ابن أبي أصيبعة.. صاحب طبقات الأطباء   
الاثنين 1437/10/21 هـ - الموافق 25/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم (595 هـ/1200 م - 686هـ/1270 م)، سليل أسرة عربية ثرية اشتهرت بالطب والأدب في أيام الحكم الأيوبي، مارس بعض أفرادها الطب وبرعوا فيه، كما عرفت بمحبة العلوم والآداب.

وكان لأسرة موفق الدين صلاتها الجيدة بالملوك في الشام ومصر، فتوفرت له أسباب التحصيل، وكان من أشهر أفراد هذه الأسرة.

ولد موفق الدين بدمشق سنة 595 هـ/1200 م، وكني أبا العباس قبل أن يطلق عليه لقب جده ابن أبي أصيبعة، وكان أشهر أفراد أسرته. قرأ علم الطب على رضي الدين الرحبي، والعلوم الحكمية على رفيع الدين الجبلي، وعلم النبات والعقاقير على ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار. كما أخذ الطب والكحالة عن أبيه سديد الدين.

مارس الطب متمرنا في البيمارستان النوري، الذي كان يرأسه الطبيب الشهير مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الدمشقي، المشهور بابن الدخوار. ثم انتقل إلى القاهرة، فطبب في البيمارستان الناصري سنة 631 هـ، وفيه استفاد من دروس السديد ابن أبي البيان، الطبيب الكحال ومؤلف كتاب الأقرباذين المعروف باسم "الدستور البيمارستاني"، وأخيرا عاد إلى دمشق سنة 634 هـ ليتابع تطبيبه في البيمارستان النوري.

وفي ربيع الأول سنة 634 هـ/1236 م، انتقل إلى صرخد (صلخد اليوم وهي مدينة في محافظة السويداء) ليعمل في خدمة أميرها عز الدين أيبك المعظمي، وفيها توفي.

نشأ ابن أبي أصيبعة في بيئة حافلة بالدرس والتدريس، والتطبيب والمعالجة، ودرس في دمشق والقاهرة نظريا وعمليا.

واشتهر بكتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، وهو من أمهات المصادر لدراسة تاريخ الطب عند العرب. ويستشف من أقوال ابن أبي أصيبعة نفسه أنه ألف ثلاثة كتب أخرى، ولكنها لم تصل إلينا، وهي:

  • حكايات الأطباء في علاجات الأدواء.
  • كتاب إصابات المنجمين.
  • كتاب التجارب والفوائد.

استهل ابن أبي أصيبعة كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" بمقدمة فلسفية ودينية واجتماعية، تناول فيها مكانة الطب بين العلوم والصناعات المختلفة.

والكتاب مرتب في خمسة عشر بابا، حسب بلاد الأطباء وتعاقب طبقاتهم، وقد جعل الباب الأول للحديث عن كيفية وجود صناعة الطب وأول حدوثها، ثم تحدث عن طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطب وكانوا المبتدئين بها، وتحدث عن الأطباء اليونانيين، ثم استوفى الحديث عن الأطباء في الديار الإسلامية، ورتبهم حسب أقاليم الدولة الإسلامية المشرقية منها والمغربية.

ويعد كتاب ابن أبي أصيبعة هذا أشمل الكتب التي وضعت في تاريخ الطب والأطباء، قبل الإسلام وبعده، وهو موسوعة نقل فيها المؤلف معلوماته عن مشاهير عصره، جامعا ما تفرق في الكتب الكثيرة عن حكماء القدماء وعلماء العرب والإسلام الذين عملوا بالطب، من عهد الإغريق والرومان والهنود إلى عام 650 للهجرة.

ويحتوي الكتاب على ترجمة لما يزيد على 400 طبيب وحكيم من كبار علماء الإغريق والرومان والهنود والعجم والسريان والنصارى وأطباء فارس والعراق والشام ومصر والمغرب العربي والأندلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة