حلس: لا حل للمأزق الفلسطيني إلا بتدخل عربي   
الثلاثاء 1428/9/14 هـ - الموافق 25/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

حلس أكد أن إسرائيل تعتبر الضفة والقطاع كيانا معاديا لها (الجزيرة نت)

حاوره-عوض الرجوب

كيف سيؤثر قرار قادة حركة فتح العودة إلى قطاع غزة على الحركة؟ وما علاقتها باستقالة اللجنة العليا؟ وما أولويات الحركة في المرحلة القادمة؟ وكيف تعيش في ظل حكم حماس؟ وما الموقف من ملاحقة الأجهزة الأمنية لحركة حماس في الضفة الغربية؟ وهل تحقق الأمن بالفعل في القطاع بعد الحسم العسكري؟ وهل هناك اتصالات بين فتح وحماس في القطاع؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها الجزيرة نت عبر الهاتف على القيادي البارز في حركة فتح عضو المجلس الثوري أحمد حلس (أبو ماهر).

نبدأ بأبرز التطورات السياسية، حيث جرت سلسلة اتصالات بين رئيس الوزراء المقال إسماعيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس من جهة، والعاهل السعودي وجهات عربية من جهة أخرى، فهل أنتم متفائلون بأن تؤدي إلى انفراج قريب؟

لا أرى أي أمل في انفراج قريب، دون أن يكون هناك تدخل واضح من بعض الدول العربية، وتحديدا الأشقاء في مصر والسعودية، فهاتان الدولتان لهما تأثير ونفوذ في الساحة الفلسطينية.

وأيضا هناك تقبل لأي تدخل من هاتين الدولتين، سواء من قبل حركتي حماس وفتح أو السلطة، لذلك أرى أنه لن يكون انفراج دون تدخل مباشر من هاتين الدولتين وربما من دول أخرى.

لكن نحن نعذر هاتين الدولتين أنه لا يمكنهما التدخل في الشأن الفلسطيني قبل أن تثبت الأطراف الفلسطينية أن لديها الاستعداد للتعاطي الإيجابي مع كل المقترحات والحلول التي يمكن أن تطرحها هذه الدول.

 أنت أكثر قبولا لدى حركة حماس من بقية قيادات حركة فتح، وأكثر قدرة على التعاطي معها في الحوارات، فهل هناك اتصالات بينك وبين قادتها؟

أولا هناك علاقات طبيعية وطيبة تربطني دائنا بمختلف القوى الوطنية، ربما ذلك بحكم مسؤوليتي في ملف العلاقات الوطنية، الذي أتاح لي فرصة أن أنسج علاقة مع مختلف القوى الفلسطينية، وربما هذه العلاقة اختبرت في محطات هامة وبالتالي قد تكون عززت من هذه الثقة.

بخصوص ما يحدث الآن، نؤمن أنه لن تعالج قضايانا الفلسطينية إلا من خلال الحوار، وحتى نصل لهذا الحوار لا بد أن تتهيأ الظروف الطبيعية له. إذا أردنا أن نخوض حوارا مثمرا يحقق نتائج فلا بد أن نوفر له المناخات والظروف الطبيعية.

ما يحدث الآن من سلوكيات في تقديري لا يعزز المناخات الطبيعية، ورغم ذلك علينا أن نبذل جهودا، ونحن نبذل جهودا، لكن كل هذه الجهود تأتي من خلال طرق غير مباشرة. هذه ربما هي الطريق المتاحة الآن، لكن يجب أن نجد طريقة لتوسيع دائرة الحوار، والخطوة الأولى يجب أن تكون من خلال حماس.

هل جرت لقاءات مباشرة بينك وبين قيادات من حماس بعد الحسم العسكري؟

لا توجد لقاءات بشكل رسمي، لكن نلتقي من خلال العلاقات أو المناسبات الإنسانية أو الاجتماعية التي تجمع الناس، لكن لم تجر أي لقاءات رسمية بيني وبين أي من قيادات حماس.

حكومة واحدة
يرى مراقبون أن الذي يحكم في فلسطين الآن هو رأس المال وليس حركة فتح أو الفصائل، فهل هذا الحل مناسب من وجهة نظر فتح؟

المجتمع الفلسطيني في وضع غير طبيعي، وبالتالي لا يمكن أن نحاكم ما يحدث اليوم وكأنه وضع طبيعي وخيار للشعب الفلسطيني في ظل ظروف طبيعية.

هذه الحكومة شكلت في إطار الرد على ما حدث في قطاع غزة، وبالتالي نحن لا نرى فيها حلا، وإنما نرى الحل في العودة إلى الشرعية الفلسطينية، ووجود حكومة فلسطينية واحدة متفق عليها تضع على رأس أولوياتها وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة المؤسسة الفلسطينية.

ننتقل إلى العلاقة مع الاحتلال، أعلنت إسرائيل غزة كيانا معاديا، فما التداعيات المتوقع لهذا الإعلان وكيف ستواجهونه؟

غزة دائما كانت كيانا معاديا، لكن الاحتلال يريد بذلك أن يوصل رسالة وكأن غزة كيان معاد والضفة كيان صديق، الكيان الفلسطيني والشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية دائما كانت كيانا معاديا لدى العدو، وممارساته اليومية تثبت ذلك، سواء بحق مدن غزة أو مدن الضفة الغربية.

المسؤولية الفلسطينية يجب أن تفضح هذه المحاولات الإسرائيلية لقسمة الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية، وهذا يدعونا جميعا إلى أن نبحث عن وسائل جادة وحقيقية تعيد اللحمة الفلسطينية، وتعيد وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدوان الحقيقي الذي تمثله إسرائيل بعدوانها المستمر على أرضنا وشعبنا.

مؤتمر دون نتائج
ينتظر الجميع ومنهم الفلسطينيون انعقاد مؤتمر الخريف الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية، فما توقعاتكم من هذا المؤتمر؟

المقدمات لا تبشر بأنه ستكون هناك نتائج إيجابية، وأولى هذه المقدمات الوضع الفلسطيني الداخلي، لا يمكن لطرف يذهب إلى مؤتمر وهو في وضع داخلي ضعيف أن ينتظر نتائج إيجابية.

وبالتالي المصلحة الفلسطينية تقتضي ألا نذهب إلى مؤتمرات إلا موحدين، وبحكم الحالة الفلسطينية غير الطبيعية الآن، لا أعتقد أن يكون لهذا المؤتمر نتائج إيجابية إذا ما قدر له أن يعقد، فهناك كثير من الأسباب التي قد تعيق انعقاده.

كيف تعلقون على قرار قادة فتح المتواجدين في الضفة الغربية العودة إلى قطاع غزة؟

نحن لا نرى أي سبب لوجود قيادات من حركة فتح خارج قطاع غزة، الأصل أن يكونوا داخل القطاع، لذلك نحن نرى ضرورة وأهمية أن يعود الجميع، علما بأنهم لم يغادروا بسبب الأحداث، هم كانوا أصلا موجودين خارج القطاع.

لكن يقال إن العودة جاءت في أعقاب استقالة اللجنة العليا للحركة في القطاع؟ ما حقيقة ذلك؟

أولا هذا لا علاقة بذاك. حتى وإن كان هناك استقالة فعودتهم ليس لها علاقة بهذا الأمر، نعم هناك بعض القضايا وبعض الإشكاليات التي تواجه قيادة الحركة في القطاع، وستواجهها بمسؤولية عالية.

لكن عودة أعضاء من قيادة الحركة من الذين يتواجدون في الخارج لا علاقة لها بهذا الأمر، وعودتهم لن تغير من الأمر شيئا.

وما الأولويات التي تسعى فتح لتحقيقها في قطاع غزة خلال المرحلة الحالية؟

أولا إعادة الثقة لأبناء الحركة في حركتهم، وإعادة بناء الأطر الحركية الرسمية حتى تتمكن من القيام بالبرامج التي تعتمدها، وأيضا استعادة علاقة الحركة بشعبها وجماهيرها، أي استعادة الثقة مع الجماهير، إضافة إلى معالجة تداعيات ما حدث، فهناك شهداء وجرحى ومتضررون، ومن يشعرون بأنهم ملاحقون.

كل هذه القضايا في تقديري تحتاج إلى معالجات، ولا تحتاج فقط إلى نوايا وإنما إلى إمكانيات، وهنا توجد مشكلة.

الوضع في غزة
بعد ثلاثة أشهر من الحسم العسكري، كيف تصف لنا الظروف التي تعيشها الحركة وقادتها ومؤسساتها في قطاع غزة خاصة أن وسائل الإعلام تتحدث عن ملاحقات؟

هناك الكثير من الممارسات والسلوكيات التي أساءت للصورة الوطنية عامة، وهي أيضا أشعرت أبناء الحركة بأن عملهم الحركي ليس ميسرا وليس سهلا. فهناك اعتداءات جرت على مقرات الحركة وملاحقات لقياداتها في مختلف أقاليم القطاع.

وهناك عدد كبير من أعضاء الحركة اعتقلوا واستدعوا وتعرضوا للمساءلة وتعذيب وسلوك مهين، لذلك نقول هناك ظروف صعبة تعيشها الحركة، لكن في النهاية نحن مضطرون لأن نواصل عملنا الحركي والوطني، لأن حركة فتح ما زال أمامها مشوار طويل على طريق تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها.

بالموازاة مع الملاحقات التي تحدثت عنها في غزة ضد حركة فتح، هناك اعتداءات وملاحقات بحق حركة حماس في الضفة الغربية، فما موقفكم من ذلك؟

نحن نرفض كل أشكال الاعتقال السياسي، سواء كان في الضفة أو غزة. لكن نحن لا نرى أن الربط بين ما يجري في غزة وما يجري في الضفة هو ربط طبيعي، ما حدث في غزة هو انقلاب على الشرعية وعلى المؤسسات الرسمية، وأيضا هو تعد على أرواح المواطنين من خلال عمليات القتل التي تمت.

ما يجري في الضفة يأتي في إطار ردود أفعال نحن نرفضها أولا، لكن لم تصل في مستواها بأي شكل من الأشكال إلى ما حدث في قطاع غزة. نحن نريد أن يكون هناك في الضفة نموذج مختلف ومغاير لما يحدث في غزة، بدل أن نتسابق جميعا أينا الأكثر سوءا بالتعامل مع القضايا الداخلية.

تتحدث حركة حماس عن تحقيق الأمن في القطاع وإنهاء الانفلات، وهذا ما شهد به كثيرون، فكيف تصف الوضع الأمني في القطاع بعد سيطرة حماس؟

لا تستطيع حماس أن تقول إنها حققت ذلك، لأن المظهر الأمني الخادع هو نتيجة من نتائج الخوف والممارسات التي مورست على مدار الفترة الماضية.

إذا كان الأمن يتحقق من خلال زرع الخوف والرعب لدى المواطن الفلسطيني، نعم أقول هناك أمن، لكن إذا كان مفهوم الأمن مختلفا تماما عن ذلك، فأنا أقول إن ما يحدث في غزة هو مزيد من فقدان الأمن ومزيد من فقدان الإحساس بالطمأنينة.

نفذت في قطاع غزة العديد من الإضرابات الموجهة للحكومة المقالة وطالت القطاع الصحي، فما موقفكم منها؟

نحن مع أن يكون التعبير عن الاحتجاج من خلال سلوكيات شرعية قانونية، الإضراب أو الاعتصام هو أحد هذه الأشكال الشرعية، نحن نرفض أن يستخدم العنف في الساحة الفلسطينية، وموقفنا في فتح عدم القبول باستخدام العنف في مواجهة سلوكيات حماس بحق أبناء الحركة.

إذن لا يبقى أمام أبناء حركتنا والشعب الفلسطيني إلا أن يعبروا عن احتجاجاتهم بأشكال سلمية، والإضراب والاعتصام هو أحد هذه الأشكال.

وكيف تصف الوضع الإنساني والمعيشي عامة في القطاع مع استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر؟

الوضع الإنساني في غزة كان دائما سيئا والآن يزداد سوءا، هذا بفعل الحصار الإسرائيلي أولا، وبفعل ما جرى في غزة من تضييق سواء من خلال إغلاق المعابر أو الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه غزة. وأيضا ساهم قطع الرواتب عن بعض العاملين في السلطة في هذه المأساة.

على ذكر الرواتب، تردد أن حكومة فياض أوقفت رواتب نواب عن حركة حماس في قطاع غزة، ما موقفكم من ذلك؟

نحن منذ البداية نتحرك لمعالجة قضية الرواتب، لا نفرق بين عضو في المجلس التشريعي ومواطن وموظف بسيط في مؤسسة أمنية أو مؤسسة مدنية.

نحن نعتبر أن الراتب حق طبيعي للموظف ولمن يستحقه، وبالتالي لا يمكن وقفه إلا بناء على إجراء قانوني أو إجراء قضائي لمخالفة قانونية تستوجب قطع الراتب، ودون ذلك لا نرى أن هناك أي مبرر لوقف راتب الموظفين الفلسطينيين.

استشراف المستقبل
قبل أن نختم، كيف تستشرف المستقبل الفلسطيني في السنوات القريبة القادمة؟

للأسف نحن كفلسطينيين عدنا بقضيتنا الفلسطينية إلى الخلف مسافات طويلة، وهذا يجب أن يكون دافعا لنا أن نضاعف الجهود لكي نعوض هذا الخلل الذي حدث لكي نعيد الموضوع الفلسطيني إلى الوضع الطبيعي.

أنا دائما أشعر بتفاؤل، المصائب التي أصابت شعبنا وقضيتنا لا يمكن أن تكون هي الصورة النهائية للوضع الفلسطيني، بالتأكيد سنستخلص منها جميعا العبر وسننطلق باتجاه ما يخدم هذه القضية المقدسة، التي لا يحق لنا ولا لغيرنا أن يهملها، أو يفقدها بريقها في عقول أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل الشرفاء في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة