دور الجيش في عزل مرسي يثير مخاوف   
الاثنين 1434/9/8 هـ - الموافق 15/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
 دور القوات المسلحة والشرطة في عزل مرسي نال ثناء لكن نشطاء يحذرون من فاشية عسكرية (الجزيرة)
تداعيات الانقلاب العسكري المصري ما زالت تهيمن على عناوين الصحف البريطانية، فقد أشارت إحداها إلى دور الجيش في إسقاط الرئيس محمد مرسي بأنه يثير مخاوف بين المتظاهرين، وكتبت أخرى أن جماعة الإخوان المسلمين اعترفت بالتفاوض مع الجيش، وعلقت ثالثة بأن الأيادي الخفية للأنظمة القديمة لم تختف.

فقد استهلت صحيفة أوبزرفر تقريرها بأن دور القوات المسلحة والشرطة المصرية في إسقاط الرئيس السابق نال بعض الثناء لكن نشطاء يحذرون من "فاشية عسكرية". وذكرت الصحيفة أن بعض ردود الفعل المتفاوتة في ميادين القاهرة بين مؤيد ومعارض لإسقاط مرسي وتدخل الجيش في العملية السياسية بأنه كان لا بد منه والبعض الآخر عبر عن ذلك بأنه يمثل تجسيدا لنفس الاستبداد القديم.

وأشارت الصحيفة إلى أن مجزرة الجيش يوم الاثنين الماضي التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 51 شخصا من مؤيدي مرسي، ولا مبالاة بل وحتى رد الفعل المبتهج من بعض معارضي مرسي، كانت تذكيرا صارخا بأن العسكر ليسوا أوصياء على القيم الثورية.

وترى الصحيفة أنه ما زال هناك مخاوف من مدى تقليص النظام الجديد المدعوم من الجيش لدور النشطاء من حملة تمرد التي استنفرت الملايين إلى الشوارع الأسبوع الماضي. وقال ناطق باسم الحركة إنها لم تُستشر في الدستور الجديد المؤقت للبلاد كما عبرت جبهة الإنقاذ الوطني، التي كانت تنتقد أحيانا لارتباطاتها بساسة من حقبة مبارك، عن مخاوفها أيضا، وقال ناطق باسمها إن الحكومة الجديدة يجب أن تتشكل من شخصيات تنتمي لثورة 25 يناير الذين كانوا معروفين بمواقفهم الموثوقة المؤيدة للثورة منذ قيامها.

مفاوضات سرية
وفي سياق متصل أيضا كتبت صحيفة غارديان أن كبار المسؤولين بجماعة الإخوان المسلمين يشاركون في مفاوضات سرية مع الجيش رغم ملاحقة قيادات الجماعة عقب عزل الرئيس محمد مرسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاعتراف من جانب الجماعة يأتي بعد إعلانها عن خطط تصعيدية لخروج مظاهرات مؤيدة لمرسي في ساحات أخرى مثل ميدان التحرير، حيث أقيم الكثير من المظاهرات المعارضة للإخوان في الأسابيع الأخيرة.

وأضافت أن الاعتراف يعقب بوادر أن الحكومة المؤقتة ماضية في تشكيل حكومة جديدة بتأييد أو بدون تأييد الإخوان، بعد أن أقسم الليبرالي محمد البرادعي اليمين نائبا للرئيس وقام رئيس الوزراء الجديد حازم الببلاوي بتعيين وزراء جدد في مجلسه.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولي الجماعة نفوا تفاوضهم مع النظام العسكري الذي اعتقل العديد من كبار قادة الجماعة منذ سقوط مرسي وأصدر مذكرات اعتقال في حق مئات آخرين. وردا على ذلك قالت الصحيفة إن محمد علي بشر -وزير سابق تحت قيادة مرسي وعضو بمكتب الإرشاد للجماعة- تحدث إليها وأقر أنه التقى فعلا مسؤولين بارزين في الجيش مساء الخميس الماضي لمناقشة ماهية استعداد كل فريق للتوصل إلى تفاهم. لكنه قال بعدم احتمال إجراء المزيد من المفاوضات لأن جماعة الإخوان طالبت بإعادة مرسي إلى منصبه كشرط أساسي لمزيد من الحوار.

وأشارت الصحيفة إلى أن بشر اعترف أن جماعة الإخوان قد توافق على رحيل مرسي فقط إذا أعيد لمنصبه أولا ومنح فرصة المغادرة باختياره، وقال أيضا إن إعادة الدستور المصري، الذي علقه قائد الجيش، كان شرطا أساسيا للمفاوضات. وذكرت الصحيفة أن الجيش لم يعلق فورا على هذه الطلبات. وأضافت أن جمال حشمت -أحد كبار الإخوان- قال أيضا إنه التقى مسؤولين من الجيش يوم الجمعة، وإن المؤسسة العسكرية طالبت الجماعة بإنهاء الاعتصامات في الشوارع قبل إمكانية البدء في المزيد من المفاوضات وكان رد حشمت "لكننا لا يمكن أن نخلي الشوارع، والشعب حر في الاحتجاج والتعبير عن رأيه".

الأيادي الخفية
أما صحيفة إندبندنت فقد كتبت في تعليقها أن الأيادي الخفية للأنظمة القديمة لم تختف وأن التحالفات الشريرة التي صيغت في انتفاضات الربيع العربي الثورية بدأت تتفتت.

وتساءلت الصحيفة هل تحول الربيع العربي إلى هزيمة كاملة؟ وهل العالم العربي بدأ يعود لحالته كما كان في الخمسينيات عندما كانت سلطة الدولة ضعيفة والأحزاب والتجمعات المختلفة كانت تتصارع على السلطة، والتدخل الأجنبي كان متكرر الحدوث وسهلا؟

وأضافت أنه لو كان هناك شيء مشترك بين التطورات السياسية والاجتماعية الحالية وقبل نصف قرن، فهل ستكون نتيجة الاضطرابات مشابهة؟ فقد كانت النتيجة آنذاك حكما استبداديا بدأ عادة بأنظمة عسكرية زرعت بانقلاب وبحلول السبعينيات تحولت إلى دول بوليسية، وكان المبرر وقتها أن الدولة القوية ضرورية لإزالة الانقسامات الداخلية المزمنة وضمان استقلال وطني في وجه التهديدات من إسرائيل أو أميركا أو إيران أو القوى الإمبريالية القديمة.

وترى الصحيفة أن الثورات عموما تحتاج إلى عنصر خداع النفس من جانب أنصارها، فهم لا ينظرون عن كثب إلى دوافع ونيات حلفائهم المؤقتين. لكن بالنسبة للربيع العربي الاختلافات بين المعارضين والوضع الراهن كانت كبيرة منذ البداية وازداد الانقسام سوءا، وضربت مثلا بالوضع في سوريا.

وختمت بأن الثورات مثل المعارك تُكسب بأولئك الذين يرتكبون أقل الأخطاء، وفي انتفاضات العالم العربي الجميع ضخموا من دورهم وأفرطوا في تقييم قوتهم كما أفرطوا في كشف كل ما لديهم من أوراق، وفي المقابل ما زالت الأيادى الخفية تخرب جهودهم في كل مناسبة. وفي مصر وفي أماكن أخرى من العالم العربي مشاكل الخميسينيات الرهيبة بدأت تعود بانتقام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة