أبعاد فكرية ودولية لتفجيرات شرم الشيخ   
الأحد 1426/6/18 هـ - الموافق 24/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)

هيمنت تفجيرات شرم الشيخ على الصحف المصرية الصادرة اليوم الأحد، ورجحت مصادرها أن المنفذين ربما كانوا أربعة، كما أشارت إلى الأبعاد الفكرية والدولية للأحداث ونشرت بيانا للأزهر الشريف استنكر فيه هذه الأحداث ونفى صلتها بالإسلام والجهاد.

"
رفض الغرب لسنوات فكرة عقد مؤتمر دولي للإرهاب لأنه كان يخشى أن تثار في هذا المؤتمر سياسات المعايير المزدوجة التي يمارسها في المنطقة وما تقوم به إسرائيل من أعمال وممارسات 
"
الريدي/الأهرام
أبعاد فكرية ودولية
نشرت الأهرام مقالا بقلم عبد الرؤوف الريدي قال فيه إن الذين قتلوا عشرات الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين في شرم الشيخ أمس، لابد أنهم ينتمون لنفس الفكر الذي قاد لاختطاف السفير إيهاب الشريف وإعدامه بدعوى أنه يخدم بلدا مواليا للنصارى واليهود.

هذا الفكر المنغلق القائم على الكراهية ورفض الآخرين يريد أن يجر العالم لحرب دينية باسم الإسلام، وهذا يتطلب أن نتصدى له ولا يكون التصدي من خلال الإجراءات الأمنية فقط.

ويزعم الكاتب أن هذا الفكر غريب عن مصر بل وافد من الحقبة البترولية وهو الذي غذته واستغلته دول كبرى وصغرى وروجت له بل واستخدمته في حربها مع الاتحاد السوفياتي ثم تركت أفغانستان لمصيرها ولفوضاها عندما انهزم الاتحاد السوفياتي، وهو الذي أفرزته حالة الغضب والسخط الناتج عن الاحتلال وإذلال الناس.

ويتساءل الكاتب ماذا يجب على مصر أن تفعل إزاء هذه الظاهرة التي لم يعد أحد في مأمن منها؟ ويرد بأن على مصر كدولة ومجتمع مدني التحرك في اتجاهين الأول على المستوى الفكري باستعادة الفكر الإسلامي المعتدل المؤمن بالتعايش مع الآخر.

والثاني على المستوي الدولي، فقد رفض الغرب لسنوات فكرة عقد مؤتمر دولي للإرهاب لأنه كان يخشى أن تثار في هذا المؤتمر سياسات المعايير المزدوجة التي يمارسها في المنطقة وما تقوم به إسرائيل من أعمال وممارسات وانتهاكات أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. أي مجمل المنظومة القانونية والفكرية التي يزعم الغرب أنه يحترمها ولكنه ينكرها علينا بسبب معاييره المزدوجة.

"
كل الشواهد تؤكد أن حجم المواد المتفجرة المستخدمة في تفجيرات شرم الشيخ لا تقل عن 200 كجم بكل سيارة حيث أحدثت قوة تدميرية كبيرة بلغت مساحة موقعها حوالي كيلو متر مربع
"
الأخبار

4 إرهابيين نفذوا العملية
توصلت أجهزة الأمن المصرية للسيناريو المحتمل لتنفيذ تفجيرات شرم الشيخ، حسب صحيفة الأخبار التي نقلت عن مصدر أمني قوله إن الجناة ربما كانوا أربعة قدموا بسيارتي نقل عبر الدروب الصحراوية التي يجيد البدو السير فيها من ناحية الشمال عند مدخل شرم الشيخ.

وأضافت أنهم أخفوا المواد المتفجرة أسفل كمية من الخضراوات ودخلوا بإحدى السيارتين لساحة السوق التجاري التي يوجد بها عدد من المقاهي، وأوقفوا السيارة الخضراء بجوار الرصيف أمام مقهى ليالي الحلمية وجلسوا عدة دقائق في المقهى حتى لا يشك فيهم أحد.

وبعد ذلك تركوا السيارة وذهبوا إلى خارج السوق ووقع الانفجار، وذكر بعض الشهود أن كمين الشرطة الذي يبعد حوالي 100 متر فقط عن السوق طارد اثنين يحتمل أنهما من منفذي العملية.

ويضيف المصدر أن السيارة الثانية وهي ربع نقل زرقاء انطلقت إلى فندق غزالة الذي يبعد حوالي ستة كيلومترات عن موقع التفجير الأول، ونزل أحد الأشخاص منها عند موقف سيارات الأجرة الخاص بخليج نعمة وكان يحمل حقيبة سوداء بداخلها عبوة متفجرة قام بضبط التايمر الخاص بها.

وتوجه الآخر بسرعة كبيرة باتجاه الفندق الذي يبعد حوالي 150 مترا فقط حيث اقتحم الفندق بالسيارة في عملية انتحارية، وبعد ذلك بخمس دقائق وأثناء هروب رواد الفندق نحو موقف السيارات حدث التفجير الثالث بفعل العبوة الناسفة.

ورجح مصدر أمني للأخبار أن يكون اثنان من المنفذين لقيا مصرعهما في الحادث بينما يرجح هروب اثنين أو ثلاثة، وأكد أحد خبراء المفرقعات أن كل الشواهد تؤكد أن حجم المواد المتفجرة المستخدمة في التفجيرات لا يقل عن 200 كلغ في كل سيارة حيث أحدثت قوة تدميرية كبيرة بلغت مساحة موقعها حوالي كيلو متر مربع وقوتها التدميرية في كل الاتجاهات لدرجة أنها أحدثت خسائر على مسافة حوالي 500 متر.

بيان الأزهر
أبرزت الأهرام البيان الذي وجهه شيخ الأزهر للمسلمين وأعلن فيه براءة الدين الإسلامي ممن يقتل الآمنين ويعتدي علي حرماتهم، وقال إنه من المستحقين لعقاب الله المفسدين في الأرض حسبما تقرره شريعة الله.

كما تضمن البيان تحذيرا من الانسياق وراء المحرضين على الأعمال الإرهابية تحت شعار مفاهيم إسلامية كالجهاد والاستشهاد في سبيل الله مما يتيح لهم استغلال الآخرين في تحقيق أهدافهم الإجرامية، مؤكدا ضرورة الرجوع لمنابع الدين الصحيحة لفهم الفرق الشاسع بين الجهاد الذي شرع للدفاع عن العقيدة والوطن والنفس والمال ونصرة المظلوم وبين الإرهاب الذي يسعي للإفساد في الكون وقطع الأرزاق وإزهاق الأرواح.

ونقلت الصحيفة عن شيخ الأزهر قوله إن الدستور الإسلامي يلزمنا بتوفير الأمن والحماية لأي زائر أو أجنبي يفد إلى بلادنا سواء بهدف السياحة أو الإقامة أو تبادل المنافع، وأوضح أنه طالما لم تبدر منه أية إساءة تكون صيانة ماله وعرضه ونفسه واجبا شرعيا يحرم الاعتداء عليه بأي شكل.

"
قد جاء الوقت الذي يتحتم فيه على الجميع أغلبية ومعارضة أن يوحدوا الصفوف ليس لاستنكار ما حدث فقط لكن لمواجهته بقوة
"
عبد الله نصار/الجمهورية
تساؤلات

في الجمهورية قال عبد الله نصار في مقال له بعنوان "تساؤلات" إنه على أرض مدينة السلام شرم الشيخ سالت دماء الضحايا والأبرياء بسبب الحادث الإرهابي اللعين الذي يستهدف مصر واقتصادها، ويحاول أن يزرع الخوف والرعب في مناطق تنعم بالاستقرار والأمان.

والخطر الإرهابي الذي يضرب أنحاء متفرقة من العالم من لندن لبيروت حتى شرم الشيخ رسالة خاطئة من الإرهابيين القتلة، ولكنها لن تؤدي إلا إلى التماسك والوحدة والتضامن في مواجهة الإرهاب اللعين.

ويضيف الكاتب أنه قد جاء الوقت الذي يتحتم فيه على الجميع أغلبية ومعارضة أن يوحدوا الصفوف ليس لاستنكار ما حدث فقط، لكن لمواجهته بقوة.

فالإرهاب الملعون -كما يقول- يجب أن يواجه بكل الشدة والحسم، وبفضل تعاون الشعب ومساندته لأجهزة الأمن يمكن حصاره والتصدي له ولن تخضع مصر أبدا للإرهاب أو الإرهابيين وستظل باقية أبدا واحة للأمن والأمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة