تقارير: قوات خاصة أميركية تدخل أفغانستان   
الجمعة 1422/8/2 هـ - الموافق 19/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفغان يبحثون عن جثث ضحايا سقطوا في قصف حي مكروريان بكابل أمس
ـــــــــــــــــــــــ
غارات صباحية على كابل وسقوط قذائف شديدة الانفجار قرب فندق كبير بالعاصمة وقندهار تتعرض لقصف ليلي
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تقدم أسلحة وذخائر ومؤناً لتحالف الشمال ورئيس الأركان الأميركي يلمح بقرب هجوم بري في المرحلة المقبلة
ـــــــــــــــــــــــ
مصادر أفغانية تؤكد مقتل أحد مساعدي بن لادن المقربين في انفجار قنبلة بجلال آباد وتنفي مقتله في غارة أميركية
ـــــــــــــــــــــــ

دفعت الولايات المتحدة بوحدات صغيرة من القوات الخاصة إلى داخل الأراضي الأفغانية، في وقت تواصل فيه طائراتها شن غاراتها على قندهار وكابل. في هذه الأثناء أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن بلاده ستقدم دعما جويا وذخائر لقوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان. في غضون ذلك أكدت مصادر أفغانية أن أحد مساعدي بن لادن قتل في انفجار قنبلة يدوية في جلال آباد.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن أعدادا صغيرة من القوات الخاصة الأميركية دخلت الأراضي الأفغانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن هذه المجموعة قد تكون المرحلة الأولى من وجود أكبر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب.

ورفض المسؤول أن يؤكد أو ينفي أنباء نشرت في صحيفة واشنطن بوست عن وجود قوات خاصة في جنوب أفغانستان على الحدود مع باكستان لتوسيع جهود وكالة المخابرات المركزية الأميركية الرامية إلى تشجيع زعماء قبائل البشتون على الانشقاق على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين قولهم "عدد الأفراد الأميركيين على الأرض ضئيل الآن، ومن غير المحتمل أن يصبح مثل القوات التقليدية الكبيرة التي تم تجميعها في حرب الخليج منذ عقد".

وقد نفى مسؤول في حركة طالبان وجود قوات أميركية خاصة في أفغانستان. وأوضح المسؤول بوزارة الإعلام في حكومة طالبان عبد الحنان همت أن الحركة لم ترد إليها أي تقارير تشير إلى وجود مثل هذه القوات في الأراضي الأفغانية..

وقال مسؤول أميركي آخر لصحيفة واشنطن بوست إن قوات خاصة إضافية من المحتمل إرسالها قريبا لتتولى مهام أخرى مثل الاستطلاع وتحديد أهداف لعمليات القصف وفي "مناسبات نادرة شن هجمات مباشرة على زعماء طالبان أو الإرهابيين".

وكان مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية أعلن أمس أن الولايات المتحدة تستعد لتوفير دعم جوي وذخائر لقوات المعارضة الأفغانية التي تستعد للزحف على كابل ومزار شريف.

وكانت حركة طالبان قد توعدت القوات الأميركية بهزيمة كبيرة على غرار ما حدث للسوفيات والبريطانيين في الماضي.

القصف الجوي
مصابون أفغان يرقدون في عيادة طبية ببيشاور
وعلى صعيد الغارات، ذكر مراسل الجزيرة في أفغانستان أن مدينة كابل تعرضت لقصف جوي كثيف صباح اليوم بعد ليل من الضربات الجوية المتواصلة التي طالت كذلك مدينة
قندهار الواقعة جنوب شرق البلاد. وأوضح المراسل أن قذيفة شديدة الانفجار سقطت قرب فندق كونتيننتال حيث يعتقد أن قاعدة جوية موجودة هناك.

وأضاف أن حالة من التوتر الشديد تسود قندهار التي استهدفتها أربع غارات جوية في غضون ثلاثين دقيقة أمس.

وذكر المراسل أن صواريخ بعيدة المدى سقطت على قندهار بالتزامن مع قصف جوي عنيف اضطر معه غالبية السكان للتوجه إلى الملاجئ. وأشار في هذا الخصوص إلى سقوط قنبلة على بعد ثلاثين أو أربعين مترا من مكتب الجزيرة في قندهار معقل حركة طالبان.

وأوضح المراسل أن المضادات الأرضية لحركة طالبان لم تطلق أي طلقة "لأنهم لا يملكون الوسائل المتطورة للرد" على الغارات الأميركية.

وكانت حركة طالبان قد ذكرت أمس أن أكثر من ستمائة شخص قتلوا في الغارات الأميركية على أفغانستان معظمهم من المدنيين وبينهم خمسة أشخاص من أسرة واحدة.

حاملة الطائرات ثيودور روزفلت تستعد للمشاركة في العمليات الحربية
دعم تحالف الشمال

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن مساء أمس أن الولايات المتحدة ستقدم دعما جويا وذخائر لقوات تحالف الشمال المعارض لطالبان أثناء تقدمها نحو كابل ومدينة مزار شريف.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن الأمر المختلف الآن مقارنة بالوضع السابق, "هو أن المعارضة ستتلقى المساعدة". وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير الدفاع بهذه الصراحة عن تقديم مساعدة إلى قوات التحالف، وقد أوضح أنهم "سيتلقون مساعدة غذائية, وسيتلقون ذخائر ودعما جويا".

وفي المؤتمر الصحفي نفسه ألمح رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز للمرة الأولى إلى أن القوات الأميركية يمكن أن تقوم في وقت قريب بتدخل بري في أفغانستان عبر إعلانه أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام "جميع جوانب قدراتها العسكرية".

وقال التحالف من جانبه إن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم.

مقتل مساعد لبن لادن
في غضون ذلك قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية اليوم إن معاونا لبن لادن قتل عندما انفجرت قنبلة يدوية في يديه وليس في غارة أميركية.

أيمن الظواهري (يمين) يتحدث وبجواره أسامة بن لادن أثناء كلمة أذيعت عقب بداية الضربات الجوية (أرشيف)
وقالت الوكالة التي تتخذ باكستان مقرا لها إن المعاون أبو بصير المصري توفي في مستشفى في جلال آباد يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول بعد يومين من انفجار قنبلة يدوية كان يمسك بها، مسببة جروحا شديدة في ذراعيه وصدره.

وكانت مصادر أميركية ذكرت أمس أن أعضاء في تنظيم القاعدة قتلوا في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، لكن لا دليل على أن بن لادن أو أيا من كبار مساعديه من بين القتلى.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال في وقت سابق من يوم أمس إنه من المحتمل أن يكون أحد كبار مسؤولي تنظيم القاعدة قتل في الهجمات الأميركية على أفغانستان، لكنه لا يستطيع الجزم بذلك.

على صعيد آخر أكدت الولايات المتحدة أنها ليست قلقة من انعقاد اجتماع لمندوبين عن الدول المجاورة لأفغانستان اليوم في طهران, في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن بمحادثات مختلفة عن مستقبل أفغانستان.

جنود من قوات تحالف الشمال ينظفون مدفعاً على جبهة القتال شمالي أفغانستان
وصرح مساعد المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر بأن واشنطن لا ترى أي تضارب، مذكرا بأن الدول المجاورة لأفغانستان -وهي باكستان وإيران وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان والصين- فضلا عن روسيا والولايات المتحدة، تجري مشاورات بينها منذ سنوات.

وكان مصدر أفغاني أعلن في العاصمة الطاجيكية دوشنبه أمس أن مندوبين دبلوماسيين أو عسكريين عن الدول الست سيجتمعون غدا في طهران.

وقد أجرى القائد العسكري لتحالف الشمال الجنرال محمد قاسم فهيم في دوشنبه محادثات مع رئيس هيئة أركان الجيش الروسي قبل أن يتوجه إلى طهران. ويأتي هذا اللقاء في وقت تبدو فيه روسيا وتحالف الشمال المعارض لا يرغبان في ترك المبادرة على الأرض محصورة بواشنطن وحدها.

زيمين و بوش أثناء المؤتمر الصحفي
تحفظات صينية

من جانبه قال الرئيس الصيني جيانغ زيمين اليوم إن الضربات الأميركية على أفغانستان يجب أن تطال "أهدافا محددة بوضوح"، وأن تتجنب سقوط "ضحايا من الأبرياء".

وأضاف زيمين في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش في أعقاب أول لقاء بينهما على هامش قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادي في شنغهاي "إننا نأمل أن يكون لعمليات مكافحة الإرهاب أهداف محددة بوضوح لتجنب سقوط ضحايا من الأبرياء".

وكرر جيانغ موقف بكين التقليدي بأن الدور الرئيسي في مكافحة الإرهاب يجب أن تقوم به الأمم المتحدة.

من جانبه أعلن الرئيس الأميركي أن الصين والولايات المتحدة قررتا التعاون في مكافحة الإرهاب على صعيد تبادل المعلومات الحساسة ومنع تمويل المنظمات الإرهابية.

وقال بوش "التزمت بالتعاون في مجال الاستخبارات والمساعدة على منع تمويل المنظمات الإرهابية".

استمرار مأساة اللاجئين
لاجئون أفغان في بلدة تشامان الحدودية مع باكستان (أرشيف)
وفي سياق متصل أعلنت الأمم المتحدة أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين اكتشفت ألغاما أثناء بحثها لتحديد مواقع مائية تحتاجها لمخيمات اللاجئين الأفغان التي اكتظت بالآلاف في كويتا غربي باكستان.

وقالت متحدثة باسم المفوضية إن أكثر من 150 عبوة ناسفة تعود إلى أيام الاجتياح السوفياتي لأفغانستان وجدت في آبار جافة في مواقع ستقام عليها مستقبلا مخيمات للاجئين في درة وروغاني الواقعتين على بعد حوالي 100 كلم شمال غرب كويتا.

وقالت المتحدثة "إنها مشكلة إضافية سيترتب علينا معالجتها", وأضافت أن "الأفغان يصلون يوميا بأعداد أكبر، وفي حالة صحية وسوء تغذية أسوأ من الأسابيع المنصرمة".

وقد استأنفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية عملهما في حفر أقنية مائية في هذه المواقع بعد أسبوعين من التوقف بسبب المظاهرات المعادية للأميركيين التي اندلعت في أعقاب الضربات الأميركية ضد أفغانستان.

وعلى الرغم من وجود هذه الألغام, فإن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لا تزال تأمل في أن يكون بوسعها إنهاء العمل على إقامة هذه المخيمات للاجئين قبل حلول شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة