قتلى بالعراق والأكراد متشبثون بمنصب الرئيس   
الجمعة 1435/7/3 هـ - الموافق 2/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)

تواصلت الجمعة أعمال العنف بالعراق وخلّفت قتلى وجرحى جددا، بالتزامن مع تعبير قيادات كردية عن قلقها بخصوص من سيشغل منصب الرئيس بعد تشكيل البرلمان القادم، معلنة أنه من الضروري للعراق أن تشغل المنصب شخصية كردية. 

فقد أكدت مصادر أمنية أن ستة أشخاص -بينهم ضابطان في الجيش- قتلوا اليوم في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف نقطة للجيش جنوب بلدة الدجيل (ستين كيلومترا شمال بغداد)، بعد يومين على إجراء الانتخابات التشريعية الأولى منذ رحيل القوات الأميركية عن العراق نهاية عام 2011.

وتزامن الهجوم مع توجه زوار شيعة لإحياء ذكرى وفاة الإمام علي الهادي ومرقده بسامراء (110 كيلومترات شمال بغداد).

وفي الموصل (شمال)، قتل مدنيان في هجوم استهدف سيارتهما في ناحية ربيعة غرب المدينة، بينما أعلنت مصادر طبية أن مدنيا قتل وأصيب سبعة آخرون في قصف عشوائي من قبل قوات الحكومة العراقية أمس واليوم استهدف الفلوجة والكرمة.

وذكرت المصادر نفسها أن القوات الحكومية قصفت أحياء نزال والشهداء والرسالة وجبيل والصناعي، مما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين، وأضرار بالمنازل والمحال التجارية.

وبالكرمة شرق الفلوجة، قصف الجيش الليلة الماضية منطقتي الشهابي والسجر، مما أوقع قتيلا مدنيا وجرحت امرأة وطفلتها، وألحق أضرارا بالمنازل.

وكان شهود عيان أفادوا الخميس بأن عددا من الجنود قتلوا أو أصيبوا في هجوم بسيارة ملغمة استهدف تجمعا لقوات الحكومة العراقية بشارع المستودع وسط الرمادي في محافظة الأنبار، وأضافوا أن حي الحوز والأحياء الجنوبية في الرمادي شهدت اشتباكات بين الجيش ومسلحي العشائر.

وغمرت مياه نهر الفرات مساحات واسعة بغرب وجنوب غرب بغداد، وبث ناشطون تسجيلا مصورا على الإنترنت يظهر وصول المياه إلى ناحيتي النصر والسلام.

وتتهم حكومة نوري المالكي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بإغلاق بوابات سدة الفلوجة لإغراق الأراضي الزراعية لما وصفتها بأغراض عسكرية، بينما يتهم الأهالي وسياسيون سنّة حكومة المالكي باستخدام حرب المياه لتهجيرهم.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أعمال العنف التي تعصف بالبلاد منذ بداية العام الجاري خلفت مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

الأكراد يوضحون أن احتفاظهم بمنصب الرئيس ضروري لتأكيد التعددية بالعراق (غيتي)

قلق كردي
تأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه قلق وسط أكراد العراق من إمكانية خسارة منصب رئاسة الجمهورية في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية، حيث يتولى جلال طالباني هذا المنصب منذ عام 2006.

وأثارت مغادرة طالباني العراق لتلقي العلاج بأحد مستشفيات ألمانيا من جلطة دماغية أصيب بها منذ أكثر من عام، أسئلة حول من سيخلفه في منصبه بعد تشكيل البرلمان الجديد.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كوباد طالباني -نجل الرئيس وأحد أبرز المسؤولين بكردستان العراق- أن وجود شخصية كردية على كرسي الرئاسة "خطوة تعيد خلق عراق للجميع".

وأضاف أن هذا "المنصب مهم جدا ويود الأكراد أن يحتفظوا به"، علما أن منصب الرئيس فخري إلى حد كبير.

وبحسب العرف السياسي غير المنصوص عليه في الدستور، يتولى الأكراد منذ 2006 رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الوزراء، والسنة رئاسة البرلمان.

مساعي المالكي
وبدأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس مساعيه للبقاء في السلطة، قائلا إن العراق "دفع الثمن دما" بسبب الفرقة، داعيا خصومه لدعم ائتلافه لقيادة البلاد.

وقد أعلن رئيس الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات مقداد الشريفي أن النتائج النهائية لأول انتخابات من نوعها منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية 2011 ستُعلن في غضون عشرين إلى ثلاثين يوما، وذكرت مفوضية الانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 60% من بين أكثر من عشرين مليون عراقي يحق لهم التصويت.

ونفى المالكي أن تكون لديه نية شخصية للبقاء في السلطة، وذكر أن من واجبه أن يواصل الخدمة إذا طلب منه الائتلاف ذلك، وعبر عن ذلك بقوله "لا أستطيع أن أخذل الناس وأتراجع".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد هنأ الخميس العراقيين على الانتخابات التشريعية، معربا عن أمله أن تؤدي العملية الانتخابية إلى تشكيل حكومة مدعومة من كافة مكونات الشعب.

وقال أوباما في بيان إن المشاركة في الانتخابات "أظهرت للعالم بأسره أن العراقيين يرغبون في مستقبل سلمي وأكثر استقرارا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة