بيت لحم تنتظر أعياد ميلاد موحشة   
الجمعة 1422/10/6 هـ - الموافق 21/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينية تضيء الشموع مع ابنها قبيل بدء الاحتفال بعيد الميلاد في كاتدرائية سانت كاترين في بيت لحم (أرشيف)

تستعد بيت لحم لاستقبال أعياد الميلاد التي تطل بعد عدة أيام في أجواء تبدو موحشة بسبب تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن الفلسطينيين مازالوا يحرصون على الاحتفال بهذه المناسبة رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها.

فقد راح حرفيون فلسطينيون داخل إحدى الورش الصغيرة في بيت لحم ينزعون لحاء شجرة زيتون ثم يعملون أداة كهربائية تشبه مثقاب طبيب الأسنان في قطع خشبية لا شكل لها. وببطء وبكل دقة وبضربات محددة الهدف تخرج أشكال لرجل حكيم أو لحيوان من الحيوانات أو شخصية توراتية كما لو كان العمال يخرجونها من مخابئها في الأغصان الرمادية. ويملأ غبار الأخشاب الهواء ويتراكم على الأرض في أكوام كالثلج المتساقط. وتوضع نماذج لشخصيات أعياد الميلاد في صناديق بعد تلميعها لتكون جاهزة للبيع في السوق.

وقال جاك جياكمان مالك المصنع "ننتج قبل أعياد الميلاد لكن لسنا في عجلة من أمرنا... فلا يوجد سياح. إننا نوجد أشغالا لعمالنا وحسب كي يستطيعوا سداد فواتيرهم".

وخلال الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 15 شهرا تعلم التجار في البلدة التي شهدت مولد المسيح أن الإنتاج والعرض مؤشرات على البقاء على قيد الحياة وليست مؤشرات تدل على الطلب في السوق.

وأثر التوتر المتزايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة كثيرا على سكان بيت لحم على وجه الخصوص مع قدوم أعياد الميلاد حيث يزور آلاف الحجيج في الأوقات العادية كنيسة المهد والكهوف القديمة في البلدة. وابتعد كثير من الأجانب عن الأرض المقدسة حيث تحولت نقاط التفتيش وحواجز الطرق إلى نقاط مشتعلة.

وقالت مريم عزيزة التي تعمل في مجال السياحة "كل شيء مثل محال بيع التذكارات والفنادق تأثر".

كما قضت المواجهات بالأسلحة وهجمات الدبابات التي كان آخرها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على آمال المسؤولين الفلسطينيين والمانحين الأجانب الذين مولوا مشروع بيت لحم 2000 الطموح لإعادة تجديد المواقع الأثرية استعدادا للألفية.

وقالت خلود دعبس المسؤولة بالمشروع إن ما يصل إلى 40 ألف سائح زاروا بيت لحم خلال إجازات أعياد الميلاد وفي احتفالات الألفية في يناير/ كانون الثاني عام 2000 قبل الانتفاضة.

وقالت "لم يكن لدينا في أعياد الميلاد العام الماضي أي أعداد كبيرة ولا نتوقع قدوم أحد في أعياد ميلاد هذا العام".

وتتنافس ملصقات لصور فلسطينيين استشهدوا أثناء المواجهات على جدران ساحة كنيسة المهد مع زينات أعياد الميلاد.

وقال حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم إن احتفالات أعياد الميلاد ستقتصر على الشعائر الدينية هذا العام. وقال إن الفلسطينيين سيحتفلون بأعياد الميلاد على أي حال رغم الصعوبات التي يواجهونها.

ويشاهد التجار في بيت لحم الغبار يتراكم على رفوف محلاتهم. ويمكن للسائح أو السائحة ممن يمرون في الأزقة الحجرية حيث تباع تذكارات أن يشتري بدولار واحد إكليل الأشواك الذي يقول الكتاب المقدس إنه وضع على رأس المسيح أثناء صلبه.

وقال أميل ميشيل الذي تدير عائلته متجرا مجاورا لساحة كنيسة المهد "لن يأتي السياح... نحتاج إلى وقت طويل كي يتحسن النشاط. الحل في يد بوش".

ويتحدث أصحاب الفنادق عن حجوزات قليلة بمناسبة أعياد الميلاد. ويقول مديرو شركات السياحة إن الحجوزات سيئة.

وقال محمد محمدي العامل في فندق أورينت بالاس ببيت لحم "لم ينزل عندنا نزيل واحد منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وحتى هذه اللحظة". وأضاف قائلا "لا أفعل شيئا سوى الجلوس هنا ومشاهدة التلفزيون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة