غضب عراقي للعقوبات المخففة ضد السجانين الأميركيين   
الأربعاء 1425/3/30 هـ - الموافق 19/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

احتجاجات عراقية أمام المنطقة الخضراء أثناء محاكمة جنود التعذيب (الفرنسية)

غسان حسنين وعامر الكبيسي- بغداد

لم يكن الحكم بسجن جندي أميركي لعام واحد وتسريحه من الخدمة كافيا لإرضاء عائلات المعتقلين العراقيين في سجون الاحتلال، حيث ترى هذه العائلات أن ممارسات جنود مثل جيريمي سيفيتس ضد السجناء لم تختلف كثيرا عما تعرض له الكثيرون على أيدي النظام السابق.

العقوبة التي أقرتها المحكمة العسكرية الأميركية الخاصة ببغداد بعد اعتراف سيفيتس بتورطه في التعذيب اختزلت عاما من الإذلال على أيدي جنود وضباط في الجيش الأميركي أقر بعضهم بالذنب، في ما أعلن آخرون أنه تصرف جاء بناء على أوامر من الاستخبارات الأميركية.

وتطالب عائلات المعتقلين العراقيين وضحايا التعذيب بالإعدام لمن وصفوهم بالجزارين من الجنود, وترى أم اليمان السامرائي التي اعتقل شقيقها منذ ستة أشهر أن هذه العقوبة البسيطة تأتي لتذل العراقيين من جديد.

وتستذكر أم اليمان كيف اقتحمت قوات الاحتلال الأميركي منزل أخيها بنسف الباب في ساعة متأخرة من الليل مستندين إلى وشاية لأحد من قالت إنهم من جواسيس الاحتلال. وتقول إن جنود الاحتلال اعتقلوا أخاها واصطحبوه معهم بعد أن فتشوا المنزل وسرقوا ما فيه من أموال.

وفوجئت أم اليمان كغيرها من أهالي المعتقلين بصور التعذيب على شاشات التلفزة، فسارعت إلى سجن أبو غريب تنتظر السماح لها بالزيارة التي لم تخل من معاناة بسبب معاملة الجنود لعائلات المعتقلين وصعوبة الوصول إلى المكان.

تقول أم معاذ زوجة عالم الكيمياء العراقي نزار العبيدي إن قوات الاحتلال اعتقلت زوجها من مكتبه وسلبت منه ما يقارب 90 ألف دولار كان قد ادخرها لشراء بيت له.

عائلات المعتقلين في أبوغريب يطالبون يوميا بمعرفة مصير ذويهم (الفرنسية-أرشيف)
وذكرت لفريق الجزيرة نت أن الأميركيين أبلغوها بعد ثلاثة أشهر من اعتقاله أنه جريح في المستشفى ولكن عند توجهها إلى المستشفى وجدته جثة هامدة وكانت آثار التعذيب بادية على وجهه وجسده وقد وضع الجنود عليها صورته وبعض المعلومات عنه بقصد التعرف عليه.

ويحمل سعد العبيدي شقيق عالم الكيمياء الرئيس الأميركي جورج بوش وقادة الاحتلال المسؤولية باعتبارهم المجرمين الحقيقيين، وقال إنهم "جلبوا مثل هؤلاء المرتزقة ممن يعانون من الانحرافات والشذوذ إلى العراق" واعتبر أن المحاكمة لن تعدو كونها محاكمة شكلية تحاول من خلالها الولايات المتحدة تنظيف ملفها الأسود في العراق.

المحلل السياسي وليد الزبيدي علق على محاكمة جنود الاحتلال قائلا "إذا كانت الولايات المتحدة محقة في محاكمة جنودها فلتحاكم جميع الجنود والضباط الأميركيين الذين قاموا بالمداهمات وسرقة أموال المعتقلين والقتل العشوائي الذي أصبح عادة يومية في حياة العراقيين".

ويشير الزبيدي إلى أن المحاكمة التي أجريت في بغداد اليوم ما هي إلا محاولة لتحويل الأنظار عن الفشل الأميركي الذي خرج به جيش الاحتلال في أحداث مدينة الفلوجة الأخيرة.
__________________
موفد ومراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة