ما ذنب المدنيين في تلعفر؟   
الثلاثاء 1426/8/10 هـ - الموافق 13/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:45 (مكة المكرمة)، 5:45 (غرينتش)

لم تخرج الصحف الخليجية اليوم الثلاثاء عن موضوعي العراق وفلسطين، فقد تساءلت إحداها عن ما هو ذنب المدنيين في تلعفر، مشيرة إلى أن وراء الهجوم عليها أهدافا أخرى، كما علقت أخرى على صناعة أميركا للطائفية في العراق. وعلقت ثالثة على اعتراف بيريز بأن احتلال غزة كان خطأ تاريخيا.

 

"
المواجهات العسكرية الدامية التي تشهدها هذه الأيام مدينتا تلعفر والقائم تتخذ بعدا سياسيا آخر يتجاوز حقيقة الأهداف المعلنة عادة في مثل هذه الحملات
"
المحرز/الرأي العام
ما ذنب المدنيين

تحت هذا العنوان قالت صحيفة الوطن السعودية إن القوات الأميركية جربت في العراق خلال العامين الماضيين، الحل العسكري في عدة مدن، فضربت الفلوجة بلا رحمة، واقتحمت سامراء دون حساب، وهاجمت الموصل و تلعفر وبعقوبة دون أن تحقق أيا من أهدافها، بل إنها ساهمت بتلك الأساليب في زيادة معاناة من نجا من المدنيين.

 

وعلى ما يبدو –تقول الصحيفة- فإن هناك إصرارا أميركيا على اتباع مثل هذا الأسلوب، دونما اكتراث بالتحذيرات الصادرة عن جهات عدة بشأن كوارث إنسانية وصحية كتلك التي فتكت بالفلوجة عندما لم يجد سكانها مكانا يوارون فيه جثث موتاهم, وعندما اضطر سكان سامراء إلى الخروج الجماعي من مدينتهم بحثا عن الماء والدواء فلم يجدوا غير الطرق المغلقة والحواجز العسكرية، بينما لم تتأثر قوة المسلحين.

 

والمطلوب الآن من قيادة الجيش الأميركي، ومن الحكومة العراقية، حسب الصحيفة هو معاودة التفكير في جدوى هذا الأسلوب، والبحث عن أساليب جديدة تشرك مواطني تلك المدن في مواجهة الأخطار بدلا من أن يكونوا وقودا لحرب لا دخل لهم فيها، ولا جريمة، وتجعلهم جنودا في ميدان بناء العراق وتحصينه ضد الخطر الأكبر: تنامي الكراهية وتزايد الشعور بأن هناك أسباباً أخرى غير مقاومة الإرهاب هي التي تحرك السياسة في هذا البلد.

 

وفي نفس السياق كتب علي المحرز في صحيفة الرأي العام الكويتية تحت عنوان "ما وراء تلعفر" يقول إن  المواجهات العسكرية الدامية التي تشهدها هذه الأيام مدينتا تلعفر والقائم تتخذ بعدا سياسيا آخر يتجاوز حقيقة الأهداف المعلنة عادة في مثل هذه الحملات وهي تخليص المدن العراقية من "الارهابيين والمقاتلين" الأجانب وبسط الامن والهدوء في ربوعها.

 

وقد بات واضحا –كما يقول الكاتب- أن المحافظات السنية ستشهد مواجهات دامية من هذا القبيل خلال هذا الشهر الذي يسبق موعد الاستفتاء في 15/10 كما جاء في تصريح وزير الدفاع سعدون الدليمي الذي ألمح إلى امتداد الحملات إلى مناطق سامراء والرمادي وراوة ذوات الغالبية السنية.

 

ويخلص الكاتب إلى أن مصالح الإدارة الأميركية التقت مع مصالح فئات طائفية وعرقية من الشعب العراقي عند نقطة تمرير الدستور بما يحقق لذلك الفريق مصالحه الفئوية الضيقة ولو على حساب الغير، ويمنح الإدارة الأميركية نصرا ينتشلها من مسلسل الإخفاق المتعاظم الذي زادت وطأته ثقلا وإحراجا عقب كارثة الإعصار كاترينا المدمر.

 

"
الموقف الأميركي يثير الكثير من الظنون في أنها تسعى إلى الحرب الأهلية وتريد في نفس الوقت تحميل أسبابها وتداعياتها على أطراف أخرى مثل سوريا وربما إيران إذا اقتضى الأمر ذلك
"
الشرق القطرية
فن صناعة الطائفية وخلط الأوراق

وفي موضوع العراق دائما قال رأي الشرق القطرية إن الإدارة الأميركية بالكامل متورطة في صناعة الأزمة العراقية منذ البداية مع بعض الرتوش التي أسهم بها صدام حسين, وهذه الإدارة توشك الآن أن تضع التفاصيل النهائية لمخطط تقسيم ذلك البلد.

 

نفس الإدارة التي تبحث عن مخرج لأزماتها الداخلية مرة والخارجية مرات أخرى -تقول الصحيفة- عمدت مجددا إلى خلط الأوراق، وبدلا من البحث عن السبيل لإنهاء أزمة الدستور العراقي الجديد، نجدها تقفز فوق الحقائق وتوجه تحذيرا مباشرا على لسان سفيرها في بغداد إلى سوريا باعتبار أنها المسؤولة على حد زعمها عن تردى الأوضاع الأمنية في العراق.

 

وتستنتج الصحيفة أن فن وهندسة الفتنة صناعة أميركية بالدرجة الأولى، منبهة إلى أن ذلك بدا جليا مع بدايات العملية السياسية في العراق حينما عمدت القوات الأميركية تدعمها عناصر عراقية إلى شن هجمات غير مبررة على المدن السنية قبل الانتخابات العراقية في يناير/كانون الثاني الماضي، مما جعل السنة يحجمون عن المشاركة فيها، وها هي الآن وقبل أيام من التصويت على الدستور المثير للجدل بالنسبة للسنة تفعل الشيء نفسه.

 

وتخلص الصحيفة إلى أن الموقف الأميركي يثير الكثير من الظنون في أنها تسعى إلى الحرب الأهلية وتريد في نفس الوقت تحميل أسبابها وتداعياتها على أطراف أخرى مثل سوريا وربما إيران إذا اقتضى الأمر ذلك.

 

اعتراف العدو بالخطأ التاريخي

قالت صحيفة الخليج الإماراتية إنه لا بد أن يأتي يوم يعترف فيه الصهاينة بأن احتلال فلسطين كان خطأ تاريخياً، وليس احتلال قطاع غزة فقط كما قال أمس شمعون بيريز في تعليقه على اكتمال رحيل كابوس الاحتلال والاستيطان عن القطاع بعد احتلال دام 38 عاماً، مؤكدة أن هذا الجلاء ما كان ليتم لولا نضال الشعب الفلسطيني وصموده في وجه آلة القتل الصهيونية.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن اعتراف مجرم الحرب شمعون بيريز بأن احتلال قطاع غزة كان خطأ تاريخياً يجب أن يكون منطلقاً للعمل على الصعيد الدولي سعياً إلى فرض تعويضات يدفعها هذا العدو على ما ارتكبه من آثام في حق البشر والأرض طيلة 38 عاما.

 

"
اعتراف مجرم الحرب شمعون بيريز بأن احتلال قطاع غزة كان خطأ تاريخياً يجب أن يكون منطلقاً للعمل على الصعيد الدولي سعياً إلى فرض تعويضات يدفعها هذا العدو على ما ارتكبه من آثام
"
الخليج
وخلصت إلى أنه من واجب الدول العربية في الآن نفسه التحرك ومدّ يد المساعدات من أجل إعادة إعمار ما خرّبه الاحتلال في القطاع، وتوفير العون المالي والسياسي لكي ينعم الفلسطينيون في غزة بحياة آمنة مطمئنة، وللعمل في الوقت نفسه من أجل استكمال التحرير حتى لا يقع الجميع في محظور "غزة أولاً، غزة أخيراً.

 

وفي السياق نفسه قالت صحيفة الوطن القطرية تحت عنوان "لحظة تاريخية" إن الفرحة التي يعيشها الفلسطينيون الآن هي اللحظة التي انتظرها الشعب الفلسطيني منذ أن وطئت أقدام الغزاة أرض القطاع قبل 38 عاما وخاضوا معارك سياسية وعسكرية ضارية لتحقيقها.

 

وأضافت أن هذا الأمر يتطلب من الجميع -سلطة ومقاومة فلسطينية- اليقظة والحذر من الوقوع في فخ التقاسم أو الاختلاف كي تكون الفرحة دائمة وعلامة نصر حقيقي، خصوصا أن الإسرائيليين وحلفاءهم الأميركيين يراهنون على عدم قدرة الفلسطينيين على تولي شؤون أمرهم بأنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة