الفلسطينيون يتهمون الاحتلال بنشر المخدرات بالقدس   
الأحد 1425/5/2 هـ - الموافق 20/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الاحتلال الإسرائيلي يستعمل جميع الوسائل لطمس هوية القدس الشريف (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

يثير انتشار المخدرات في القدس المحتلة قلقا ومخاوف في صفوف الفلسطينيين الذين يرون فيه سياسة إسرائيلية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في المدينة عبر إغراق الشبان الفلسطينيين بالمخدرات وإشغالهم بها.

وتفيد إحصائيات رسمية فلسطينية أن عدد المدمنين في البلدة القديمة من القدس وحدها يصل إلى نحو 5 آلاف شخص، وهو ما دفع مختصين مقدسيين إلى التحذير من خطورة الظاهرة والمطالبة بالتصدي لها.

ويرجع الفلسطينيون سبب اتساع الظاهرة في البلدة بشكل خاص إلى عوامل اقتصادية تتمثل في ارتفاع نسبة البطالة والفقر، وأخرى سياسية تتمثل في حماية المدمنين وتجار المخدرات من قبل الاحتلال الذي يدفع رواتب شهرية للمدمنين.

ونتيجة لهذه الظاهرة تشير الدراسات إلى اتساع ظاهرة العنف ضد النساء من قبل أزواجهن المدمنين، وهو ما يعني إلحاق الدمار الاجتماعي بآلاف الأطفال الذين يصبحون ضحية هذه الظاهرة.

أسباب الظاهرة
ويرجع عميد البحث العلمي في جامعة القدس الدكتور تيسير عبد الله انتشار الظاهرة إلى البطالة وقلة الأماكن المناسبة لقضاء واستغلال أوقات الفراغ، إضافة إلى غموض مستقبل الشباب المقدسيين في ظل سياسة تهويد المدينة التي تفتقر إلى مراكز العلاج والتأهيل المناسبة والكافية.

تيسير عبد الله

وقال تيسير عبد الله في حديث خاص للجزيرة نت إن كثرة المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المقدسيون تعتبر سببا آخر للإدمان، مشيرا إلى أن العيش في القدس يتطلب راتبا شهريا لا يقل عن 6 آلاف شيكل (نحو1300 دولار) وأن هذا غير متوفر إلا لدى عدد قليل من الأسر.

من جهة أخرى نوه تيسير عبد الله بأن الجدار الفاصل الذي يحيط بالقدس خلف آثارا سلبية في النواحي التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما ولد إحباطا بين سكان القدس وأدى إلى ارتفاع حالات الإدمان للهروب من الواقع، كما يرى الأكاديمي الفلسطيني أن الاكتظاظ السكاني وعدم القدرة على تغيير السكن أو توسيعه وكثرة عدد أفراد الأسرة الواحدة ساهم في انتشار الإدمان على المخدرات.

واعتبر الباحث الفلسطيني أن ارتفاع تعاطي المخدرات في صفوف الشباب وانصرافهم عن التفكير في مستقبلهم يثير القلق، معربا عن أمله في أن يتطور عمل المؤسسات والمتخصصين في جامعة القدس لإيجاد مراكز علاجية كافية ومناسبة في البلدة القديمة من القدس المحتلة للتصدي لهذه الظاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة