تقليل الوقود والكهرباء عن غزة جريمة حرب وإبادة جماعية   
الثلاثاء 1428/10/18 هـ - الموافق 30/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)
رضيع حياته معرضة للخطر داخل حضَّانة بأحد مستشفيات قطاع غزة (الفرنسية)

محمد عبد العاطي
 
حياة أكثر من مليون ونصف المليون من سكان قطاع غزة معرضة للخطر جراء القرار الذي اتخذته إسرائيل الخميس الماضي بتقليل إمدادات الوقود والكهرباء عن القطاع.
 
إسرائيل وصفت ما أقدمت عليه بأنه حق مشروع للدفاع عن النفس ضد عمليات "إرهابية" تنطلق من "كيان معاد"، وقالت إن تقليل إمدادات الطاقة ليس عقابا جماعيا للمدنيين الفلسطينيين وبالتالي لا تنطبق عليه بنود القانون الدولي.
 
فكيف ينظر القانون الدولي إلى قطاع غزة حاليا؟ هل لا تزال أرضه أرضا محتلة يعامل أهلها معاملة المدنيين تحت الاحتلال وفقا لاتفاقيات جنيف؟ أم أن وضع هؤلاء السكان قد تغير بعد الانسحاب الأحادي الجانب وفك الارتباط من قبل إسرائيل عام 2005 وسيطرة حركة حماس على القطاع؟
 
جريمة حرب
عبد الله الأشعل (الجزيرة)
مساعد وزير الخارجية المصري وأستاذ القانون الدولي عبد الله الأشعل يصف مصطلح "الكيان المعادي" الذي أطلقته إسرائيل على القطاع واستندت إليه بعد ذلك فيما اتخذته من قرارات بأنه "خزعبلات" لا سند لها من القانون الدولي شأنها شأن "الخزعبلات" الأميركية التي ابتدعتها حينما اخترعت وصف "مقاتل معاد" كي تتملص من حقوق "أسير الحرب" التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية.
 
وقال الأشعل في اتصال مع الجزيرة نت إن إسرائيل تخترع قانون دولي خاصا بها، والأصل أن وضع قطاع غزة باق على حاله لم يتغير حتى بانسحاب إسرائيل منه، لأن هذا الانسحاب هو مجرد "إجراء عسكري إداري أشبه بإعادة الانتشار".
 
والدليل على ذلك -والكلام للأشعل- أن إسرائيل لا تزال تفرض سيطرتها الجوية والبحرية والبرية على القطاع، وبالتالي فإسرائيل في عرف القانون الدولي لا تزال بالنسبة للقطاع سلطة احتلال عليها التزامات تجاه السكان تفرضها اتفاقيات جنيف الأربع.
 
ولدى سؤاله عما إذا كان يحق لإسرائيل أن تقلل إمدادات الطاقة المصدرة للقطاع بذريعة إجبار من تصفهم بالإرهابيين على التوقف عن استهداف "المدنيين" الإسرائيليين بالصواريخ، رد الخبير القانوني بأن موضوع "الإرهابيين" مجرد تكئة وإن الهدف الحقيقي هو إجبار حركة حماس على التراجع عن سيطرتها على القطاع، والقانون الدولي ينظر لتداعيات ذلك وما يلحقه من ضرر بالمدنيين في غزة على أنه نوع من العقاب الجماعي، وهو عمل يُكيف قانونيا على أنه "جريمة حرب وعمل من أعمال الإبادة الجماعية".
 
واختتم الأشعل حديثه بالقول إن ما تتعرض له غزة حاليا يستلزم من رئيس السلطة الفلسطينية التحرك "الصادق والجاد" وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي وعدم استغلال الأمر لتصفية حسابات "ضيقة".
 
عقاب جماعي
ميلود المهذبي (الجزيرة)
لم يبتعد كثيرا العميد السابق لكليات الحقوق في جامعات قار يونس وناصر والفاتح بليبيا وأستاذ القانون الدولي بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة ميلود المهذبي عن الرأي السابق، وقال إنه لا يوجد في القانون الدولي مصطلح الكيان المعادي، وإن هذه المصطلحات التي تخرج من إسرائيل "وصفات سياسية" وليست أوصافا قانونية.
 
وأكد المهذبي للجزيرة نت أن غزة -وفقا للقانون الدولي وكل القرارات الدولية ووفقا لاتفاقات أوسلو ومن قبلها كامب ديفد- أرض لا تزال محتلة طالما بقي الاحتلال متحكما في كل شيء يخصها، وبالتالي فإن تقليل إسرائيل الوقود والكهرباء يسبب حتما ضررا يلحق بالمدنيين يصنف قانونيا على أنه "عقاب جماعي" من شأنه أن يؤدي بالتدرج إلى تجويع السكان مما يجعله يدخل في باب الإبادة الجماعية والفعل الإجرامي في عرف القانون الدولي الإنساني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة