمصالحها في تلك المنطقة.

ويرى بعض المحللين أن جورجيا تمثل مفصلا حيويا للمصالح الأميركية لموقعها بين تركيا العضو في حلف الناتو وروسيا التي ينظر إليها أعضاء الحلف بعين الشك، كما أنها دولة غنية بالنفط.

تصريحات وزير الدفاع
في غضون ذلك قال وزير الدفاع بجورجيا ديفد تفزادزه اليوم الأحد إنه لم يتلق أوامر من الرئيس إدوارد شيفردنادزه باستخدام القوة لإعادة النظام إلا أنه أعرب عن استعداده لوقف تصاعد "الفوضى".

وتشير تصريحات تفزادزه إلى أنه مازال يتلقى أوامر من قائده العام شيفرنادزه الذي يحتمي داخل مقره في ضواحي عاصمة جورجيا.

وأضاف الوزير متحدثا لأول مرة منذ اقتحام البرلمان أمس السبت وفرار شيفرنادزه من المبنى "لم يتلق الجيش أوامر من القائد العام باستخدام القوة".

وأوضح للصحفيين أن الجيش يتابع الأحداث باهتمام ومستعد لوقف تصاعد الفوضى والقيام بمسؤوليته. وقال تفزادزه إن إعلان حالة الطوارئ في البلاد لا يعني بالضرورة استخدام القوة.

ردود فعل
وقد أدانت جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق بما فيها روسيا تحرك المعارضة في جورجيا للاستيلاء على السلطة بوصفه إجراء "غير مقبول" ودعت جميع الأطراف للجوء إلى السبل القانونية لتسوية الخلافات.

عربة مدرعة تحرس مبنى وزارة الداخلية (رويترز)

وقال رئيس أوكرانيا ليونيد كوتشما في بيان نيابة عن دول الكومنولث إن الجماعة التي تمثل 12 جمهورية سوفياتية سابقة مستعدة للمساعدة في الوساطة. وأضاف أن "قوى سياسية مستعدة للسيطرة على السلطة في البلاد بوسائل غير دستورية.. وهذا غير مقبول لأي دولة ديمقراطية".

وفي الولايات المتحدة قال المتحدث باسم خارجيتها ريتشارد باوتشر إن واشنطن "تتابع عن كثب الوضع المزعج الذي يتطور بسرعة في البرلمان وحوله في تبليسي". وأضاف أن بلاده تدعو كل الأطراف إلى الإحجام عن استخدام القوة وإلى الدخول في حوار بغية استعادة الهدوء والتوصل إلى حل وسط مقبول للجميع.

من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان كل الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس وحثها على عمل كل شيء ممكن لبدء حوار سياسي متواصل من شأنه أن يفضي إلى حل سلمي.

تطورات سابقة
وكان حوالي ثلاثة آلاف معارض جورجي قد احتلوا مساء أمس السبت مقر الرئاسة في تبليسي رغم المقاومة التي أبداها رجال الشرطة. وعلى الفور أعلن شيفرنادزه حالة الطوارئ في البلاد مهددا بتسليم السلطة للجيش إن فشل البرلمان الجديد في إقرار حالة الطوارئ التي يجب موافقة البرلمان عليها بمقتضى دستور البلاد.

شيفرنادزه أجبره المتظاهرون على مغادرة البرلمان أمس (رويترز)

وأضاف متحدث باسم الرئيس الجورجي أن شيفرنادزه وقع الأمر وأن الجيش والشرطة سينسقان كل الوكالات الحكومية "لضمان أمن الشعب ومنع حدوث انقلاب.. وستكون لهما سلطة اعتقال المجرمين".

من جانبه أعلن زعيم الحركة القومية ميخائيل ساكاشفيلي مساء أمس أنه "مازال من المبكر جدا الاحتفال بالنصر". وقال أمام مئات من أنصاره الذين تجمعوا أمام المحطة التلفزيونية المستقلة (روستافي 2) حيث تجمع حوالي ألف شخص لحمايتها "يجب أن نحصل بالطرق السلمية على استقالة السلطة". وأضاف أن المعارضة تحتل المباني الإدارية (البرلمان والرئاسة) وسوف تحافظ عليها.

وفي وقت سابق قال ساكاشفيلي إن باستطاعة شيفرنادزه البقاء في الحكم شريطة أن يدعو لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كما أعلن تعيين رئيسة البرلمان المنتهية ولايته نينو بورجانادزه رئيسة للبلاد بالوكالة لحين إجراء انتخابات نيابية ورئاسية جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة