المعارضة الإيطالية تهاجم دعم برلسكوني للحرب في العراق   
السبت 24/1/1426 هـ - الموافق 5/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:19 (مكة المكرمة)، 8:19 (غرينتش)
الجيش الأميركي ادعى أنه حذر قافلة الصحفية وأطلق النار بعد عدم امتثالها لأوامره (الفرنسية)

صبت المعارضة الإيطالية جام غضبها على رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برسلكوني المؤيد للحرب في العراق, وقالت إن ضابط المخابرات الذي قتل بنيران القوات الأميركية في العراق عقب الإفراج عن الصحفية الإيطالية جوليانا سغرينا, ما هو إلا "ضحية جديدة لحرب سخيفة".
 
وقال زعيم الحزب الديمقراطي اليساري بيرو فاسينو إن "ما حدث أمر لا يصدق, فرجل الاستخبارات الذي كان منهمكا في مهمة عسيرة هي إقناع خاطفي الصحفية لإطلاق سراحها, يقتل بنيران من يدعون أنهم موجودون في العراق لحماية حياة المدنيين".
 
وقصد فاسينو بذلك القوات الأميركية التي قتلت مدير العمليات في الاستخبارات الإيطالية المرافق لسيغرينا وأصابت الصحفية المحررة بجروح. من جهته اعتبر أليفيرو ديليبيرتو زعيم أحد الأحزاب الشيوعية في البلاد عملية "قتل إيطالي بنيران أميركية كارثة كبيرة".
 
وبالرغم من أن مئات آلاف الإيطاليين عارضوا الحرب على العراق وخرجوا في مظاهرات ضخمة للتنديد بها, فإن برلسكوني تحدى الرأي العام وأيد قرار الحكومة الأميركية بشن الحرب بدون تفويض دولي.
 
وأرسل برلسكوني -في إطار خطته المؤيدة للسياسات الأميركية في الخارج- 3000 جندي إيطالي للعمل تحت مظلة ما يسمى بقوات التحالف بعد الإطاحة بحكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عام 2003. ويعتبر عدد قوات الكتيبة الإيطالية في العراق الأكبر بعد قوات الولايات المتحدة وحليفها الوثيق بريطانيا.
 
بوش يأسف
سغرينا ترقد في مستشفى ببغداد لمعالجتها من الإصابة (الفرنسية)
وقد أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن أسفه للحادث، وأعرب المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان عن أمله بسرعة الشفاء للصحفية الإيطالية. وأضاف مكليلان أن بوش اتصل ببرلسكوني من على متن طائرته الرئاسية أثناء عودته من ولاية إنديانا.
 
وتعرضت سغرينا لإطلاق نار بينما كانت متوجهة برفقة رئيس فريق الأجهزة الإيطالية الخاصة في العراق نيكولا غاليباري (50 عاما) الذي كان يرافقها إلى مطار بغداد, وذلك بعد وقت قصير من إطلاق سراحها من قبل مجموعة مسلحة طالبت بانسحاب القوات الإيطالية من العراق. ونقلت سغرينا لمستشفى أميركي لتلقي العلاج من إصابة في كتفها الأيسر قبل أن تغادر العراق.

وقد أثار الهجوم استياء برلسكوني الذي استدعى السفير الأميركي في روما لينقل له رسالة احتجاج على تصرفات الجيش الأميركي وفتح تحقيق في الحادثة. وقال برلسكوني إن الضابط الذي قتل أصيب برصاصة وتوفي بعد أن غطى سغرينا بجسده.
 
وكان سلاح البر الأميركي أعلن أن الجنود الأميركيين الذين أطلقوا النار على قافلة الرهينة حاولوا إيقاف القافلة باشارة من اليد أولا ثم بإضاءة وإطفاء الأنوار البيضاء قبل أن يطلقوا عيارات تحذيرية بهدف توقيف السيارة التي كانت تسير بسرعة كبيرة.
 
وجاء في بيان للفرقة الثالثة في سلاح المشاة "بما أن السائق لم يمتثل ولم يتوقف استهدفه الجنود الأمر الذي أدى إلى توقف السيارة وقتل أحد ركابها وجرح اثنين آخرين".

وأوضح الصحفي لوريس كامبيكي من صحيفة إلمانفيستو في اتصال مع الجزيرة من روما أن الخاطفين أفرجوا عن الصحفية دون دفع أي فدية. كما أعلن وزير الداخلية الإيطالي غويسيبي بيسانو أن جميع الصحف الإيطالية أشادت اليوم بـ"محرر سغرينا البطل الحقيقي الأكثر إنسانية" في هذه المأساة.
 
وكان غاليباري لعب دورا حاسما في عملية إطلاق سراح الرهينتين الإيطاليتين السابقتين سيمون توريتا وسيمون باري اللتين خطفتا في العراق في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وبثت الجزيرة شريط فيديو يظهر سغرينا التي تعمل لصحيفة إلمانيفيستو اليسارية في روما، قبيل إطلاق سراحها وهي تشكر خاطفيها على حسن المعاملة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة